احصائية ارغفة خبز الجياع / محمود الشمايله

احصائية ارغفة خبز الجياع

في تصريح لها ، استطاعت الحكومة ان تحصي عدد ارغفة الخبز التي استهلكها الاردنيون خلال يومين حيث كشفت ان العدد كان ٣٠ مليون رغيف بالتمام والكمال.

مهارة فائقة وشفافية عالية تميزت بها اجهزة الحكومة امام رغيف الخبز ، خاصة انها صورت الرقم على انه رقم مهول ومميز وربما صورتنا على اننا اكثر شعوب العالم استهلاك للخبز .
وفي حقيقة الامر ان هذا الرقم متواضع جدا وفقير امام عدد المستهلكين للخبز في الاردن والذي تجاوز ١١ مليون.

وبما ان الحكومة قادرة على هذه الدقة في العدد، كم كنت اتمنى ومعي جميع الحالمين المتعبين من ابناء وطني ان تقوم الحكومة باحصاء عدد الاردنيين الذين يصارعون الفقر في ارض الخير والبركة .
هل قامت الحكومة باحصاء مقدرات الوطن التي نهبت بالجملة ؟
وهل احصت تلك الملايين التي دفعتها الحكومة زورا وبهتانا على وظائف ابناء البرامكة في المؤسسات العامة؟

لا ادري لماذا عجزت الحكومة عن احصاء عدد المصابين بامراض الضغط والسكري والسكتات القلبية والذين يتوافدون على عمان من اجل مسكنات الالم والحفاظ على الرمق الاخير لحين موت؟
وكيف غاب عن اجهزة الحكومة احصاء عدد المرضى الذين ينتظرون مواعيد عملياتهم الطويل بفائض من الالم.

ولماذا لم تحصي الحكومة عدد الدموع التي سكبتها امهات الشهداء والتي بللت ارغفة الخبز على موائد الفقد حين كان من المفروض ان يجلس هنا زهرة من زهرات الوطن وطالته يد الارهاب ذات دفاع عن الوطن؟

لماذا لم تقم الحكومة باحصاء عدد المتعبين على أرصفة الشوارع والذين يحلمون بوظيفة بائسة في مكان اكثر بؤسا مما هم فيه؟

كم عدد الاطفال الذين ناموا مقهورين حتى تبللت احلامهم بدمعهم فقط لان ابائهم عجزوا عن شراء بنطال جديد من اجل العيد؟

ولماذا لا تحصي الحكومة حجم احلامنا التي تبخرت في التشكيلات الوزارية وتعديلات الحكومات المتلاحقة؟

وكيف للحكومة ان تغفل عن حجم اصرارنا على البقاء على هذه الارض الطيبة حتى لو نهبوا انفاسنا؟

ليتكم تكشفون حجم سخطنا وغضبنا وقهرنا والذي يتساوى مع حجم خوفكم وفزعكم عندما تقفون في حضرة اردني سرقتم احلامه؟

٣٠ مليون رغيف خبز ،،،،،،وصلتنا خلال يومين .
ولكن ليتكم تكشفون عن حجم الملايين من ارغفة الخبز التي ما زلتم تسرقونها بالتناوب بحجة انكم ( رئيس حكومة او وزير او رئيس مجلس ادارة او مدير خدمات المطار او قنصل في السفارة الاردنية في القاهرة ،،،

على اية حال ..
صحة وهنا على قلوبنا ….
لنا الخبز ولكم ما انتم ذاهبون اليه …
وحسبنا الله ..

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى