يوميّات خائف كورونا (33)

يوميّات خائف كورونا (33)
كامل النصيرات

المسحراتي. يااااه. غاب في هذا الرمضان. انتصف الشهر الكريم ولم أسمع صوت طبلة بعد منتصف الليل. لم نعد نقوم من الفراش إذا كنّا نائمين ونصحّي بعضنا البعض على أنغام الصوت القادم من الشارع: يا نايم؛ وحّدْ الدايم. اصحى يا نايم..! أين اختفى النداء ؟ ولماذا اختفى أصلاً؟ ألم يكن يستحق المسحراتي تصريحاً لكي لا نخسر ركناً من أركان السحور..؟!.

كان الأولاد ينتظرونه كلّ يوم. بل كانوا يقاهرون بعضهم ثاني يوم: أنا مشيت في الشارع وراه وانت كنت نايم؛ صح يُمّا؟ بل أنا كنت أفعل ذلك حين كان الطفل الذي بداخلي يتحكّم بكل تصرفاتي. كنّا نسمع صوت نداءاته وطبلته من بعيد وهي تقترب رويداً رويداً. كنّا نفرح فرحاً لا يوصف حين نشعر أنه صار بموازاة البيت؛ كانت النداءات لحظتها مخصّصة لنا وحدنا لأنه أمام بيتنا..!

أنا معي تصريح. وأقول أمام العامّة الآن لو يسمحون لي أن أتحوّل إلى مسحراتي فيما تبقّى من أيّام رمضان سأفعلها وأنا بكامل سعادتي وتمام هيبتي؛ شريطة أن يسمحوا للأطفال أو للأولاد الذين كانوا ينتظرونه كلّ يوم؛ أن يذهبوا ورائي و(يطقطقوا) على حديداتهم. أريد للمشهد أن يعود كاملاً. أريد لبهجة الشوارع أن تقاوم الكورونا التي خطفت منا المسحراتي وخبّأته في بيوت ليست مكانه وقت السحور.

مستعد أن أفعلها. ولا أريد (عيديّة المسحراتي)؛ عيديتي فرحتي الغامرة؛ عيديتي هي احتضان الشوارع لي؛ عيديتي هي صوتي في ساعة السحور وهو يشقّ البيوت والغرف وهم يسمعون ويفيقون على: يا نايم وحّدْ الدايم؛ عيديتي هي عودة رمضان إلى قواعده سالماً بلا تحفظات ولا شوائب.!

رمضان هذا العام بلا لون ولا طعم ولا رائحة؛ لعله (يفرمتُ) نفسه للأعوام المقبلة ليظهر بحلّة جديدة.

يتبع…

الوسوم
اظهر المزيد

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق