يوميّات خائف كورونا (41)

يوميّات خائف كورونا (41) / كامل النصيرات

ما يثيره «مسلسل النهاية» من تأويلات واسقاطات يكفي لإنجاحه جماهيرياً بعيداً عن النصّ والاخراج والأداء التمثيلي ؛ فقد انشغل المتابعون طوال الأيام المنصرمة هل يتكلم عن الماسونية؟ أم يقصد الأعور الدجال الشخصية التي أدّاها النجم العربي الأردني «إياد نصار»؟ وذهب البعض بعيداً جداً إلى الحدّ الذي تم اتهام بطل العمل وصانع فكرته النجم «يوسف الشريف» بأنه رتبة عليا من رتب المحفل الماسوني الأعظم.

لا أنكر إنني من متابعي المسلسل وبشغف كبير وأن المسلسل مأخوذ بالصورة البصرية التي سلبت كلّ من يتابعه؛ وأنه يصنع في داخلك أسئلة ثقيلة عن مقصوداته وألغازه التي ينجح في إرباكك بها ويجعلك تتوقّع وتتوقّع ولا يصيب توقعك في أحيان كثيرة وهذا بحد ذاته استفزاز مدهش.

لم تتضح نوايا المسلسل بعد؛ رغم أنه لم يتبقَ من حلقاته إلا ثلاث حلقات فقط ورغم تركيزه على أن الحرب الكونيّة الأخيرة قادمة لا محالة بين أطراف أنت كمشاهد لم تستطع حتى اللحظة أن تحسم أمرك بالوقوف مع أي طرف لأنك لا تملك أدلة تعلمك من هو الطرف الحقّ ولا الطرف الباطل..حتى البطل الذي تنحاز له الجماهير عادةً حتى لو كان على باطل فهو هذه المرّة بطل من نسختين نسخة مع كل طرف أحدهما إنسان والآخر ربوت..!

رغم قناعتي أن المسلسل نجح في خلق الكركبة. إلاّ أن نصّ الحكاية مليء بالثغرات ولكنّ لا يهم المشاهد تلك الثغرات بقدر اهتمامه بالجمال البصري والعقلي الذي يشتغل عليهما المسلسل بطريقة ساحرة.

ستزداد التأويلات في الأيام المقبلة. وقد نرى بيانات من دول حولنا تشجب وتستنكر أحداث المسلسل التي مسّتها بسوء كبير؛ ولكنّ سعادتي غامرة وأنا أرى أول مسلسل خيال علمي عربي ومدينة السلط الأردنية هي أحدى ركائز تصويره لأنها تشبه مدينة القدس التي تجري فيها غالبية أحداث الحكاية وهي صراع نهاية العالم.

يتبع…

 

اظهر المزيد

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى