
بدعوة من محافظة اربد دعيت للمشاركة في نادي الضباط لندوة لمناقشة قانون اللامركزية رقم (49) لسنة 2015، وسررت كثيرا لذلك، لأن الادارة المحلية تدعو أبناء البلد لمناقشة قانون سيكون له دور كبير جدا في عملية الاصلاح، ولأن فيه اعادة لهيكلة الدولة الأردنية الحديثة وتخليصها من البيروقراطية المركزية، التي أصبحت عاجزة عن احداث تنمية مستديمة لكل أبناء الوطن ولكن ما صدمني وصدم الآخرين يوم الأربعاء 23/3/2016 أن صاحب الدعوة والمنظم لها والمشرف عليها والمتحدثين على منصة الحديث هي مؤسسة الـ USAID الأمريكية، التي تريد ان توعي جماهير اربد بأهمية الادارة اللامركزية ودورها في التنمية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية وكأن المواطنين في اربد غُفل لا وعي ولا معرفة لديهم بحال الوطن والمواطن.
لا عجب أن تنظم منظمة USAID مثل هذه الندوات التي تتعلق بخصوصيات الشعب الأردني، فهي تملك المال الطائل والعلاقات الواسعة، وان الذين يرقصون على ديسكو منظمة USAID كثر ولكن ما يحز في النفس ويومضها ان مؤسسات المجتمع المدني في الأردن غائبة كلياً عن المشاركة السياسية والثقافية، وان الأحزاب الأردنية التي يقترب عددها من الخمسين حزبا سياسيا ليس لها وزنا، وليس لها جماهير، وليس لهم نشاط عام في اقامة الندوات والمحاضرات السياسية التي تحرك الوعي وتخلق رأي عام وطني ولكن بها مكاتب مغلقة، ولافتات توضع على الدواوير بين الحين والحين لتهنئ أبناء الشعب الأردني بعيد وطني أو ديني ، ومعظم اللافتات يعلقها الأمين العام للحزب، لأنه يريد أن يعرف الناس بشخصه الكريم ونضاله البطولي، بتعليق اللافتات لا بالتحامه مع الجماهير وحل مشاكلهم، ومواجهة الأخطار والتحديات، وظهور الارهاب، ودوره في بلبلة الناس، وشل الحركة الاقتصادية والتجارية والاجتماعية.
ما حز في النفس أنه عندما تحدث ممثل منظمة USAID وممثل وزارة الداخلية قيل أنه محافظ في الوزارة، تم تسطيح قانون اللامركزية الى أبعد مدى دون الدخول في موضوع القانون الذي يحتوي في حقيقته على بعض النقاط الهامة التي تساهم في اصلاح الخلل الاداري وتحسين الخدمات التي تقدم للمواطنين لتسلط البيروقراطية، والروتين القاتل .
في ندوة منظمة USAID التي أقيمت في نادي الضباط في اربد تحدثت سيدة أمريكية من منظمة USAID وقالت انه مر على وجودها في الأردن أربعين يوما وهي تشعر أنها أصبحت نصف أردنية (رائع) واذا استمرت اقامتها في الأردن أربعين يوما أخرى فانها سوف تصبح أردنية100% وربما ترشحت لمجلس المحافظة أو لمجلس النواب، وتفوز في الانتخابات، قال أحد الجالسين بجانبي هذه أصبحت نصف أردنية في أربيعن يوم، وما بالك في الذي قضى من عمره وعاش في الأردن ثلثي قرن وما زال حتى الآن لا يعتبر أردنيا ، يؤسفني أن أقول أن هذا حصل فعلا ؟؟ !
وحصل أيضا أن من أدار الندوة عندما انهى الحديث العام حول اللامركزية انه قال: ان المشرفين والمشرفات سوف يقومون بتوزيع أوراقا على الحضور، ليكتبوا مداخلاتهم وأسئلتهم التي سيتم الجواب عليها لاحقا، الأمر الذي أثار الجمهور وجعله يرفع صوته قائلا: هذه مصادرة لحق الناس بالحديث بصوت مسموع، لان من خصائص الحوار ابداء الرأي ومناقشته مشافهة، حتى يتم اثراء اللقاء، أما قمعهم ومنعهم من الحديث والكلام من قبل مؤسسة أمريكية فهذا الشيء غير مقبول لا سيما أن الندوة تهدف للتوعية بمزايا اللامركزية وايجاد مجلس محافظة منتخب، من حق من يختارهم الشعب الحوار والنقاش بشفافية عالية.
لان اللامركزية تهدف الى توسيع قاعدة المشاركة في اتخاذ القرار، ورفع الصوت عاليا، لا قص ألسنة المواطنين في ادارة اللامركزية، وما يؤلم أن مندوب وزارة الداخلية وافق على رأي من تحدث باسم منظمة USAID، الا أن جمهور المشاركين أصر على أن يكون الحوار مشافهة ، مما أجبر القائمين على ادارة الندوة الموافقة على الحديث مشافهة.
ان المشاركين في الندوة من الفعاليات الأكاديمية والثقافية والنسائية في اربد، تحدثوا في فهم ووعي عميق عن أهمية اللامركزية في الادارة الحديثة وان البلديات هي المؤسسة التي يجب أن تتحقق فيها اللامركزية، لا أن تصبح هدفا للاضعاف والسيطرة عليها من قبل الأجهزة الحكومية.
وذكر المتحدثون أن الحكم المحلي، هو الداعم الفعلي للديمقراطية، بوجه البيروقراطية، وسلبيات الروتين القاتل، التي تعيق وتؤخر تقدم الخدمات للمواطنين حقيقة أن الادارة اللامركزي تدير مصالح الناس وتقدم لهم الخدمات ويضغطون على ادارة المحافظة لتحقيق خدمات أفضل ولان أعضاء المجلس المنتخبين أقرب الى الناس ومعرفة حاجاتهم لذلك قيل أنه من السهل أن تحكم عن بعد، ولكن لا يمكن أن تدير الا عن قرب، بمعنى أن الادارة اللامركزية بما لها من صلاحيات واسعة في مراقبة عمل المرافق العامة، والمؤسسات، تجعلها تحقق الخدمات المثلى التي يحتاجها المجتمع المحلي .
لذلك قال أهل الصين الادارة العامة الجيدة وسيلة وعنوان للحكم الصالح، وقيل أيضا أن أفضل النظم الحكومية هو أفضلها ادارة.
وذكر في الندوة أيضا أنه يوجد تداخل وتنازع في الصلاحيات بين البلديات، ومجلس المحافظة المنتخب الأمر الذي قد يؤدي الى خلافات وصراعات تنعكس سلبا على ادارة المرافق العامة، كما يوجد أيضا تداخلات وتنازع صلاحيات بين المجالس البلدية والمجالس المحلية المنتخبة بسبب تشابك الاختصاصات وكم هو رائع لو ان مجالس بلديات محافظة اربد بادروا ودعوا لعقد مؤتمر لمناقشة قانون البلديات الاشكالي وقانون اللامركزية، وهذا واجب هذه المجالس لان القوانين تعنيها مباشرة والدور الذي يقع على عاتق أكبر بلدية بعد عمان العاصمة، لكن من المؤسف أن مجلس بلدية اربد غايب فيله، عن هذه النشاطات.
في الختام ان ابناء الشعب الأردني بقيادتهم الحكيمة هم الذين سيشكلون أردن الغد.
