يوميّات خائف كورونا (29)

يوميّات خائف كورونا (29) / كامل النصيرات

اشتقتُ لأكرم الزعبي المحظور في إربد من زمااان ولمناكفاته. اشتقتُ لغازي الذيبة وغضبه المستمر. اشتقتُ لمقهى بسمان ولمّتنا فيه. أبو حمزة الكركي أين صار؛ مأمون الصيفي أكيد ما زال يتنفّس.

كان مقهى بسمان خلاصنا. لا نتلاقى فيه فقط. بل كنّا نفرّغ شحناتنا من كلّ شيء. اشتقتُ لـ عيسى الزعبي : جاي جاي؛ ربع ساعة وأكون عندكم . ويأتي بعد ساعتين.

أكثر أغنية تسيطر عليّ هذه الأيّام : الأماكن كلّها مشتاقة لك. الأغنية تجتاح مشاعر. أشعر أنها كتبت لي خصّيصاً. طارق مكّاوي الذي كنّا نراه قليلاً كلّما جاء؛ أين أنت الآن يا رجل؟.

أعلم أن كثيراً من الأصدقاء سيعتب عليّ الآن: لم تذكرني. ألم تشتق لي؟ والله اشتقتُ لكم جميعاً. اشتقتُ حتى لنكدكم. اشتقتُ لانشغالاتنا المزعومة ولإنجازاتنا الكاذبة ولأوهامنا المريضة ولأفكارنا التي بلا أقدام ولا أيادٍ.

اشتقتُ للنميمة. نعم النميمة بكلّ أركانها وخصوصاً الجزء الخاص بـِ (شلّ أمل) الضحية ولا نبقي فيه ولا عليه ستراً مغطّى ولكننا نتفق بأنه طيّوب ومسكين ومش قصده !.

اشتقتُ لصراخي هناك؛ لعصبيتي؛ لعيوني التي تتجاسر على كلّ الطاولات وأنا أسرق الحال والأحوال وأحلّل وضع من يجلس إليها. اشتقتُ لتخوفاتي ولضحكاتي التلقائية منها والماكرة.

بالاختصار؛ اشتقتُ لكل ما يربطني هناك. من أكبر تفصيلة إلى أصغرها. من بداية الدرجات التي نهبطها أو نصعدها إلى بسمان حتى خروجنا إلى الشارع ووقوفنا فيه كي نذهب لبيوتنا ولكننا نقف كالجارتين عند الباب ؛ نصف ساعة زيادة وكأن الكلام لا يحلّوّ إلا عند الفراق.

إيه يا بسمان. رائحة أراجيلك التي لم نشربها ما زالت تعبق في أنوفنا. وإننا لعائدون لنكمل المتبقي من الحكاية.

يتبع…

الوسوم
اظهر المزيد

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق