
كاريكاتير الرئيس ورأفت الخطيب.. ما هكذا تورد الابل!
فرح مرقة
لعل أزمة الكاريكاتير الحقيقية لا تكمن في ان رأفت الشاب الرسام الذي يخطّ طريقه في مجال رسم الكاريكاتير (وبالمناسبة لا اعرفه شخصيا) قرر ان يخرج على المألوف ويلتقط بعبقرية لحظة فيها يتدحرج الغضب الاردني بسبب تعديلات امر الدفاع السادس، ويقارنها بلحظة قد ترينا مستقبل الـ “ضغط على عنق المواطن” برسم تعبيري وبذكاء كبير. ولكن الأزمة الحقيقية تكمن في من قرروا محاكمته على اساس ان ابداعه “بدعة” وان عقله الذي استطاع ان يخرج من صناديقهم المغلقة “كفر”.
أحزنني وأغضبني جداً أن اقرأ اخباراً عن ان رئيس وزرائنا الدكتور عمر الرزاز “لن يقاضي رسام كاريكاتير”، وكأن الأول يتكرّم على الشاب ويسامحه على خطأ ارتكبه!. والحقيقة ان على رأفت ان يفكّر كيف يسامح الرئيس وتابعيه على اقلاقهم يومه وامسه فقط لانه فكّر ونفّذ رسماً تنطبق عليه كل معايير رسم الكاريكاتور الذكي والناقد والسياسي.
مشكلة هذه الحالة انها كبيرة وعامة، وان المؤسسات الامنية التابعة للدولة استطاعت ان تحوّل جانبا منا كإعلاميين من سيف مسلّط على عنق السلطات كوننا سلطة رابعة فنحاسب الحكومة واخواتها ونقلق راحتها، إلى سيف مسلّط على الابداع وعلى كلمة الحق وعلى النقد اللاذع الذي يفترض ان نلتف حوله ونحميه برموش عيوننا.
بأمانة ومن كل قلبي أعتذر لرأفت لانه لاقى هجوماً واسعاً.. وأملي أن يستطيع ان يحذف ذلك من عقله وقلبه ويحذف معه لحظات القلق والخوف التي عمّقها له البعض خلال اليومين الماضيين، حين تلمع في ذهنه فكرة جديدة قريبا ليرسم رسماً اكثر جمالا وابداعا والاهم اكثر ايلاما، فما الكاريكاتير الا تعرية لوجعنا؟!..
تنفّس رأفت الخطيب وليتنفس معك المبدعون في بلدي.. فالضغط على الرقاب أكثر هو ما يولّد الغضب والعنف وعلى من يضغط أن يحسب حساب ذلك جيداً
