أزمة البنزين تشتعل .. والمواطن يحترق بين نار الأسعار وأعطال المركبة

سواليف – فادية مقدادي
منذ أشهر والمواطنون يشتكون من تلف وخراب متكرر في المركبات التي تستخدم بنزين اوكتان 90 وهو الأكثر استخداما في الأردن ، رغم ارتفاع أسعاره مقارنة بالأسعار العالمية ، حيث يدفع المواطن ثمنا أعلى لبنزين يتسبب له بأعطال في المركبة وتلف في البواجي ، إضافة إلى زيادة استهلاك البنزين نتيجة لذلك .
احتراق مزدوج للمواطن ، ليدفع ثمن مواصفات غير مطابقة لمعادلة البنزين في الأردن ، وذلك بارتفاع نسبة المنغنيز والحديد في البنزين .
التقرير الذي اعلنته مؤسسة المواصفات والمقاييس ، زاد من الجدل والحيرة لدى المواطن ، خاصة بعد أن صارت الشركات المستوردة للبنزين تتبرأ من المسؤولية ، وأن البنزين الذي تستورده مطابق للمواصفات الأردنية ، وأن ارتفاع نسبة المنغنيز هي السبب وليس زيادة نسبة الحديد في البنزين ، ينما عزت مصفاة البترول الأردنية السبب في تلف البواجي ، الى زيادة نسبة الحديد في البنزين المستورد ، وليس إلى نسبة المنغنيز .
من جهة أخرى أعلنت جهات حكومية أنه تم استثناء مصفاة البترول الأردنية من معادلة مطابقة البنزين للمواصفات الأردنية منذ أشهر ، بقرار من حكومة الملقي السابقة ، في شهر أيار الماضي وجاء هذا القرار تمديدا لقرار سابق ومنذ سنوات اتخذته الحكومات السابقة ، في حالة لم يعرف المواطن سببا لهذا الاستثناء ، ولا الظروف التي اتخذ القرار فيها ، خاصة أن المصفاة هي المصدر الحكومي الوحيد لتكرير النفط في الأردن .
هذا ومن المقرر أن تعقد مؤسسة المواصفات والمقاييس اليوم الخميس اجتماعا لتحديد نسبة الحديد والمنغنيز في البنزين المستورد والمكرر في الأردن ، حيث توقّعت مدير عام مؤسسة المواصفات والمقاييس رولا مدانات أن تُحدَّدَ نسبةُ الحديد في البنزين من 0.5 – 1 ملغم لكل لتر .
والسؤال الذي يلح على المواطن ، ما ذنبه في استيراد بنزين غير مطابق أو تكرير بنزين غير مطابق ، ليدفع في كلتا الحالين ثمنا مضاعفا لتسعيرة شهرية للمحروقات ، ليشتري بالمقابل بنزين غير مطابق يؤدي إلى تلف في مركبته ، ليدفع الثمن أضعافا أخرى ؟
من يتحمل مسؤولية هذه القرارات الظالمة ، ومن هو المستفيد منها ، وهل سيتم إنصافه ويجد من يدافع عن حقه ، وعن الظلم الذي تعرض له من شركات المحروقات المستوردة ، ومن مصفاة البترول الأردنية .؟

مدانات أمس وفي حديث لبرنامج (مال وأعمال) عبر شاشة التلفزيون الأردني الذي يقدمه الزميل فايق حجازين، قالت إن المؤسسة كانت تفحص في السابق نسبة المنغنيز في البنزين ولم تكن تتوقع وجود نسب للحديد لأنه لا يستخدم عالمياً.

واشارت مدانات إلى أن الرقابة حاصلة من قبل المؤسسة على النسب المسوح بها في البنزين، مبررة عدم الكشف عن نسب الحديد سابقاً بالقول “كنا نركز على عدم خلط البنزين، بينما كانت نسب المنغنيز مطابقة للمواصفات الأردنية وهي 2 مليغرام لكل لتر معتمدة على المواصفة الأوروبية”.
ومن حق المواطن أن يسأل أيضا ، هل من العدل أن يتحمل عدم توقعات المؤسسة في فحص نسبة الحديد ، وهل عدم استخدامه عالميا يعفي المؤسسة من مسؤوليتها الدورية في التأكد من مطابقته للمواصفات ، خاصة أن المشاكل والخراب في المركبات وزيادة استهلاك البنزين ، ظهرت منذ شهور ؟
المواطن يعلم أنه لا يوجد مرجعية في الأردن يلجأ إليها للحصول على حقه المسلوب ، ولا مرجعية يشكو لها الظلم الذي تعرض له ويتعرض مكررا في كل مرة يقوم بتعبئة خزان مركبته بالبنزين المخالف سواء في نسبة المنغنيز أو نسبة الحديد ، فهو مضطر الى التزود بالبنزين فلا خيار آخر أمامه ، رغم علمه أنه إن تزود من بنزين شركات مستوردة ، أو من البنزين المحلي المكرر ، فلا ثقة له أن حصل على البنزين المطابق للمواصفات .
البنزين يحترق في المركبة .. والمواطن يحترق مرتين .. نار الأسعار ونار الأعطال .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى