إياكم و مهنة الديوث / أحمد ابو بدر

إياكم و مهنة الديوث
بداية عذراً من القارئ الكريم على حدة العنوان لكنني لم أجد وصفاً أقرب لوصف مهنة ابتلي نفر قليل من شباب أمتنا المسلمين الذين يفترض أن تكون فيهم أخلاق الغيرة و الشرف و النخوة و الرجولة متجذرة فيهم لما كان عليه سلفهم الصالح من الصحابة رضوان الله تعالى عليهم و التابعين رحمهم الله , لكن من اتبع مسار تلك المهنة من شباب المسلمين آثروا أن يخرجوا عن فطرتهم ضمن تقليد مسخ آخر للغرب المبتذل ألا وهو تلك المهنة التي نزعت من بعض الشباب رجولته و غيرته لا بل وفي بعض الأحيان عفته و شرفه , لأنها مهنة أباحت لكل مقدمات الزنا أن تحدث جملة واحدة خلال أداء تلك المهنة فمن الاختلاط إلى الخلوة إلى كشف العورة وصولاً لإبراز المفاتن و من ثم لا يبقى على الفاحشة المعيبة سوى خطوات قليلة بحسب شهوة كلا الطرفين الأساسيين في تلك المهنة , و الأدهى و الأمر أن بعض من يمارس تلك المهنة من الذكور يفخر و يفاخر بتلك المهنة , ويحهم مجاهرة بالمعصية و ترويج لها رغم أن في مهنتهم بقية من ستر لهم –لا ستر الله عليهم – بحكم طبيعتها التي لا تمارس سوى في أماكن مغلقة فبئس الشباب المسلم هم , رضوا على أنفسهم ما لا يرضاه على نفسه سوى ديوث لا شرف له و لا غيرة له على أعراض المسلمين.
مهنة ما سمعنا في سالف الزمن أن شباباً ذكوراً قاموا بها في العالم العربي سوى فيما خلى من العقدين الماضيين , بل إنه لم يخطر ببال أحد من السلف الصالح في ماضي العهد التطرق إلى مسألة كهذه و لو أن تلك المهنة عرفت قديماً لقال كل علماء المسلمين فيها ما لم يقله مالك في الخمر و على اختلاف مذاهبهم و طرقهم , بل إن شئتم فلكم أن تتصوروا حجم الأحكام و الفتاوى التي تحدثت بالتحريم و المكروهات و المحاذير و المحظورات في تلك المهنة إن مارستها أنثى و هو أمر قريب للفطرة نوعاً ما فكيف إن كان من يمارسها ذكراً عاقلاً بالغاً فعندها يصبح الحديث هنا ليس عن الحرام و الحلال فقط بل عن انهيار و تردي الفطرة السليمة في تلك الفئة من الشباب – لا بارك الله فيهم – كي يسمحوا لأنفسهم ممارسة تلك المهنة بل و الإعلان عنها في وسائل الإعلام و بأسلوب منمق يخفي من ورائه ابتذالاً و فحشاً ما عهده المسلمون قبل ذلك في أي مهنة أخرى.
إن تلك المهنة هي مهنة الكوافير النسائي أو مصفف الشعر للنساء التي امتهنها بعض ذكور المسلمين و أقحموا أنفسهم في مجال عمل ممتلئ بالفتنة ينضح بأشكال السفور و التبرج التي لا ينجم عنها سوى ميوعة الأخلاق و دناءة النفس و غلبة شهواتها في ما لذ وطاب من النظر إلى المحرمات من عورات النساء و لمسها بل لقد يصل الأمر إلى المداعبة و الضحك و الغمز و اللمز من قناة الشهوة الجنسية لدى بعضهم و بعضهن و عندئذٍ يمكن للشيطان أن يرتاح قليلاً فقد وجد من ينوب عنه في فتح باب الفاحشة على مصراعيه ليكون مشرعاً دون وصيد أو حارس فالأمر لا يحتاج سوى إلى لقاء بين الكوافير و إحدى زبوناته ليمضي بعد ذلك تطبيق بيت الشعر المشهور” نظرة فابتسامة فسلام فكلام فموعد فلقاء ” و كل ذلك في جلسة تصفيف شعر واحدة لا أدري هل يصبح لدى الكوافير تكملة على بيت الشعر بعدها أم لا ؟!
سيقف هنا بعض العاشقين لشيوع الفاحشة في الذين آمنوا تحت غطاء العلمانية مدافعين عن هؤلاء الفئة من الشباب بقولهم إنها مهنة محترمة و من يمارسونها يتحلون بأخلاق عالية وهي باب رزق و يعيش عليها عائلات و بيوت كثر , و ما ذنب الكوافير إن كانت مهنته مع النساء أليس هناك مهن أخرى كالطب و التمريض وغيرها يتعامل الرجل فيها مع الأنثى عن قرب مماثل , فلماذا وقفت الأمور عند الكوافير وما سبب هجمتك الشعواء عليهم فأقول لو علمت تلك الفئة ما قاله جمع غفير العلماء فيهم لتمنوا أن يبقوا عاطلين عن العمل بدلاً من أن يعملوا في تلك المهنة فمن العلماء من قال أن الكوافير عمله حرام ، وكسبه حرام ، ويجب على من يعمل ذلك أن يتخذ له مهنة أخرى بعيداً عن الحرام ، ولا يجوز لمن زارهم من أقارب وأصدقاء مثلاً أن يأكل من طعامهم ، أو يشرب مما يملكون إذا لم يكن لهم دخل إلا من طريق ذلك العمل بل زاد آخرون أنه لا يجوز تأجير العقار أو بيعه لرجلٍ ليمارس فيه مثل هذا الغرض و لا يحل للبائع أو المؤجر الانتفاع بالأجرة إن قبضها منه بل وقال العموم الأغلب منهم بأنه لا يجوز للرجل المسلم العمل في تصفيف شعور النساء، لما يترتب عليه من فتنة وفساد له في دينه، وما يحصل عليه من المال كأجرة على هذا العمل فهو محرم، لأن الله تعالى إذا حرم شيئاً حرم ثمنه، ولكم يا معشر من يمتهن هذه المهنة قول من لا ينطق عن الهوى صلى الله عليه و سلم “لإن يُضرب أحدكم بمخيطٍ في رأسه، خير من أن يمسّ امرأة لا تحلّ له”
قصارى القول أن محاربة عمل الذكور في مهنة الكوافير النسائي واجب على جميع أفراد المجتمع كمحاربة الزنا و الخنا تماماً لأن هذه المهنة هي خطر أخلاقي بكل ما تعنيه هذه الكلمة لأنها تجمع مفاتيح الزنا أغلبها إن لم يكن كلها في لقاءٍ واحد فقط داخل صالون مغلق مما يعني أن احتمال وقوع العلاقة المحرمة حاصل و وارد ,لذلك سأتقدم باقتراح بسيط لو تم تطبيقه فسيجد المجتمع في أخلاق شباب خيراً عميماً بإذن الله و لو بعد حين ,يكمن هذا الحل في محاربة المجتمع لكل ممارس و متعلم لتلك المهنة من الذكور و نعتهم بالدياثة و الخناثة حال إصرارهم على البقاء في وحل تلك المهنة, بل و يجب أيضاً على أهليهم و ذويهم فضحهم على رؤوس الملأ و التخزي منهم و الشعور بالعار أمامهم من خيبة مهنتهم حتى و إن أكسبتهم مالاً وفيراً , فالمال لا يغني عن الكرامة و الرجولة و الشرف شيئاً , ولذلك لا بد من تحذير جميع الشباب و منذ مرحلة المراهقة بأن هذه المهنة هي مقبرة الرجولة و نعش الشهامة و عار الدنيا و عوار الآخرة فمن من هؤلاء يجرؤ أن يلقى الله تعالى يوم القيامة و هو يحمل على كتفه وزر لمس شعر زوجة فلان و رقبة بنت فلان و كتف أخت فلان و صدر أم فلان أما علم أن ذلك كله دين في عنقه إن لم يستد منه في الدنيا فسيلقاه في الآخرة حيث تكون العبرة عبرات و الحسرة حسرات و هيهات ينفع حينذاك الندم هيهات.
إنني أدعو جميع فئات المجتمع لمحاربة ظاهرة الكوافير الرجل لأنها مهنة خارجة عن أعرافنا و تقليدنا و فطرتنا و ديننا بل أطالب بإنشاء جمعية لمكافحة ترخيص الصالونات النسائية التي يعمل بها الذكور كي يقترب مجتمعنا مزيداً من الخطوات نحو النقاء و الطهارة وصولاً إلى مجتمع خالٍ من الترويج للفواحش و الرذيلة, لأن بقاء عدد و لو قليل من ذكور المجتمع في هذه المهنة لهو دليل خطر و فأل شؤم لا يبشر بأي خير , و لذلك أسأل الله العلي القدير بمنه و فضله أن يهدي تلك الفئة الضالة من شباب المسلمين لترك تلك المهنة و من ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه و الله من وراء القصد.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى