وغَدَوا على حَرْدٍ كاتِبِيْنَ / أ.د. خليل الرفوع

وغَدَوا على حَرْدٍ كاتِبِيْنَ

يًفْتَرَضُ فيمن يكون أكاديميا ألَّا ينشغلَ بسراديب السياسية ومغرياتها ومباهجها ومتاعبها إن كانت غير ناضجة على أثافي الديموقراطية ، فلو علم أهلها ما فيه الأكاديميون المؤمنون برسالتهم لجالدوهم على راحة الذهن وهدوء الحياة بمكرهم بدلا من سيوف صدئت في أغمادها منذ آخر هزيمة غُمِسَتْ فيها الأمة ، الغريب أن قطبا سياسيا قد أُتِخم من المناصب الوزارية حتى أفاضها على أصهاره وأسباطه يرى نفسه أحق بلقب دولة ولو عُرِض عليه أقلُّ من ذلك لمَا رضي ! وأن كل الذين يحوزون هذا اللقب هم عيال على يديه الطاهرتين المباركتين ، تلك نرجسية خرافية منفوخة لا تؤمن إلا بالأنا وبنيها وبناتها ، ولم نسمع منه ومن غيره من الذين يعدون أنفسهم وطنيين يقطرون إخلاصا كلمةَ حق بدلا من أضغاث أحلام تصدعُ رؤوسهم في مضاجعهم وأشتاتِ أوهام تنخر صباحاتهم حين يفيقون على تعديلات أقضَّت أيامَهم وحولتها إلى كروب فجائعيةٍ لأنهم خارج الدائرة ، أقول لم نسمع كلمة حق تتمثل في عدالة وطنية يريدها الناسُ واقعًا ، ينتخب فيها رئيس الوزراء ليأتي ببرنامج ينفذ من خلاله سياسات متكاملة قد اُنْتُخِبَ عليها ، حتى المنصب بالنسبة لهم أضحى صدقةً إن أُعْطوا منها رَضُوا وإن لم يُعْطوا منها إذا هم يسخطون ، وما علموا أن وصفي التل كان آخر رئيس للوزراء استحق أن يكون في منتصف الدائرة المقدسة التي ثقبت بعده فأصبحت مفتوحة لكل العابرين الوارثين المُورِّثِينَ، كم يسيئون لأنفسهم أولئك النفر الذين لا يرون في المرايا المحدبة إلا قبح وجوه حولتها تجاعيد النفاق إلى كهوف مُلئت حقدا وحسدا ، وقد تضخمت النفوس حتى غدت أصغر من حبة خردل وأكبر من نعيق غراب على طلل عافٍ .
لو جيء بهم أمناء وليس وزراء لكانوا من الفرحين ، ولما وجدتهم ساخطين ينفخون أوداجهم وأقلامهم لعنًا وسبَّا وسخطًا ، لقد أظهرت تعديلاتُ الرزاز المتتابعة كم كنا واهمين في رجال حسبناهم رجال دولة فإذا هم حديثو الميلاد في السياسة ، صغيرو السن في قول الحق ، لقد أظهرت منصات التواصل أناسا أتعبهم اللهث خلف الكراسي، وأراقوا ما تبقَّى من مياه وجوههم على صفحات مكشوفة ، فما بالهم في الخفاء ماذا يصنعون ؟ بئست الفاطمةُ والمرضعة والمطعمة والساقية إن كانت مغموسة بالذل والنفاق.
أ.د. خليل الرفوع

الوسوم
اظهر المزيد

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق