أ.د حسين محادين يوضح أسباب التعديلات الكثيرة على حكومة الرزاز

سواليف – خاص – فادية مقدادي
وجه موقع سواليف مجموعة من الأسئلة للأستاذ الدكتور حسين محادين استاذ علم الاجتماع في جامعة مؤتة ، حول التعديل الوزاري الرابع المرتقب على حكومة الدكتور عمر الرزاز ، والذي وضع وزراؤه استقالاتهم امامه اليوم الأربعاء ،
وحول كثرة التعديلات التي طالت حكومة الرزاز منذ تشكيلها خلال 11 شهرا ، وما الأسباب التي دعت الرئيس الرزاز لهذه التعديلات المتتالية ، ومنظور علم الاجتماع حولها وقراءة الدكتور محادين لها .
وأجاب الدكتور حول أسئلة سواليف فشرح قائلا :
من منظور علم اجتماع السياسي ؛ من الضروري التذكير هنا ان تشكيل حكومة د.عمر الرزاز جاءت نتيجة لحراك المحافظات الاطول زمنيا منذ 2011 وذروته التي التحمت مع الحراك في عمان الى الدوار الرابع؛ وبالضد من حكومة الملقي التي اوغلت في الجباية فاستقالت جراء ضغط الشارع بمشاركة النقابات المهنية بعد غياب تأثيري طويل لها عن المشهد السياسي الاردني؛ لذا جاءت حكومة الرزاز حينها متكئة عموما على اطروحات شخصه”من الريع للانتاج” اي دون برنامج ممرحل الاهداف ومعلوم الادوات السياسية ، مترابطا مع ارث عائلتة السياسي ابتداء ، لذا جاء دخول الرزاز نادي الرؤساء عبر تشكيل حكومته الأولى لامتصاص غضب الشارع غالبا دون تأنِ – بدليل واضح من حيث تكرار اجرائه التعديلات اللاحقة على حكومته وبالتالي زيادة اعداد خصومه من الخارجين جراء تلك التعديلات- .
اقول دون تأنٍّ في اختياره لفريقه الوزاري من جهة سيما نائبه د.المعشر كإقتصادي الذي شكل مجيئه نوعا من الاستدارة الجديدة في طبيعة التحالف التقليدي للحكومات اقتصادا وتمثيلا ديمغرافيا مع المكون الاردني من أصل فلسطيني ؛ ومن الجهة ثانية ربما ؛ تأثرت بنية هذه الحكومة بانشغال الملك والدولة العميقة حين التشكيل الوزاري لها في الإعداد لزيارة/ إجازة جلالته اللافته حينها لأمريكا والتي استمرت مدة اطول مما جرت العادة عليه في زياراته السابقة دون ان ننسى حديث الملك القائل بضرورة توافق واستمرار هذه الحكومة مع دورة مجلس النواب لاربع سنوات تجنبا او تخلصا من عدوى قِصر اعمار الحكومات تاريخيا.
لذا ارى ان حكومة الرزاز لم تنجُ من خذلان الواقع السياسي الاقتصادي المتحرك بسرعة مذهلة وضاغطة عليها كحكومة ، ونتيجة لعدم رضى مراكز قوى سياسية وامنيّة ربما عنها ، علاوة على آفول وهج الرئيس نفسه وانقسام فريقه الوزاري عليه ما اضعف بنية الحكومة واجج الشارع وجدانيا ، إضافة إلى مواقف اعتصامية جديدة ضد حكومته ولعل اغربها تحريكا وتوجهات وطرق تعبير جديدة هي اعتصامات المحافظات من العقبة جنوبا سيرا على الاقدام وتلاقيا مع اعتصامات بقية المحافظات ولكن صوب الديوان الملكي وليس نحو الدوار الرابع الذي اُسقِطت فيه حكومة الملقي من قبل؛ وتزامنا متجددا مع تواجد الملك في امريكا في حالة أمنية وسياسية واعتصامية غير مألوفة لكنها تحمل دلالات جديدة في مسيرة وطبيعة الحياة السياسية اردنيا.
الامر الذي يمكن استنتاجه ان قوى ما في الظل “رؤساء الوزارات؛ نواب،..” ، ارادت ان تُفشل حكومة د.الرزاز او إبقائها مشتته على الاقل الامر ، الذي دفع بالرزاز الى الاشتكاء للملك بان شخصيات وجهات ونواب يحاربوننا الامر الذي يتعذر معه استمراري في الحكومة-كما نُشر في الصحافة الاجنبية والمواقع الالكترونية بالخارج- ، لذا بدا واضحا ان هذه الوقائع وترابطها مع محاولات التدخل عربية واجنبية في شؤون الاردن الداخلية وأصرار الملك الوقوف الحازم مع فلسطين وبالضد مع ما يُسمى بصفقة القرن ، كلها عوامل نبهت إلى ضرورة الحسم في الشأن الداخلي وتجلى ذلك في رسالة الملك لمدير المخابرات الجديد ، واعادة هيكلة الديوان وبعدها إ عطاء الرزاز فرصة التعديل الاوسع على حكومته لأعادة شحن حضورها بعد ان ازيلت الكثير من المعيقات التي اضعفتها مع ملاحظة قصر المدة المتبقية من حياة مجلس النواب والحديث عن تعديل قانون مجلسي النواب واللامركزية.
التعديل الوزاري ايا كان حجمه وثقل الداخلين فيه ربما ، سيكون الضرورة الاخيرة لانجاز الانتقال لانتخابات نيابية في موعدها الدستور وانتظارا للافصاح عم ملامح صفقة القرن كاحد السيناريوهات السياسية لفريق الرئيس ترامب ، والتي انتقل الحديث فيها وعنها غربيا واسرائيليا من صيغة الفرض الى صيغة التفاوض عليها كما طرح مؤخرا كما اجتهد.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى