ياااسر …. / ماجدة بني هاني

ياااسر ….

وأي أخ وأي أب وأي حبيب يجاريك !؟
أي بهاء في هذه الدنيا يحاكيك ، يا قضاء مضى ،وطفلا قضى وما زال يكبر في قلبي شيئا فشيئا … حتى صار في الاربعين .

من قال أن ساكن القلب يرحل …وإن رحل….
ومن قال أن فلذات الأرواح يموتون ؛ فقد تموت أجسادهم ،وتبلى العظام، ويتقاسم الأهل أشياءهم ،لكن تظل أزوالهم أعباء مثقلة بالوجع وغصة الذكرى ،ومسؤولية الذاكرة التي تخاف الفناء ،وتأبى الذبول..
وظلت مملكتك يا حبيبي ، يا صغيري في فؤادي عامرة ، وحكاية زوجاتك الأربعة وصباحاتهن الممتلئة بالغيرة والصخب ، وأبنائك العشرين ،على يدي هدهدت أماسيهم ،وخضبت كفوفهم في مواسم الفرح وصوافي الحصاد، ومضافتك ، قهوتك ودلالها ، صدر البيت والحفاوة ، واسط البيت الشاهق ،صوتك الجهوري فيه، عزك وجمالك ، سطوتك ورقتك معا ….. والعيد وطفولتنا ….
وتحملني ذكرى تلك العرافة التي جاءت الينا ،يومها جلسنا تحت الزيتونة العتيقة ،في ركن حاكورة البيت ،وكانت والدتنا ما زالت بطلعتها البهية ووجها البسام تزين جلستنا كمزهرية من شتى الألوان ، بعبق من مزيج العطور فريد ،وكنت أنت في السابعة عشرة،حين تنبات العرّافة لك بزوجات أربعة ….
ضحكنا يومها ،وتسلينا ، وتهيأنا لأبنائك العشرين ،مؤكد انك تحضرت لحمل ثقيل .. فكثير من الأوهام تجعلنا نصير على قدها ،وكثير من العزائم نتعبها قبل أن تتعبنا .
بعد شهور قليلة كذبت العرافة وتزوجت الموت بشهقات أربعة وربما سبعة أو يزيد ، فقد طالك الموت وأنت بعيد ، ،وتركتني يا اخي اعد لهن العدة …..لهف نفسي عليك يا ياسر. .
ولهف نفسي على نفسي التي صعدت معك ، ولهف نفسي لهف نفسي على كرامتي التي انعقدت بين عينيك ،تعلقت أهدابك المتعبة ، وزارها البلى كما زارك عينيك …..
من أين لي بك يا ياسر ؟وانا ارى الرجال بعدك تأنثت وهزلت ، وضاع مع هزالها كل شئ جميل ،ما أصعب أن يخلع الرجال رجولتهم كمن يخلع ثوبا باليا ،وما أسوأ أن تصير معادنهم الحقيقية كعملة نادرة مع الباعة على قارعة الطريق ……

..كل عام وانت اخي ولو كنت غائبا ، كل عام. و أنت سندي وإن كنت بعيدا ، كل عام ولأطفالك العشرين الهناء وإن لم يولدوا بعد ، كل عام ولنسائك العز وطيب المنزل …أولئگ اللواتي انجبن عشرين وما زلن أبكارا ، وتحية لكل عام يمر يوغلك في ضميري أكثر وينتزعك من غمرة الزمان ، وفم النسيان ،ليكتبك على شفتي قصيدة غراء ،مفعمة بالحب والرجاء،تسطرنا معا أخوين كأمثولة في العشق والوفاء .

الوسوم
اظهر المزيد

‫2 تعليقات

  1. الكاتبة الأخت

    تشتط اللغة حينا ، وتتدافع الأفكار وتتصالب ، وترتفع نبرة العاطفة ، تتقحم المألوف ، وتذرو المعتاد ، وتكسر الحواجز دونما التفات إلى وراء ، عند هذا الحد نجد أنفسنا أمام نص مكشوف ، صريح ، يحتاج قراءة متأنية ، وإدراكا معمقا ، لنزهو مع الكاتب في اكتشاف الحقيقة للتلذذ بها أو التألم منها .
    تهاااااني .

  2. ياسرك….يحتاج منك دعوة في وقت السحر …..
    يا سر….سر دمعتك.، وهروب فرحتك ، ومجافاة الراحة والإصابة بداء القلق المزمن…..
    ارجوك….كفي عن طلب ياسر ، وكفكفي دمعا ….
    كفى …دعيه يرتاح في رقدته الابدية ….
    امنيات الخير والمسرة والسلامة من كل سوء ..
    واسلمي لاحبتك ….

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق