إضراب مشروع .. ومخاوف من التفاف غير مشروع

سواليف – خاص – فادية مقدادي

بدأت التحركات الحكومية وعلى رأسها رئيس الوزراء الدكتور هاني الملقي منذ يوم امس الاحد ، وذلك كرد فعل على الإضراب الذي اعلنت عنه النقابات المهنية ، يوم بعد غد الاربعاء احتجاجا على مشروع قانون ضريبة الدخل ، وما تلاه من بيانات تضامنية من قطاعات النقابات المختلفة وتاكيدها على الاضراب .
الإضراب مشروع ولا شك ، ومن حق المواطن ان يشكو بعد سلسلة من القررات الظالمة والتي طالت لقمة عيشه ، وما زالت تتكرر شهريا وأسبوعيا ولن تتوقف على ما يبدو من إصرار الحكومة على سد عجزها من جيب المواطن . فهل سيتم الالتفاف على الإضراب من خلال الحوارات الحكومية مع الأطراف التي اعلنت المشاركة فيه ؟ هذا ما اعتبره مراقبون تحرك حكومي غير مشروع في وقت صار فيه المواطن غير قادر على تامين المستلزمات الضرورية لعيشه .
وأشار المراقبون للوضع الاقتصادي للمواطن الأردني ، أنه وعلى الرغم من ثبات المدخول منذ سنوات ، واحجام الحكومات المتعاقبة عن زيادة الرواتب للموظفين والمتقاعدين بجميع فئاتهم ، إلا ان الحكومة تصر على تخفيض الرواتب من خلال فرض قانون الدخل الجديد والذي سيأتي على ما تبقى في جيوب المواطنين خاصة الطبقة المتوسطة الآخذة بالتآكل ، والطبقة الفقيرة التي ما عادت تحتمل المزيد .
اولى التحركات الحكومية كانت بلقاء رئيس الحكومة مع رئيس مجلس النواب المهندس عاطف الطراونة ، وحسب ما صدر من نتائج حول اللقاء ، فقد ابلغ رئيس الوزراء رئيس مجلس النواب نيته عقد لقاءات مع الكتل النيابية لشرح مشروع قانون ضريبة الدخل في المدينة الرياضية قبل الدورة الاستثنائية.
ونقل الطراونة على لسان الملقي نيته عقد لقاءات مع النقابات المهنية والقطاعات الاخرى قبل اضراب النقابات ، وحدد موعدا للقاء النقابات اليوم الاثنين ظهرا، لمناقشة القضية والتباحث فيها.

ومما يثير قلق المواطنين والمتابعين لغة اللين التي ظهرت على لسان الطراونة عقب الاجتماع ، والتي اختلفت عن لغته قبل ايام حين اكد ان مجلس النواب لن يمرر اي قانون يمس بجيب المواطن حسب الطراونة .
فقد صرح الطراونة عقب الاجتماع ان مجلس النواب “سيفتح حوارا كبيرا وموسعا” حول مشروع القانون مع كل الاطراف، وسيستمع بعناية فائقة لكل وجهات النظر وسيأخذ بالاعتبار ان لا يؤثر المشروع على الأطراف التي سيمسّها القانون بشكل سلبي ويعيق من نموها وتطورها.
واشار الى ان النواب سيتعاملون مع المشروع المعدل بعقلية منفتحة “من حيث ان كل مواد المشروع قابلة للتغيير والتعديل، وستكون النظرة لمصلحة الوطن والمواطن هي الاساس والفصل في عمل النواب الذين سيتعاملون مع المشروع كأي تشريع آخر خاضع للنقاش والحوار والتعديل والاضافة”.
وتوافق الرئيسان، الملقي والطراونة، على وجوب الشروع في حوار موسع حول كل التعديلات ، واعتبر مراقبون مثل هذه التصريحات محاولات للالتفاف على الإضراب والتخفيف من الزخم الذي ظهر في البيانات التي اعقبت الاعلان عنه .
وتساءل المراقبون ، هل سيتطيع الملقي من خلال لقائه اليوم مع ممثلي النقابات من إقناع النقابات المهنية بوجهة نظره وسيؤدي بهم الى إلغاء الإضراب أو التخفيف من حدته وجديته وتأثيره على قرارات الحكومة ؟
وهل سيتطيع الرئيس إقناع المجتمعين معه باهمية المشروع وضرورنه ، وهل سيتنازل المجتمعون للملقي عن قناعاتهم حول القانون ، وذلك بتخديرهم بتعديلات على القانون لن تخفف من تأثيراته على المواطنين ؟
48 ساعة على بدء الإضراب فهل ستنجح الحكومة ، أم سيثبت المواطن والقطاعات الشعبية والنقابية في الاردن انهم قادرون على ثني الحكومة عن قراراتها ، خاصة بعد بيانات عديدة طالبت الحكومة بسحب القانون والرجوع عنه .
48 ساعة ستحسم مصير اكثر من 6 ملايين أردني باتوا يعيشون على الكفاف ، فهل ستنجح النقابات المهنية في الامتحان وتقف مع الشعب بعد طول انتظار لتحركهم ؟ في وقت غسل فيه المواطنون اياديهم من مجلس النواب الذي فقد ثقة المواطن وقدرته على الدفاع عنه .
هل ستنجح النقابات المهنية في ان تكون هي الممثل الشرعي للمواطن والبديل عن مجلس النواب ..؟
المواطنون بالانتظار .. ويراقبون .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى