وما زالت شعلة جسد “أحمد” متقدة

وما زالت شعلة جسد “أحمد” متقدة
باجس القبيلات

هناك إهانات لا يمكن أن يتداركها المرء مهما يبلغ من حسن الطوية وصدق الرغبة أثناء التعامل مع الآخرين.. وهذا ما حدث في جامعة الإسراء مع الطالب”أحمد الشخانبة”.. حينما لجأ إلى لغة الحوار والمعاملة المهذبة مع الكادر الإداري بما فيهم الرئيس.. ليتسنى له الدخول إلى قاعة الإمتحان بعدما تقطعت به السبل من أجل الحصول على المال المستحق للجامعة..!! ولكنهم قابلوه بسخرية واستفزاز شديدين طالما عانى منها ابناء الطبقة الكادحة في أوقات التسجيل بالجامعة..!!
طبعا لم يكن أمام “أحمد” مجال للشكوى ضد أحد.. ولم يكن قادرا على فعل شيء.. مما جعله مضطرب الأفكار ونهبا لانفعالات نفسية قاسية.. وفريسة لموقف لا يرضاه ولا يقبل به ولا يفكر به أدنى تفكير في أيامه المعتادة.. ولكنه وجد نفسه لا يعرف التراجع حيال من جعلوا التعليم وسيلة استثمار وتجارة.. وكونوا ثروات فادحة من قطرات العرق التي تنضح على جباه الفقراء والمحتاجين والمستضعفين في هذه البلاد.. على مدى ثلاثة عقود زمنية مضت.. مع غياب واضح جدا لوزارة التعليم العالي عن المشهد بأكمله طيلة تلك الأعوام المنصرمة.. ولكن يبدو أن “رب ضارة نافعة”.. فالنار التي اشتعلت في “أحمد” سوف تبقى مشتعلة في قلوب الأغلبية العظمى من المجتمع الأردني الذي بات يدرك حقيقة تلك الجامعات الربحية الاستثمارية الأشد فتكا وخطرا على مستقبل الشباب الذين أيقنوا أن الجامعة حلما فارغا بعدما تسلقوا جبال الوهم لمدة أربع سنوات وأكثر حاملين معهم آمالهم وأحلامهم ومشاريعهم..!! ثم تدحرجوا جيلا بعد جيل نحو المحاكم القضائية والمعتقلات جراء المستحقات المالية الباهظة المترتبة عليهم بعد التخرج..!!

اظهر المزيد

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى