“وقفة ” و”عيد”..

الأسبوع الماضي بالكاد أخلي سبيل مدير مدرسة موقوف في عنجرة بعد أن أخذت عطوة عشائرية وتم دفع 500 دينار تحت الحساب لعلاج طالب مضروب ..وفي نفس الليلة، اخلي سبيل مدير مدرسة في الأغوار الشمالية بعد ان تم توقيفه ومن ثم تكفيله لأنه قام بضرب طالب آخر ببربيش..ويوم الخميس الماضي اصيب ثلاثة معلمين بجروح مختلفة في العقبة بعد ان قام طلاب منقطعين عن الدراسة برجمهم بالحجارة…

فبأي عين سنقف أمامهم هذا الصباح و نتكلّم عن عيد المعلّم الذي يصادف اليوم؟؟..بأي عين سننعتهم بمربي الأجيال..بعد أن ربّتهم الأجيال..وبخريجي قادة المستقبل..بعد أن أصبحوا خريجي سجون..و روّاد الصحوة بعد ان أصبحوا طلاّب عطوة؟؟..بأي عين سنعايد عليهم ..بعد ان كانوا بالأمس يقفون مع القادة والوجهاء والحكام الإداريين ..وباتوا اليوم يوقفون مع اللصوص والسراق والمدمنين ومجرمي هتك العرض…بأي عين نطالبهم بالتميز ؟!!..بعد ان كانت الجاهات لا تمضي الاّ بهم..وها هي الآن لا تمضي الا لهم…

بأي عين سنخاطبهم اليوم بكلام معلوك منذ نصف قرن …وبمشهد يتكرر منذ نصف قرن ..كالعادة ، كرمالموجه تربوي جهد بلا ادارة المدرسة بزيارة صباحية ،سيصار الى إلقاء كلمة في الطابور الصباحي ،أمام ميكروفون يصدر صفيراً كلما رفع طالب في المرحلة الأساسية صوته الحاد أثناء قراءته الكلمة.. ((انت المنارة..انت النظارة ..انت الشعلة ..انت الشمعة التي تحرق نفسها لتنير دروب الآخرين ..شكراً معلمي..وسنظل أوفياء..سيروا على بركة الله..نحن بناة المستقبل، نحن طوبرجية العلم ..والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته)) ثم يتبعه تصفيق متفرق وحزين يشبه صوت لطم الخدود..

اعرف ان كلامي هذا لن يعجب البعض، لكنه على الأقل يريح الضمير.. كيف لنا أن نطالبهم بالعطاء ونحن نعرف ان كلام الإنشاء لا يسترد هيبتهم، وسطور الإشادة لا تملأ جيوبهم الفارغة…فدخل اصغر بائع متجول يفوق راتب اعتق معلم قد اشرف على التقاعد…..
**
غطيني يا كرمة العلي ما فيش فايدة..

احمد حسن الزعبي
ahmedalzoubi@hotmail.com
www.khaberni.com

اظهر المزيد

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق