يوميّات خائف كورونا (40)

يوميّات خائف كورونا (40)
كامل النصيرات

كنتُ أعتقد أن (الطرود) و المساعدات المالية ستكثر و تتكاثر في زمن الكورونا والحظر وبالذات في رمضان (أبو الطرود والمساعدات). لكنّ أملي خاب؛ ولا أصدّق أن (الكبار) الذين عوّدوا الناس على ذرّ الرماد بالعيون كل مرّة لم (يذرّروا) بعضاً من رمادهم رغم أن نيرانهم لم تنطفئ بل ازدادت اشتعالاً..!

قلنا أن الجائحة ستجعل المجتمع أكثر تكافلاً؛ وستعطينا دروساً حقيقيةً في التعاضد والتكاتف؛ ولكنّ رمضان الذي بقي له أيّام ويعود إلى صندوقه ويختبئ يبدو أنه خبّأ معه كثيراً من هذا التعاضد وأنواعاً من التكاتف..علماً أن التعاضد والتكاتف بلا مجاز ولا بلاغة هما ضد (التباعد الاجتماعي). لذا يبدو أن الكبار أصحاب النيران المشتعلة تركوا المجاز اللغوي وتركوا معه إحساسهم بالفقراء الذين ازداد عددهم بطغيان الكورونا علينا..!

ذات يوم كان بيني وبين مسؤول موعد في بيته؛ ولم تكن (اللوكيشنات) فعّالة على الموبايلات حينها؛ فسألته عن عنوان بيته؛ فأجابني إجابة ما زالت تشبّ واقفةً أمامي كلّما تذكّرت الكبار والفقراء. قال لي ذلك الكبير: أسهل من عنواني ما بتلاقي؛ امشي حتى تلاقي شارع مليان (عظام / يقصد عظام ذبايح) بيتي هناك ما بتوّه حدا..! هذا هو عنوانه؛ الذي وصفه لي ولم يزد على الوصف شيئاً. لحظتها أغلقت التلفون ولم أذهب للموعد.

أعلم أن الوقت صعب؛ لكنه ليس صعباً على الذين يزدادون ثراء كلّ يوم. أعلم أن هناك خوفاً من أن تقضي الجائحة على أرصدة كثير من الذين عنوان بيوتهم (شارع العِظام) ولكنهم بدل الشارع صار لديهم شوارع و جادات وضواحي..إن لم يفتحوها للفقراء لأنها من حقوقهم عليهم فسيكون الأمر بعد قليل فيه شرّ مستطير..!

الفقراء لا يعرفون شوارع العظام لكنهم يعرفون شوارعهم جيداً ويجيدون تحويلها إلى شوارع من نار..ألا من لبيب يفقه القول و يحضر ماءً قبل الحريق..؟!

يتبع…

اظهر المزيد

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى