يوميّات خائف كورونا (38)

يوميّات خائف كورونا (38)
كامل النصيرات

حُسم الأمر ولا صلاة للعيد بعد أسبوع ؛ لكنني لا أعرف إن كنّا سنسمع ذلك الصوت الذي ينطلق من مكبرات الصوت وهو يغزو أحاسيسنا كل عيد معلناً بداية العيد بالفعل؟ هل سنسمع: الله اكبر كبيرا والحمد لله كثيرا..؟!.

أولادي لغاية هذه اللحظة لم يتحركشوا بي ككل عام من أجل شراء الملابس. قد يكون في ذهنهم جُملتي التي كررتها على مسامعهم كذا مرّة: فش بالعيد لا طلعة ولا نزلة وعشان هيك ما حدا رح يشتري أواعي.! ويا خوفي أجد الناس فيما تبقّى من أيام تنتشر وتشتري جديدها..هكذا أكون تحت مطرقة الوضع العام وفوق سندان الجيوب الفارغة..!

طار رمضان. لم يكن ثقيلاً. بل كان الوقت قصيراً ؛ تشعر رغم فضاوتك أن لا وقت لديك. ولولا التجمّع كل يوم على مائدة الفطور لما شعرتَ أن أيام رمضان تختلف عن باقي الأيام. لم يتبقَ منها إلا هذا الطقس. حتى السحور لا التزام به ؛ طبعاً أن أتكلّم عمن يخصني ولا أعلم إن كان الآخرون ما زالوا محافظين على طقس السحور أيضاً.

صحيح وقبل أن أنسى؛ الأطفال والفتيان يملأون الشوارع لوقت متأخر في الأيّام الأخيرة. صرتُ أسمع أصواتهم بشكل واضح وأعتقد أنكم تسمعونهم معي. على الأغلب أنهم كسروا حظر البيوت وصاروا أمام البيوت يلعبون ويصنعون المقالب ويصنعون معها ذكرياتهم القادمة. الأطفال والفتيان هم الآن ملوك الشوارع الليلية ونحن لا نملك إلاّ رؤيتهم والاستماع لهم ؛ ولا أخفيكم إن قلت: والاستمتاع بما يفعلونه..!

للحياة وجوه متعددة فاختر الوجه الذي يناسب سجيّتك فأنت بوصلةُ أيّامك كلّها..

يتبع….

اظهر المزيد

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى