
سواليف
رفض “أبو محمد الجولاني”، زعيم تنظيم جبهة النصرة أي هدنة مع نظام الأسد، واصفا إياها بـ”المخزية والمذلة”.
واعتبر الجولاني أن “الموافقة على الهدنة يعني البدء بحل سياسي يقضي ببقاء مؤسستي الجيش والأمن التابعتين للنظام، وهما أكثر من فتك بالشعب السوري”.
حديث الجولاني جاء خلال كلمة صوتية بثتها “المنارة البيضاء”، بعنوان “هذا ما وعدنا الله ورسوله”.
وفي مستهل كلمته التي امتدت نحو 21 دقيقة، أكد الجولاني أن “الصراع بين الحق والباطل سيستمر أبد الدهر، ومن رحمة الله بعباده أن سنّ لهم الدفاع عن أنفسهم”.
مضيفا أنه “لا يكفي للحق أن يكون حقا كي ينتصر، لا بد من وجود قوة له تدفعه وتعينه”.
الجولاني وفي معرض شرحه لسبب رفض الهدنة، قال إن “أهل الشام تحملوا تكاليف باهضة خلال السنوات الماضية، وذاقوا القهر والقتل، ورضوا بمقارعة النظام وأعوانه من الإيرانيين والأفغان، وحزب الله وغيرهم”.
وتابع: “استشعر الناس قيمة العزة، وعلموا كيف تسترد الحقوق بمواصلة الطريق حتى نهايته، فأهل الشام على مر التاريخ، إذا لانوا كانوا كالغدير العذب، وإذا غضبوا كانوا كالبركان الهائج”.
وحذّر الجولاني الشعب السوري من المؤامرات، قائلا: “يا أهل الشام، احذروا خديعة الغرب وأمريكا، احذروا مكر الرافضة والنصيرية، أنتم قلتم من أول يوم (الموت ولا المذلة)، وأنتم أهل لتصديقها ان شاء الله”.
واستغرب الجولاني من ثقة بعض السوريين بدول الغرب رغم عدم تحركها بشكل جدي لإسقاط الأسد، متسائلا: “أترجون بعد هذه السنون الخمس من أمريكا ومجلس الأمن والأمم المتحدة أن ينصفوا قضيتكم؟”.
الجولاني تطرق إلى “الحيل” العسكرية التي يستخدمها النظام لكسب الهدنة لصالحه، قائلا: “قبل عام ونصف، وحينما بدأ ديمستورا مبادرته، حاول النظام التقدم نحو نبل والزهراء لتقوية موقفه، إلا أن المجاهدين دحروهم في حندرتين وإدلب وجسر الشغور وغيرها، واليوم يكررون الأمر ذاته”.
واعتبر الجولاني أن “مؤتمر الرياض، ومؤتمر جنيف 3 جاءا ليساق المشهد من رحيل الأسد إلى هدنة مخزية مذلة تئد الثورة بعد تقديم مئات الآلاف من الشهداء، هدنة تفضي لحل سياسي يبقي الجيش والأمن أكبر مؤسستين لرعاية القتل”.
وأكمل: “هدنة تقضي بعد 18 شهرا إلى اندماج المقاتلين في جيش وطني، ويُمنح أصحاب المغامرات السياسية كراسي العار”.
وفي إشارة إلى المنسق العام للهيئة العليا للمفاوضات رياض حجاب، الذي كان أحد رموز نظام الأسد لغاية انشقاقه عام 2012، قال الجولاني: “العجب العجاب أن يساوم على دماء عن أهل الشام من كان بالأمس ضمن منظومة الظلم والإجرام”.
وشدّد الجولاني على أن الثورة السورية “كانت ولا زالت ثورة كرامة وجهاد أمة عظيمة، ولم تكن يوما ثورة جياع”.
وتعجّب الجولاني من طريقة طرح الجهات المفاوضة باسم الشعب السوري، وقولها إنها تريد اختبار نوايا النظام، مضيفا: “يريدون اختبار نظام قتل مئات الآلاف، وهجّر ثلث الشعب لسوري”.
وأكمل قائلا: “من لم يقدم الغالي والنفيس هان عليه بيع الشام بثمن رخيص”.
الجولاني قال إن “المفاوضات الحقيقية هي التي تكون بميادين النزال والقتال، هي التي تخلع القلوب، وتشد على اللئام، وتقشع الغمام، حتى يعم الأمن والآمان”.
وتوجّه “أبو محمد الجولاني” بالشكر إلى الفصائل التي رفضت اسثناء “جبهة النصرة” من الهدنة، قائلا: “ولو أن الهدنة صدقت بقصفنا دونكم، فهذا شرف عظيم أن يسخرنا الله للتخيف عنكم فنحن لكم فداء ان شاء الله”.
وفي سياق متصل، دعا الجولاني الأهالي والفصائل في حلب، وريف دمشق، ودرعا، مشددا على الشعوب المسلمة ضرورة نصرة القضية السورية، بالمال والسلاح، والنفس.
وأضاف: “الحرب تعدت محاربة نظام بشار إلى التصدي للمشروع الرافضي، فلا يكن الرافضي الأفغاني أقرب إليهم منكم”.
وختم الجولاني كلمته بالإعراب عن تفاؤله بقادم الأيام، مشيرا إلى أن “الله تكفل بنصر المؤمنين”.
