يا طيره طيري يا حمامه ..

[review] إلى مروة ..

بالنسبة لها .. نزفت الياسمينة قبل عقود ..سال اريجها وصولا ( أو تشتتأ ) إلى كندا , الامارات , بريطانيا ..عمان حيث الأكثر قربا لتلك الزهرة الفواحة .

غدا حلمها بعيدا بعيدا فيما الياسمينة تنتهك وتقطع أغصانها الوارفة التي طالما أظلتها طفلة وصبية مع بنات

( الحارة ) فيما يتنظرن مآذن ( الأموي ) لإداء صلواتهن كما الجدات والأمهات في ظل النارنج والليمون ..

بكلماتها العربية التي تاهت احرفها وقواعدها بين مطارات ومرافىء العالم وعقود الغربة حاولت أن تكتب .. وكتبت .. ولا تزال كلماتها حبيسة مذكرات ..تماما كما هي … حبيسة خارج حدود الوطن ..ولكن الوطن يسكنها ..

القلب انتشر وتمدد وضم العرب بعد أن اقترن الابناء والبنات بالفلسطيني والمصري والعراقي والاردني والمغربي ..

غياب قسري عن الأرض طال وطال ……..وطال ( والهم في النفس اشتات وأشجان ) .

بأحرف مكسرة الأجنحة بلغات الأرض شرقها وغربها كتبت على ورق (العطره والريحان وشب الظريف )

قصائد شوق( لبردى وعين الفيجه والزبداني وسوق الحميدية) .. تقرأها كل صباح …صلوات تتلى في محراب الوطن ..

من المعجون الملون ومن عمر الحضانة في المدرسة علمت الأبناء صنع ( البحرة ) وسط ( ارض الديار )

أو ( قارورة عطر ) تفيض منها الحياة بحلم هادىء مسحور كما صورها الشعراء والفنانين …حياة ناعمة بسيطة عامرة بالدفء والفرح والانسانية ..كانت وكانت ……..!!

تنتقل مطرزات الأم والجده معها اينما ارتحلت , بقايا القهوة لا تزال عالقة في ثناياها تنقلها إلى صباحات دافئة بينما تغني الجدة بفرح حزين ( يا طيره طيري يا حمامة ) ..

يتكرر ذات الحلم ..تمتطي ( مكنسة الجنة ) وتحلق في أعالي ( قاسيون ) فيما المذياع القديم يردد ذات الأغنية منذ أربعة عقود ( سكابا يا دموع العين سكابا ) ..تمتزج مع دموع امهات درعا وحمص وبانياس ..

تحزم حقائبها استعدادا لغربة جديدة …( يا فارج الهم ويا كاشف الغم ) … كانت آخر كلماتها عند الوداع ..

اظهر المزيد

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى