
إيه يا دنيا !!
صحوت وكعادتي مولودة من جديد ….لدرجة أني صرت أعتقد أنني سأموت وأنا في طور ولادة….
استقبلت يومي بإيمان شديد أن هناك ما يستحق العيش ، برغم انكسارات الحياة وإخفاقاتها…..
بالأمس كنت على موعد مع الغياب ، فقد ودّعت أخا عزيزا ،طالما تقاسمت معه حلو الحياة ومرها ، وبدت لي الدنيا بعد نزع نقاباها .، في جسد مسجى ملفوف بالبياض ..يااااااه ما أقبحها !
إيه يا دنيا ، ما أوضعك !
ذا كانت حلاوتك وزهوك سيغترفهما الدود ، ويقتات عليها في انتظار اغتراف جديد .
كنت قبل أسبوع قد خرجت بسيارتي في موكب فرح ، والأمس خرجت بموكب جنازة ، عنئذ أدركت الفرق بين الأمل والعدمية ، وبين الفرح والترح، وبين متناقضين يعبثان بأقدارنا ، ويهزءان بما تبقى من أحلامنا …..
عدت متأخرة ..تنتهبني آلام كثيرة ، أبلغها الوسن وأشدها جوع القلب …
دخلت المنزل بعد غياب ثلاثة أيام ، أقدم رجلا .أؤخر أخرى ، فقد غمرني الحزن والزهد بكل شئ حولي ….إلى أن تلقفني طفلي ذا الأربع سنين ؛فدبت الحياة في أوصالي ….
ماما ماما ،”بدي عناق رجل وحش ” أدهشتني مقولته الجديدة ، .تساءلت من أين له بها ! ترى التقطها من مسلسل تلفزيوني ، أو يتحدث بفطرة رجل شرقي صغير ،يأبى إلا أن يكون وحشا حتى في العناق …وعلى العموم اختضنت وحشي الصغير ، وضبطت منبه الوقت ،خوفا من أن بخونني منبهي البيولوحي ، الذي اعتاد ايقاظي ،ربما لن استيقظ وقد واصلت الصحو لأكثر من ثلاثين ساعة ، وأسلمت روحي في رحاب رب كريم ، تذكرت مقولة أحبها :
إذا لم يكن من الموت بد …فمن العجز أن تكون جبانا…..
في موقف الباص …
في باص مجمع الأغوار الجديد،صدمني طابور طويل من الركاب عند باص مجمع عمان ، صباح الأحد.يشهد ازدحاما كبيرا ، الجميع في انتظار الانطلاقة نحو أهداف مرسومة ، يتوزعون الى محافظات الأردن بما قسم الله لهم…..
أمام الطابور يقف رجل يدّعي أنه ينظم الدور ،يتحدث بصخب فحولي غريب …
تأتي صبية مفخخة بالعطر والأنوثة ، تصر أن تتجاوز الدور ،يقول بنبرة مترددة، “عالدور يا صبية” تمر غير مكترثة ، من أمام الجميع وتهمس قريبا من أذنيه بكلمتين،فيخرس و يسيل لعابه ، ترى ، هل يحتاج انتظار خمس دقائق لأن تهدر فتاة بكارة روحها ، ويخسر ذلك الرجل وهج ذكورته ، وطهارة فكرته ،
بعد قليل ، استغل الموقف رجل ستيني بلحية بيضاء طويلة طويلة ، ونظارات كبيرة وسميكة ليتجاوز الدور ،فرفض المنظم : ؛عالدور يا شيخ ”
=واللي طلعت ..عالدور طلعت ؟!
ويحتدم الجدال ، يقول الكنترول بعد أن امتلأ الباص ، وأقفل الباب : هذا هيك شيخ ولحية .اضرب واطرح…
إيه يا بشر ، اتقوا الله واستحوا…فأمامكم طابور طويل من المحتقِرين .
