الاصابات
391٬090
الوفيات
4٬701
الحالات الحرجة
302
عدد المتعافين
348٬599

الأردن: ضجة شعبية بسبب تصريحات مسؤولين انتقدوا «المواطن» ووزير الداخلية «يغرد» خارج السرب

 

ظهر وزير الداخلية الاردني مغرداً خارج السرب ومنطلقا من مرتكزات النقد الذاتي النادرة بين النخبة وهو يقر بحصول «تقصير إداري وفني» بصفته رئيسا للجنة العليا للدفاع المدني، على هامش السيول التي اجتاحت عمان العاصمة وأغرقت معها سياسياً حكومة الرئيس عبد الله النسور .
الوزير سلامه حماد أطلق عبارات رنانة إعلاميا وقصيرة وهو ينتقد تأخرا واضحا في التعاطي مع أزمات السيول عند قطاع الكهرباء قبل الإعلان أن «المناهل» التي تصرف المياه كانت «مغلقة».
تلك كانت بطبيعة الحال مقدمة تغمز من قناتي وزارة الطاقة وبلدية العاصمة عمان، التي يترأسها العمدة عقل بلتاجي، وهو من الشخصيات النافذة التي اثار وجودها في الموقع أصلا نقاشا ساخنا طوال الوقت.
في الاتجاه المعاكس تماما للوزير حماد برزت تصريحات «سلبية» أثارت ضجة أكثر بكثير مما ساهمت في احتواء أزمة سيول العاصمة التي كشفت ضعف البنية التحتية وهزالتها.
العمدة نفسه، عقل بلتاجي، عاد الى عاصمته التي غرقت تماما شوارعها بما في ذلك بعض مقرات البلدية واستبق عودته بخطاب تبريري يستند إلى حقيقة هطول كمية غير متوقعة من الأمطار في مثل هذا الوقت. ولكي تكتمل دائرة الضجة تحدث بلتاجي – حسب صحيفة «خبرني» الإلكترونية المحلية – عن ظروف جوية أدت لتأجيل زيارة لعمان كانت ستقوم بها السيدة الأولى لأمريكا ميشيل أوباما.
نائب العمدة، يوسف شواربه، أثار بدوره حملة شعبية من الإستياء عندما انتقد سلوك المواطنين وهم يصرون على إستعمال الأنفاق بدلا من أطرافها وكأن سبب الازمة سلوك المواطن في الشارع وليس إخفاق نظام التصريف داخل الأنفاق الكبيرة التي تحكم السير في كل اتجاهات العاصمة.
جملة الاستياء الأكبر شعبيا وعبر وسائط التواصل الإجتماعي ولدت مع وزيرة التنمية الاجتماعية، التي اثارت عاصفة من التندر والسخرية من الحكومة، وهي تطرح سؤالا استفزازيا حول الأسباب التي دفعت مواطنا لأن يسكن في الطوابق السفلية بعدما غرق منزله.
على جبهة موازية كان الناطق الرسمي وزير الاتصال، محمد مومني، يحاول حماية جميع زملائه الوزراء، مصرا على انهم جميعا في الميدان. لكن هذا التصريح الإنقاذي لم يقدم المساعدة المطلوبة وسط الرأي العام لرئيس الوزراء، الدكتور عبد الله النسور، الذي دخل بمستوى الصمت تماما ولليوم الثالث على التوالي .
الأمطار هطلت لساعة واحدة فقط بمعدل كثيف في ضواحي العاصمة، ومشهد السيول لم يكن مسبوقا عند سكان المدينة وحجم الأضرار كبير جدا وتوثيقات إخفاق النظام المدني لا يمكن إنكارها .
اللافت في السياق ان مثل هذه السيول تحصل للمرة الثالثة على التوالي وتغلق أنفاق وجسور العاصمة.. بمعنى المشهد مكرر والمعالجات فشلت والجاهزية لم تكن جذرية كما قال البلتاجي قبل ان ينكشف الإخفاق الغريب في نظام تصريف المياه.
الأجهزة اللوجستية المختصة فشلت في القيام بواجباتها وتركت جميع المؤسسات الميدان ومشكلاته لرجال الشرطة والدفاع المدني، فقط الذين تحملوا عمليا العبء الأكبر جراء مئات الحوادث التي وقعت.
خسائر الساعة المطرية هذه المرة في عاصمة الأردن كبيرة جدا. فالمادية منها كبيرة جدا والبنية التحتية ثبت انها لا تخدم كما ينبغي، وأجهزة البلدية المدللة أخفقت، ويوجد ضحايا ووفيات ومصابين ومئات العائلات تقريبا إجتاحت المياه منازلها، وتعطلت الحياة العامة نهاية الاسبوع، ونظام خدمات الكهرباء ثبت بؤسه، وكان يمكن ان تحصل كوار ث أكبر لولا العناية الإلهية كما ألمح عضو البرلمان خليل عطية.
سياسيا ما حصل كشفت «ساعة الأمطار» عن «هشاشة عامة» في الإدارة لا يمكن تجاهلها بعد إخفاق عام لا يمكن نكرانه. ومن المرجح ان الحكومة الحالية ستتحمل نتائجه قريبا وبعد الإنتهاء من إعداد مشروع الميزانية المالية وإن عبرت الاحتقانات العامة أصلا ومبكرا عن استهدافها.

اقرأ أيضاً:   والوطن أيضاً; هل سينشف ثم يموت ?

بسام البدارين

اظهر المزيد

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى