
حـــجــــاب مــش هـــبــــاب…!!!
قد لا تكون هنالك قضية أجمعَ عليها العُلماء والفقهاء بعد أركان الإسلام كفرضية الحجاب الشرعي للمرأة المسلمة! ولم يقع الخلاف إلاّ في بعض التفاصيل الطفيفة مثل إظهار الوجه من عدمه وكيفية وحدود إدناء الجلابيب من أعلى الكتف أو الرأس وغيرها؛ وكُلُّ هذه القضايا الخلافية لها أصول شرعية تُراوح جميعُها حُدود الراجح والمرجوح لا يقتضي المقام الخوض فيها! وَ لَعَمري ما سُمِّيَ الحجاب حِجاباً إلاّ لأنَّهُ يحجب رؤية ما دونه من جسد المرأة ويُواريه!
أمَّا في أيَّامنا “الغبراء” هذه فقد باتَ الحجابُ مسخاً ماسِخاً ممسوخاً؛ فلم يبقَ من حقيقة الحجاب الشرعي ومدلوله وقداسته سوى ما قد تعنيه كلمة “حجاب” ذات الأربعة حروف عند نزع وإسقاط ثلاثة من حُروفها! فهل يُمكن أن يبقى من معناها أيُّ شيء؟!!!
وقد مرَّت عملية الانحسار والنكوص في مُخالفة “السـتــر” الذي ما جاء الحجاب إلاّ من أجله بمراحل عديدة ومتدرّجة كالتدرُّج في تحريم الخمر؛ فقد بدأ المُصاب عندما بدأت الجلابيب تضيق وتضيق على مبدأ “البيت الضيق بيسع مِيِّة صديق”! فضاق الثوب على الجسد حتَّى كاد الثوب “يلطُم” من شِدَّة “ضيق أنفاسه”! وبقي مفهوم الحجاب وشكله “يتطوّر” حتَّى شمل الجينز والشورتس بل والبكيني وشبيهاتها من الملابس التي لا تستُر حتَّى نفسها بِحِجَّة مُرونة الأحكام الشرعية ومُواءمتها لواقع العصر و مُقتضياته !
ولكنَّ بعض نساء وفتيات المسلمين جزاهُنَّ الله خيراً قد حافظنَ على قداسة الحجاب “الشرعي” بقَصْرِه على غطاء الرأس أو نصفه أو ربعه؛ و كُلُّ هذا بفضل فتاوى الشيوخ “النص كُم” بل و الشيوخ “البكِّينيّون”؛ ليس نسبة إلى حُبِّهِم للبكيني (وإن كانَ هذا وارِداً أيضاً) بل لضحالة علمِهِم الذي لا يُساوي بالنسبة إلى العلم الشرعي لدى العلماء الثقات قدر كمِّية الثياب المستخدمة في البكيني قياساً إلى الجلباب الكامل!
البارحةَ وبينما كُنتُ مع ابنتي الصغرى شهد في سيَّارتي ننتظِرُ زوجتي وابنتي الكُبرى رند حيثُ دخلتا متجراً لشراء بعض الجلابيب، اقتَربَتْ مِنَّا فتاتان كانت إحداهُنَّ لالالالالا “تمشي على استحياء”! وكانت تلبس حجاباً “شرعياً” بالمفهوم العصري “العمرخالدي” أو “الفيفوعبدوِي”، يقتصِر على “غطاء الرأس” و عشرين سنتمتراً من القماش المطاط شبه الشفّاف قامتْ بِشَدِّه ( و أظُنُّ ذلك بمساعدة نَـفَـرٍ غير قليل مِن صُويحباتها) على جميع أعضاء جسدها حَتَّى زادَ بُروز تضاريس جسدها بوحدة “البكسل” أضعافاً مُضاعَفة! ولو كانت عاريةً بلا “ثياب” لكانَ المشهدُ أقَلَّ انحطاطاً و أخَفَّ سُفوراً! فأين أبوها؛ وأينَ أخوها وأينَ عشيرتها وأينَ احترامها لذاتها!!! أ هذا جِـلـبـاب أم سـخـام وهــبـاب؟
بُنَيّتي … أُخَيَّتي! حِجابُكِ عنوانُ سِترِكِ؛ فيه ديدنُ حيائكِ وبعضُ ناموس جمالكِ، وَ كُنه وقاركِ، و دِرعُ عِفَّتِكِ و نيشان خوفِك من خالِقِكِ؛ فلا تتساهلي ولا تُفَرِّطي فتندمي يوم لا تَنفعُ الندامة!
بُنَيّتي … أُخَيَّتي! حَتَّى لو كُنتِ غير قادرة على ارتداء الحجاب الشرعي الكامل، فلا تُكابري ولا تسمحي أن تأخُذَكِ العِزَّة بالإثم ولا ترتدي الملابس الفاضحة حتَّى لا يبتليك الله السِـتّـيـر فيفضَحَكِ على رؤوس الأشهاد! واللهُ أعلَمُ وأحكَم!


