
أفول إمبراطورية الشر الأمريكية
المهندس: عبد الكريم أبو زنيمة
لم يشهد التاريخ مثيلاً لهذه الإمبراطورية التي أُسِّست على الدماء والإجرام والتوحش، واقتلعت السكان الأصليين بأبشع صور الوحشية. وهي التي تاجرت بالبشر واستعبدتهم بالقهر والإذلال، واستخدمت أسلحة الدمار الشامل المحرمة في حروبها العدوانية، وأنشأت جماعات التطرف والإرهاب وسخّرتها لتنفيذ مخططاتها. كما تنتهك سيادة الدول وتنهب ثروات الشعوب، وكانت وراء معظم الحروب التي شهدتها القرون الماضية.
إن الهجوم العدواني الذي شنّته مع ربيبتها دويلة الكيان، وما ستؤول إليه نتائجه، يشير بوضوح إلى بداية أفول هذه الإمبراطورية. وإذا تأملنا في أسباب انهيار الإمبراطوريات عبر التاريخ، نجد أن السقوط الأخلاقي كان العامل الحاسم، وهذا تحديداً ما وقعت فيه هذه الإمبراطورية الهمجية. وفيما يلي أبرز مؤشرات هذا السقوط:
- سيطرة نخبة سياسية فاقدة للقيم، تحركها مصالح ضيقة وشبكات نفوذ مشبوهة (عصابة إبستين )
- اعتماد ازدواجية المعايير وفقاً لمصالحها وأهدافها
- تجاوز الأعراف والمواثيق والقوانين الدولية عندما تتعارض مع مصالحها
- استخدام فائض قوتها للاعتداء على الشعوب ونهب ثرواتها
- دعم ورعاية أكثر الأنظمة بطشاً واستبداداً عبر التاريخ، من بينوشيه إلى اليوم
- توفير الحماية الكاملة لدويلة الكيان من المساءلة الدولية رغم مجازرها المتواصلة، وآخرها ما شهدته غزة من قتل وإبادة وتشريد للسكان
- اعتماد الكذب والخداع والتضليل كأدوات لتحقيق أهدافها
لقد كشف العدوان الهمجي على إيران، منذ شهره الأول، حقيقة هذه القوة المزعومة، وأظهرها كـ”نمر من ورق”، وأسقط هيبتها أمام العالم. تلك الهيبة التي مكّنتها طويلاً من الهيمنة وابتزاز الدول والأنظمة، بل والتعدي على القيم والأعراف عبر إهانة قادة الدول والتطاول عليهم بألفاظ سوقية ومهينة. إلا أن هذا العدوان جاء بنتائج عكسية تماماً لما خُطِّط له، ومن ذلك:
- السعي لإسقاط النظام الإيراني: لكن الواقع أظهر تلاحماً شعبياً واسعاً عقائديا وسياسيا مع قيادته على مختلف المستويات
- محاولة السيطرة على مصادر الطاقة وتسعيرها بالدولار: بينما يشهد العالم اليوم أزمات اقتصادية خانقة، وتتجه التعاملات نحو العملات المحلية
- التحكم بطرق الملاحةوالتجارة العالمية: اليوم تحول مضيق هرمز من ممر دولي الى مضيق إيراني يخضع للسيادة الإيرانية، وغدا سيخضع ايضا مضيق باب المندب للسيادة اليمنية
- فرض شرق أوسط جديد بهيمنة أمنية واقتصادية إسرائيلية: إلا أن الوقائع الحربية الميدانية الإيرانية التي دمرت كل القواعد ومراكز الرصد والتجسس والتوجيه الأمريكية والإسرائيلية أضعفت هذا المشروع بشكل كبير جدا
- كبح نمو اقتصادات الشرق: غدا ستتجه مراكز الثقل الاقتصادي تدريجياً نحو الشرق القائم على الإنتاج بدلا من الاقتصاد الامريكي القائم على الوهم والبلطجة
- إعادة بناء القوة الاقتصادية الأمريكية: غدا ستتصاعد أزماتها الداخلية من تضخم ومديونية وبطالة وجريمة ونقص في الخدمات كنتيجة مباشرة لتحول رؤوس الأموال الى الشرق
إن هذه الإمبراطورية مرشحة للانكفاء داخل حدودها، كما حدث مع إمبراطوريات سابقة، وقد لا يكون من المبالغة القول إنها تسير نحو التفكك، ومعها مصير حتمي لزوال دويلة الكيان. فهذا التفوق العسكري لامبراطورية الارهاب هذه فإن التطور التقني المتسارع يجعل من فائض قوتها كحاملات الطائرات والبوارج أكثر عرضة للتهديد كما تشير بعض المواجهات الحديثة.
أمام العرب والعالم الإسلامي اليوم فرصة تاريخية لبناء منظومة اقتصادية وأمنية مستقلة، قائمة على العدالة والحرية، بعيداً عن الهيمنة والابتزاز. ويتطلب ذلك من الأنظمة العربية التصالح مع شعوبها، وتعزيز التماسك الداخلي، وبناء تكامل حقيقي يحقق المصالح المشتركة.
إن عالمنا العربي والإسلامي، بما يمتلكه من ثروات بشرية وطبيعية هائلة، قادر على أن يكون قوة عالمية مؤثرة، إذا ما توفرت الإرادة، وتعززت الثقة بين الشعوب وقياداتها، وتمسكت بقيم الكرامة والسيادة والاستقلال.

