اجتماع عاجل / رامي علاونة

اجتماع عاجل
وجّه رئيس الحكومة خطابا رسميا لرؤساء الجامعات في دولة “نشمينيا” يطلب منهم ترشيح طالب من كل جامعة لحضور اجتماع عاجل في دار رئاسة الوزراء، على ان يكون الطالب متفوقا في دراسته و ناشطا في مجال الخدمة المجتمعية و وسائل التواصل الاجتماعي.
استجاب رؤساء الجامعات لخطاب الرئيس على الفور و رشّحوا نخبة من الطلاب المتميزين اكاديميا و اجتماعيا. و بالتنسيق مع رئاسة الحكومة، تم تحديد الزمان و المكان لتجمُّع الطلاب و نقلهم الى دار الرئاسة للاجتماع بالرئيس.
تفاءل الطلاب كثيرا و فرحوا بترشيحهم لهذا الاجتماع، خاصة انه جاء عقب ما تداولته وسائل الإعلام المحلية و العالمية عن تعيين دولة عربية لمجموعة من الشباب في مناصب وزارية إيمانا من هذه الدولة بدور الشباب و قدرتهم على تبوء المواقع القيادية والمساهمة ببناء حاضر و مستقبل الدولة.
استعد الشباب جيدا لهذا الاجتماع حيث توقعوا ان يكون علامة فارقة في حياتهم و في مستقبل بلدهم “نشمينيا”، فمنهم من باع كمبيوتره الشخصي ليشتري بثمنه بدلة رسمية من “زارا”، و منهم من كتب خطابا ليتلوه امام الرئيس. اما احد الشباب النشطاء بشكل ملفت في مجال الخدمة المجتمعية و الذي لديه ربع مليون “لايك” على صفحته على الفيسبوك، فقد أمضى ليلته أمام المرآة يتدرب على أداء القسم الوزاري.
وصل الشباب الى دار الرئاسة في الوقت المحدد للاجتماع فأرشدهم الموظفون الى قاعة الاجتماعات. جلس الشباب في الأماكن المخصصة لهم على الطاولة “البيضاوية” و ما هي إلّا دقائق حتى حضر الرئيس.
حيّاهم و جلس في مكانه، ثم بدأ حديثه بالثناء عليهم و على جهودهم في خدمة الوطن. حثّهم على بذل كل جهد ممكن لبناء مستقبل افضل لبلدهم الحبيب “نشمينيا”، كما اعرب لهم عن ثقته بهم إذ انهم امل الغد و قادة المستقبل.
أسهب في الحديث و أكثر من الكلام النظري المنمَّق، فبدأ الملل يتسلل الى الشباب.
قاطعه شاب جرئ قائلا:
نشكرك دولة الرئيس على اجتماعك بنا اليوم و على الثقة الكبيرة التي منحتنا إياها، لكننا بصراحة لم نفهم لحد الآن الغرض الأساسي من دعوتك لنا لهذا الاجتماع.
أجابه الرئيس:
أشكرك على هذا السؤال المهم يا بنَّي. لا شك انكم تعرفون ان الحياة قد تغيرت و أننا نعيش في عصر التكنولوجيا و وسائل التواصل الاجتماعي التي اصبحت منابر إعلامية ينعم بها جيلكم، و لا بد للحكومات ان تستغّل هذا المنابر حتى يصل صوتها الى شعوبها.
دعوتكم اليوم يا أبنائي لكي تساهموا في خدمة بلدكم الذي يعوِّل كثيرا على دوركم في صنع المستقبل. دعوتكم احبتي لكي تساعدوني في إيصال رسالة الحكومة و نشر فلسفتها القائمة على الإصلاح و التطوير لبلدنا الحبيب “نشمينيا”.
الشاب الجرئ: كلام جميل دولتك! بس كيف نساعدك؟
الرئيس: بدِّي تعلموني عالفيسبوك و تويتر!

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى