كالنار تأكلُ بعضها / كمال عفانه

كالنار تأكلُ بعضها
يغيظني جداً ما ارى من عداوة الأقارب لبعضهم البعض و تلك العلاقات اللتى يربطها ترقّب زلاّت بعضهم البعض وتمنّي عدم النجاح في اي مشروع يزاوله الاقارب وخاصةً المُقرّبين حتّى وإن كان ناجحاً فسرعان ما يُبادرون الى تسخيفه … وهذه العلاقه المغلّفه بالمحبةِ باطناً ومليئه بالكراهيه والأحقاد داخلياً لا أُشبهها إلاّ كعلاقة القنافد ذات الجلود الجارحه حيث تمتاز هذه القنافد بأن الله سبحانه وتعالى قد خلق لها جلوداً ذات طبيعه جارحه إن هي إقتربت من اي جسم آخر حتى تستطع حماية نفسها من سطوات الحيوانات المفترسه وحتى لا تكن لقمةً سائغه للإفتراس … ولكن هذه الجلود الجارحه اصبحت تُشكّل لها مشكلة عصيبه حيث انها تضطر في فصل الشتاء والصقيع شديد البروده ان تتقارب من بعضها البعض وهي الوسيلة الوحيده اللتي تُشعرها بالدفئ ولكنها لا تحتمل طويلاً وخزات جلود بعضها الجارحه والمؤلمه من بعضها البعض فتضطر للإبتعاد عن بعضها مما يُعرّضها للشعور ثانيةً بالبرد القارس وهنا تضطر لإعادة الكرّةِ بالتقارب ثانيةً لأن المصلحه والمنفعه الشخصيّه تتطلّب ذلك
وهذه الحاله القنفديه لا تختلف كثيرا عن علاقات القرابه اللتي يعيشها الإنسان في ايامنا هذه فكم نسمع عن سوء العلاقه والكراهيه المُطلقه اللتي تجمع بين الحماه والكِنِّه وزوجات الاخوه (السَلفات) وعداوة ابناء العمومه ذكوراً وإناثاً وحتى الاخوه فيما بينهم ولهذا قال المثل انا واخوي على ابن عمي وانا وابن عمي على الغريب … على العموم لا يسعني الاّ ان اختم بالقول أن من يبتغي صديقاً دون نواقص عاش وحيداً ومن يبتغي زوجةً كامله عاش عازباً ومن ارتجى اقارباً دون أحقاد فعليه الإرتحال والعيش في عزلةٍ مُطلَقه وصدقوني ساعتها سيكون مدار حديث الاقارب بالسوء ولن يشكروا في يومٍ من الايام إبتعاده خـيـراً وشـرّاً عنهم … وهنا تحضرني مقولةً وهي إن انت مررت بجانب وكر أفاعٍ وسمعت فحيحها فأعلم انها بدأت تنهش بعضها البعض لأنها لا تجد لها عدوّاً الا ابناء جلدتها تطبيقاً لشطر البيت الشعري القائل فالنار تأكل بعضها إن لم تجد ما تأكله …. على العموم قد يكن لزاماً علينا تحمل وخزات الآخرين حتى نشعر بدفئهم وربما علينا الإبتعاد عن كل الحساسيات والشعور بالرغبه في تحليل وتفسير كل ما يقولون والإكتفاء بما يُظهرون من إبتسامات مجامله لا معنى لها ونعتبره كالألماس عالي القيمه لامع المنظر وان نتناسى انه ربما يكن اصله فحماً اسوداً اشتدّ الضغط عليه فتحوّل هكذا …
وعلينا ان لا نحرص على اكتشاف الآخرين حتى لا يُحاولوا إكتشافنا لأننا من طينةٍ واحده قولاً وفعلاً وقد نَكُن نـُكِنُّ لهم اضعاف ما يُكنّون …
فالنار تأكل بعضها إن لم تجد ما تأكله
هذا واقع مؤلم في حياتنا نتعايش معه سواء كُنّا مرغمين او برغبتنا … هو واقع والسلام ولكنه مُغلّف بأشياءٍ هشّه تُجمّله سرعان ما تزول لأتفه الاسباب …
Kamalafaneh@yahoo.com
كمال عفانه

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى