من أكبر العقبات التي تواجه تطبيق الاحتراف في الاردن هي عدم وجود المنشآت الرياضية الكافية، ولكي يتم تجاوز هذه المشكلة، أعتقد بانه لا بد من التفكير جدياً في بناء مدينة رياضية متكاملة تبعد عن وسط العاصمة عمان بحيث تُبنى في أطراف المدينة، فمن المعلوم للجميع بأنه يوجد العديد من الاراضي المملوكة للدولة باطراف العاصمة وخاصة تلك الموجودة بالقرب من طريق المطار والى الجنوب منه، وهي مثالية جداً لبعدها عن الازدحام السكاني ولسهولة تضاريسها. ولعل الجمهور الرياضي الكبير في الاردن يستحق أن يستمتع بمشاهدة مباريات المنتخب والأندية الجماهيرية في إستاد رياضي عصري لا تقل سعته عن سبعين ألف متفرج. كما أن وجود مثل هكذا منشأة يعزّز من حظوظ الوطن في إستضافة أحداث رياضية كبيرة على مستوى أقليمي وحتى عالمي، فإدا كنا نسعى لنقل الكرة الأردنية إلى العالمية فلا بد أذاً أن نمتلك منشأة واحدة على الأقل بمواصفات عالمية. إن إقامة مثل هكذا مشروع سيكون إستثماراً ناجحاً لأن حضور أعداد كبيرة من الجماهير سيدرُّ دخلاً إضافياً على الإتحاد والاندية، وبالتالي فالقضية لن تكون إستنزافاً للأموال بقدر ما هي إستثمار وطني متعدّد الجوانب سيعود بالنفع على الشباب والرياضة الاردنية بصفة عامة. كما وأن الحكومة وإتحاد كرة القدم قادران على جلب مساعدات – حتى وإن كانت بتمويل جزئي – من الإتحاد الدولي لكرة القدم أو المنظمات الدولية المتعدِّدة التي تدعم مثل هذه المشاريع في الدول النامية لتغطية جزءٍ من التكاليف. كما ويمكن لأمانة عمان وكذلك سلاح الهندسة الملكي الإسهام بإمكانياتهما من الكوادر البشرية والمهندسين المتخصِّصين، وكذلك ما يملكان من الآليات والمعدات الهندسية بحيث تساعدان على تخفيف جزءٍ كبير من التكاليف المطلوبة.
إننا ندرك تماماً صعوبة الوضع الإقتصادي في البلد، ولكن هناك رغبة حكومية ورغبة شعبية واسعة في تنفيذه، وأقترح أن يتم تنظيم حملة تبرعات وطنية لبناء المدينة الرياضية، بحيث تتاح الفرصة لرجال الأعمال والشركات الخاصة والمغتربين الأردنيين والمقتدرين من المواطنين للتبرّع للمشروع وتوفير الميزانية المطلوبة، على أن يواكب ذلك حملات إعلامية منظّمة لهذه الغاية. وأقترح أن يتولّي مسؤولية ملف التبرعات الماديّة وإدارة المشروع بالكامل الدكتور محمد نوح القضاة، لما يتمتّع به من نزاهة ومن ثقة كبيرة في الأوساط الرياضية والشعبية، ولكونه تولّي حقيبة وزارة الشباب والرياضة التي حوِّلت فيما بعد لتصبح المجلس الأعلى للرياضة، وهو يعلم تماماً مدى حاجة المجتمع الأردني لهكذا منشأة. إنني أجزم بأنه متى ما توفّرت الرغبة الصادقة في الإنجاز والتخطيط من قبل الحكومة وإتحاد كرة القدم والمجلس الأعلى للشباب، فإن هذا الحلم سيصبح حقيقة وفي وقت قياسي وبإقل التكاليف.
———————
رائد سليمان الخشمان
rkhoshman@yahoo.com
