إلى الملك / عصام عبيدات

يا جلالة الملك !
يا حامي الديرة و رائد العشيرة .. شعبك يذبح من الوريد للوريد بخوصة كليلة بادحة من حديد , طفح الكيل و بلغ السيل الزبى , فقد تسلط علينا من خان الأمانة و لم يخش الله فينا , و لم يرحم ضعفنا و فقرنا و عزّتنا التي هي حصننا الأخير , ألقى بنا من دارة الفقر الى دارة النقر , و من ذل الحاجة الى ذل الفاقه , فإن كنت تعلم فتلك مصيبة و إن كنت لا تعلم فالمصيبة أعظم .
يا جلالة الملك ..
رأيت أهلي و بني قومي يسحنون الملح بأكواعهم حتى لا تمتهن كرامتهم , جهدوا ما وسعهم الجهد ليوفروا لأطفالهم لقمة شريفة و لمرضاهم جرعة خفيفة , حرسوا حدود الوطن و ثغور الزمن برموش الجفون و حبات العيون عندما كان خاصتكم و حاشيتكم يكنزون الذهب و الفضة و يسرقون الكحل من عيون صغارنا مستغلين شهامة شعب كريم يجلس اليوم كاليتيم على مائدة اللئيم .
ولدتني أمي تحت شجرة زيتون روميّة و وضعت شقيقي الصغير بين حوابين القمح و غمار القطاني , و أنجبت شقيقتي الصغرى أمام موقد الجلّة .
لم يكن لجدّي معاش من خزينتكم و لم يكن لعمي شرهة في خزائنكم , و أمي باعت القرقّة العتقيّة مع الصيصان لأشتري بثمنها كراسة المدرسة و قلم الرصاص , ثم جبت أصقاع الكون و عشت في المنافي و المغتربات لأوفر لأبنائي ثمن علاجهم و رسوم جامعاتهم , تلك الجامعات التي أدفع لها ضريبة كلما أردت وضع طوبة في جدار منزلي .
من غلال أرضنا أكلنا و من أعيان مواشينا تغذّينا و من روث بهائمنا تدفأنا و لم نقبل أن نكون أبناء الجواري في وطن أرسينا قواعده بعقد و عهد مع الهاشميين الشرفاء ثم بنيناه بجهدنا و روينا ترابه بدماء الصفوة من أهلنا .
نحبس أنفاسنا و نضع أيدينا على قلوبنا خوفا على وطننا و أمننا , و نحن نرى الفاسدين يقودون السفينة نحو الهلاك و يسعون في خراب الديار و يستجلبون للأمة الدمار .. شعبك مذبوح و لا مشانق تلوح , و الله قاهر فوق عباده و هو الواحد القهّار .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى