من يقيم الإعفاءات؟ / سلامة الدرعاوي

من يقيم الإعفاءات؟
لا شك أن الخزينة العامة سخية جدا بالإعفاءات الممنوحة للمستثمرين بهدف جذب الاستثمارات الخارجية، وتوطينها في المملكة لتعزيز عملية النمو المستدام.
معظم الإعفاءات الممنوحة جاء بموجب قانون الاستثمار، والبعض الآخر بموجب قرارات خاصة من مجلس الوزراء، إلا أن ما يثير التساؤل هو جدوى تلك الاستثمارات وحقيقة أن المستثمر لا يمكن أن يأتي للممكلة إلا إذا منح هذه الإعفاءات التي تكلف الخزينة ملايين الدنانير.
صحيح أن المستثمر سواء أكان محليا أم أجنبيا بحاجة الى حوافز وتسهيلات لإتمام نشاطه الاقتصادي، لكن من حق الدولة أن تتابع سير عمل تلك المشاريع خطوة بخطوة، وتتأكد من أن تلك الاعفاءات المالية التي منحت له حققت الهدف المرجو منها.
من هنا يكون واجب مسؤولي الدولة العمل على المراجعة الدورية لتلك الاعفاءات والحوافز الممنوحة للمستثمرين والتحقق من جدواها، وهذا الامر يشمل المشاريع القائمة، فلا يجوز على سبيل المثال أن تبقى أبراج السادس التي منحت اعفاءات تتجاوز قيمتها ال30 مليون دينار عالقة، وأن لا تتدخل الدولة بحلها بحجة أنها ملك للقطاع الخاص، فالحكومة باتت شريكا فعليا واقعيا بالمشروع بفعل تلك الاعفاءات الممنوحة بحكم القانون لإنجاز المشروع، وبالتالي عدم التنفيذ لا يخلي الدولة من مسؤولياتها تجاه مراجعة تلك الاعفاءات وتغريمها لمن خالف شروطها.
أما الشأن الآخر في الاعفاءات الممنوحة، فهو يتعلق بحقيقة أهميتها للمستثمر، فهل هذه الاعفاءات هي الاولوية التي جعلت المستثمر يأتي للمملكة؟.
الحقيقة أن هذا أمر يحتاج هو الآخر الى تدقيق حقيقي لكون المستثمر يسعى في النهاية للعمل في بيئة اقتصادية سليمة من العوائق والبيروقراطية القاتلة التي تطرد المستثمرين، وتجعل من الممكلة بيئة غير مواتية لجذب المستثمرين وتنمية الاعمال والانشطة الاقتصادية.
الأمر الآخر يتعلق بمدى ربط الاعفاءات الممنوحة للمستثمرين بالهدف الاقتصادي الكلي للدولة، من حيث التشغيل وخلق فرص عمل جديدة للحد من مشكلتي الفقر والبطالة، فالاعفاءات تمنح دون أي شروط ولا يتم ربطها كما هو حاصل في دول عديدة بمسألة التدريب والتأهيل والتشغيل في المشاريع الاستثمارية للعمالة المحلية، بحيث تزداد نسبة الاعفاءات التي قد تصل الى 100 بالمائة مقابل استيعاب عدد لا بأس به من الأيدي العاملة الوطنية، ولا يتعلق الأمر بالتشغيل الفوري في الأعمال البسيطة، بقدر ما يكون ضمن برامج عمل متكاملة تتعلق بالتدريب وكسب الخبرات والمهارات المختلفة، وفي النهاية تكون العمالة المحلية هي السائدة والغالبة في قوى العمل المشغلة للمشروع ضمن فترة زمنية محدودة من العمر التشغيلي لذلك المشروع.
الاعفاءات الاستثمارية هي وسيلة لتسريع وتيرة التنمية بشكل مستدام، وليس للكسب السريع الذي قد يمارسه البعض من خلال الحصول على تلك الإعفاءات لتقوية مركز مشروعه المالي ومن ثم يبيعه لأول مشترٍ، الأمر بحاجة الى التروي في منح الاعفاءات ودراسة وافية لتظيم الاستفادة منها.
salamah.darawi@gmail.com

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى