
سواليف: غيث التل
تبدو الدعاية الانتخابية في مدينة اربد اقل بكثير من كل ما سبق من عمليات انتخابية وبشكل واضح للعيان بعدما اعتاد أهالي المدينة ان تغطي مظاهر الدعاية سماء المدينة في أي سباق انتخابي سابق فإن المشهد يختلف كثيراً هذه المرة.
وبصورة غير مسبوقة في المدينة فإن مظاهر الدعاية هي الأقل على الإطلاق مقارنة بسابقاتها ويرجئ البعض ذلك إلى تطور وسائل الاتصال ومواقع التواصل الاجتماعي التي باتت مرتعاً خصباً للدعاية وتغني عن الإعلانات التي تنشر في الشوارع والأزقة والميادين.
وبإمكان المتجول في المدينة ان يلاحظ ان معظم صور المترشحين في مختلف انحاء المدينة لم تعد تحمل تلك الشعارات الرنانة بل ان غالبيتها لا تحمل أي شعار على الإطلاق واكتفى المرشحين بوضع صورهم مقرونة باسمه وباسم الكتلة التي ينتمي اليها ورمزها دونما وعود او شعارات الا في حالات نادرة.
عدد من المرشحين وعلى ندرتهم وضعوا بعض الشعارات دون ان توحي تلك الشعارات بوعود او برامج او طموحات المرشح واكتفي بالإشارة لصدق المرشح وانه ابن الشعب او انه سيبقى مع قواعده واعداً إياهم بمسائلته في حال تقصيره.

فيما كان اخرون يتغنون بالوطنية ووحدة الشعوب وبالأخص التأكيد على وحدة الشعبين الأردني والفلسطيني ويضعون شعارات عامة تصلح لأي زمان ومكان فيما اكتفى اخرون بحث المواطنين على المشاركة في الانتخاب من خلال شعارات تشجع القيام بالحق الدستوري وممارسة الإنتخاب
وفي الدعاية الانتخابية طغت صور المرشحين والدعاية الفردية على صور الكتل والدعاية الجماعية لبرنامج الكتلة رغم ان الإنتخاب يفترض ان يكون موجهاً للكتل لا الأفراد وفي تناقض كبير يؤكد عدد من المترشحين انهم يعملون ضمن الكتلة الواحدة وانهم أكدوا على قواعدهم بضرورة منح أصواتهم لكامل الكتلة وان لا علاقة لإعلاناتهم المفردة بوحدة الكتلة.

إحدى المترشحات عن دائرة اربد الأولى اكدت لسواليف انهم في الكتلة قرروا عدم طرح أي من الشعارات الانتخابية البراقة مبررة ذلك بأن الانتخاب سيكون لبرنامج سياسي واقتصادي متكامل تقدمه الكتلة امام الجمهور ولن يكون لشعارات ملها المواطن ولم يعد بالإمكان تصديقها.
كما اكدت التزام كتلتها بالدعاية للكتلة ككل وانه لن يكون داخل هذه الكتلة أي دعاية خاصة باي من مرشحيها وهي من الحالات النادرة التي بالإمكان مشاهدتها فعلا في شوارع مدينة اربد وألويتها ضمن دائرة اربد الأولى.
الهيئة المستقلة للإنتخاب مسؤولة
حمل الخبير القانوني ورئيس اللجان الشعبية لدعم الانتخابات النيابية في محافظة اربد المحامي عبد الرؤوف التل الهيئة المستقلة للإنتخاب مسؤولية كل ما يجري قائلا لو امتلكت الهيئة المشرفة الحس القانوني والشعبي على حقيقة الامر لألزمت القائمة وطلبت منها ان تكون الدعاية أولا للقائمة ثم للمرشحين في داخلها”
وأضاف التل أن ما يلاحظ على هذه الانتخابات بعد اغلاق باب الترشيح وبدء الحملة الانتخابية هو اغفال ذكر القوائم وإبراز صور المرشحين على نطاق واسع وكان المفروض ان تتم الدعاية إلى القائمة أولا وثم إلى المرشحين داخلها.
واستهجن التل ان تغيب القائمة ويظهر المرشح واصفاً هذا الأمر بالخلل الذي ارتكبته المستقلة للإنتخاب لأنها ستوقع المرشحين بصراع مع أنفسهم البعض وان التنافس سيكون بين المرشحين بصيغة الصوت الواحد بدلا من التنافس بين القوائم سواء في البرامج السياسية او الأفكار التي يمكن طرحها
وأشار التل إلى ان ما نشاهده الآن هو الاختلاف والتعدد في نماذج الصور التي ينشرها المرشح صاحب المال بأشكال مختلفة وازياء مختلفة وكأننا في عرض لبعض الأفلام السينمائية او المسلسلات التلفزيونية
وأكد ان هذه ظاهرة واضحة والخطورة في ذلك لان الناخب عندما يتجه إلى صناديق الاقتراع لن يكون في ذهنه انتخاب قائمة بل سيكون ذهنه منصرفاً إلى المرشح الذي يدعمه وقد يتم التأشير على اسم المرشح دون اسم القائمة
وعن غياب الشعارات بشكل عام برر التل ذلك بالقول ان قناعة الناس التامة أن هذه الشعارات افرغت من محتواها ولم يعد المواطن يلتفت إليها لان المواطن شبع شعارات وكلام وقد يكون عدد من المرشحين أدركوا هذا الكلام.
كما ان حجم الفراغ السياسي لدى المرشحين حجم كبير جدا مما يؤكد انهم لا يملكون افكاراً ولا يعرفون ما هو المقصود حقيقة بمجلس النواب والانتخابات النيابية ويريد ان يترشح لينجح او يريد ان يترشح ليتردد اسمه على السنة الناس كمرشح للانتخابات النيابية حسب التل
وختم التل بالإشارة إلى ان هذه انتخابات نيابية لا قرقعة للشعارات فيها ولكنها مهرجان صور للمرشحين والمرشحات

وضمن ذات السياق يختلف المواطنون بين مؤيد لفكرة الشعارات ورافض لها وتبقى قناعتهم هي الفيصل وهي من يحدد قدرة هذه الشعارات على الإقناع او لا