
ابتزاز امريكي للرياض
وافق مجلس الشيوخ الأميركي بغالبيته أمس على مشروع قانون مثير للجدل، يسمح لعائلات ضحايا اعتداءات ١١ أيلول (سبتمبر) بمقاضاة المملكة العربية السعودية في المحاكم الأميركية.
البيت الابيض بدوره جدد التلويح باستخدام الفيتو ضد مشروع «قانون من هذا النوع»، دون ان يتطرق لذكر المملكة العربية السعودية ومصالحه معها.
واضح ان القانون لم يكن بمعزل عن الغايات السياسية الابتزازية، فحمولة الرسالة وطبيعتها تشي بأن «اميركا الدولة» تريد من الرياض ان تعود لحضنها دون همس او تذمر.
دعونا نعترف ان العلاقة «الامريكية السعودية» لم تعد بعد الاتفاق النووي الايراني (خمسة زائد واحد) كما كانت قبله، فالمسافات تتسع والانتقادات متبادلة على اعلى المستويات.
كما ان قدوم الملك سلمان للحكم، وظهور الامير محمد بن سلمان كصانع للسياسات، جعلت الرياض تفكر مليا بصياغة استقلالية نسبية عن «الظهير الامريكي».
وقد بدأت الخطوات التي ازعجت واشنطن بحرب اليمن، ثم اعلان التحالف الاسلامي، واخيرا خطة 2030 التي أعلنت بوضوح اقتراب الرياض من نظرية «ما حك جلدك مثل ظفرك».
كل ذلك لم يرق للولايات المتحدة الاميركية، فهي تريد ان تتحكم بالجميع دون ان يعترض احد، كما انها تحاول إرغام الرياض على القبول بإيران «عريفا للاقليم».
فوارق كبيرة بن العاصمتين، واشنطن والرياض، في الملف السوري، في طريقة التعاطي مع ايران، في العلاقة مع تركيا، وهذه كلها تحتاج إلى فكفكة واعادة تركيب.
من هنا يمكنني القول إن قرار مجلس الشيخ الاميركي، وتعاطي البيت الابيض الناعم معه، جاء ليضغط على خيارات الرياض، ويرغب في إعادتها الى عمق السلة الامريكية.


