آسِفٌ جداً ! / إياس المطارنة

آسِفٌ جداً !
استخدم الصّهاينة القاعدة السَّياسية العسكريّة المُسمّاة ( الحاميات و الجاليات ) في احتلال فلسطين قبل عقُودٍ مضت من الزّمن ، و أثبت الزمنُ لهم مدى نجاح تلك المنظومة في دوام احتلالهم لفلسطين ، حيث تُركّز تلك المنظومة على أمرين مهمين و هما إرسال الجاليات للاستيطان داخل الأراضي التي يهجرها أهلها هرباً من لهيب الحرب و بعد ذلك يُؤمنون لهم الحماية ، و هَلُمَّ جرى حتى باتت فلسطين و ما بقي من أهلها تحت حُكمهم .

ذات السيناريو يتكرّر الآن أمام النّاظر المتأمل لما يجري في العراق !
إيران الدولة القوميّة التي تستخدم الطائفية لنشر قوميتها ، التي لم تأبه في يومٍ من الأيّام في حقيقتها لأي شيعي عربي ، بل تستخدمهم دوماً كخط دفاع أو هجومٍ أوّل لدولة إيران .
تحذو إيران اليوم حذو الصّهاينة في احتلالها للعراق ، فبعد أن تآمرت مع الغرب لإنهاء حُكم البعث في العراق ، أُفرغت السّاحة أمام رجالاتها من الشّيعة الموالين لمرجعيتهم الإيرانية لاستلام زمام حُكم العراق ، الأمر الذي فَتحَ الحدود أمام القيادات العسكرية الإيرانيّة لبدء عملها بتكوين جيش مُتعدّد الأسماء بظاهرهِ مُوحّد القيادة بحقيقته ، جيشٌ يبدأ بتطهير العراقِ من أهله الذين لا يجدون في إيران ما يُرضي وطنيّتهم العراقية !

تكمن خطورة ما تصنعه إيران في العراق هو تطبيقها لقاعدة ( الحاميات و الجاليات ) في العراق ، فلا يخفى على أحدٍ ما تملكه إيران من قوة عسكرية داخل العراق ، و لكن رُبّما يخفى على الكثيرين أنّ إيران أجلت ما يُقارب السبعين ألف عائلة إيرانية و أفغانية إلى العراق و أسكنتهم في القرى التي هجرها أهلها و خاصة السُّنيّة منها ، مُؤمّنين لهم الحماية و الرعاية و الخدمة و المال ، فهل يا ترى بعد بضع سنين سيخرج لنا مُصطلح ( القضية العراقية ) كما هي ( القضية الفلسطينية ) !
آسِفٌ جداً على من لا يزال يعتقد أن الحروب اليوم هي ذاتها كما كانت في السابق بتحريك الفيالق نحو حدود الدولة الأخرى .
آسِفٌ جداً على من لا يزال يعتقد أن إيران ليست دولة قوميّة !
آسِفٌ جداً على من يعتقد أن احتلال إيران للعراق سيكون برفع الرايات الإيرانية في كل سماءٍ عراقية !
آسِفٌ جداً على من يعتقد أنّ الغرب لن يصمت على احتلال إيران للعراق !
و في النّهاية
آسِفٌ جداً على قِلّة حيلتي في وقتٍ لا ينفعُ فيه الأسف !

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى