
في مهمة طبية استمرت شهرا داخل قطاع #غزة، تمكَّن استشاري جراحة الكلى والمسالك البولية الأردني #مراد_بني_هاني من إجراء 24 عملية كبرى ومعقدة، شملت #مصابين بإصابات بليغة في #حرب_الإبادة الإسرائيلية.
وقال بني هاني للجزيرة مباشر إن الجراحات التي أجراها تضمنت إصابات شديدة، وترميمات دقيقة لمجرى البول والحالب، إضافة إلى #حالات_سرطانية متقدمة تأخر علاجها أكثر من عام بسبب #الحرب و #الحصار الإسرائيلي للقطاع.
وأوضح بني هاني أن الوفد الطبي الأردني المكوَّن من 5 أطباء من اختصاصات جراحة الكلى والتجميل والجراحة العامة وصل إلى قطاع غزة في 27 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، وغادر في 25 نوفمبر/تشرين الثاني بعد مهمة وصفها بني هاني بأنها “الأصعب مهنيا وإنسانيا”.
“الوضع الصحي أسوأ مما يمكن أن يتخيله عقل”
وقال بني هاني للجزيرة مباشر إن القطاع يمتلك كفاءات طبية وتمريضية عالية، لكن انهيار البنية التحتية ونقص التجهيزات جعلا من أبسط الإجراءات تحديا كبيرا.
وأضاف “المشكلة ليست في الكادر، بل في غياب الأجهزة والمواد الأساسية. التشخيص نفسه أصبح معركة، فالأدوات والصبغات اللازمة للتصوير شبه مفقودة”.
وتحدَّث بني هاني عن اضطرار الأطباء إلى الاعتماد على حلول بديلة للوصول إلى تشخيص أولي، قائلا “فنيّو الأشعة بذلوا جهدا خارقا. استطعنا بصعوبة الحصول على صور بدائية نحدد من خلالها التدخل الجراحي المناسب”.
إصابات حرب “غير مسبوقة طبيا”
وأكد الجرّاح الأردني أن نسبة كبيرة من الحالات التي واجهها كانت ناتجة عن القنص المباشر في منطقة الحوض، وتابع “ما بين 70 إلى 80% من عملياتنا كانت لمصابين تلقوا رصاصا في منطقة المثانة والإحليل. #إصابات لا يمكن أن تراها في أي مرجع طبي”.
ونوَّه بني هاني بثلاث إصابات وصفها بـ”الاستثنائية”، أولها لشاب في الثلاثين أصيب بقنص أدى إلى خروج البول من مفصل الحوض بعد تهتك كامل في الحالب، ورجل تعرَّض لرصاصات سببت تفجيرا في المثانة وغيابا لجزء من عظم العانة والتهابات عظمية حادة، والثالثة لطفل يبلغ 6 أعوام أصبح مجرى بوله مفتوحا بالكامل على عظم الحوض، مما تسبب في تآكل العظم وخطر فقدان الكلية.
وعلَّق بني هاني على هذه الحالات بقوله “لم أرَ مثيلا لهذه الإصابات طوال مسيرتي، لكننا أعدنا ترميم الحالب والمثانة، أملا بأن يتمكن هؤلاء المرضى من استعادة حياتهم”.
حالات سرطان نادرة.. وتأخير علاجي قاتل
إلى جانب إصابات الحرب الإسرائيلية، أوضح بني هاني أن الفريق الطبي الأردني واجه موجة من حالات السرطان المتقدمة التي تأخر علاجها بسبب #الحصار الإسرائيلي. وأضاف “عالجنا أورام مثانة متقدمة لمرضى في الأربعينيات، وهو أمر نادر في الأردن، إضافة إلى شابة شُخصت قبل الحرب وبقيت بلا علاج أكثر من عام”.
كما أوضح بني هاني أنه صادف حالة أورام نادرة جدا في الإحليل، ويشرح “تعاملنا مع ورم من نوع ساركوما في منطقة لا يُسجَّل فيها عادة. بحثنا فوجدنا أن العالم سجل فقط 50 حالة مشابهة”.
وأشار بني هاني إلى صعوبات أثرت في تعافي المرضى بعد العمليات، من بينها صعوبة التعقيم وندرة التغذية، وعدم توافر المستلزمات الجراحية. وأضاف “حتى الخيوط المناسبة للأطفال اضطررنا لاستبدالها بخيارات غير مثالية لتجنب فقدان الكلية”.
“القطاع يحتاج دعما طبيا عاجلا”
وأكد بني هاني أن “الكادر التمريضي والطبي المحلي” أدى دورا بطوليا. وأضاف موضحا “في مستشفى الشفاء، رأينا الطواقم تعيد تجميع الأدوات من أقسام مدمرة، ليصبح لدينا ما يكفي لإنقاذ مريض آخر”.
وختم بني هاني تقييمه للوضع الصحي في قطاع غزة بقوله “نحن أمام تراكم أمراض مزمنة، وإصابات حرب مستمرة، ونقص مطلق في الوسائل التشخيصية”. كما حذر من أنه “إذا لم يصل الدعم الطبي سريعا فستواجه غزة كارثة صحية طويلة الأمد”.




