وطن اليتم.. يا سلوى

مقال الاثنين 20-7-2020
وطن اليتم.. يا سلوى
في حفل خريجي الثانوية العامة في غزّة ، لم تستطع الصبية سلوى محمد شعث ابنة الشهيد الفلسطيني أن تحجز دموعها..فبكت…
لا أب في الاحتفال يحتضنها، أو يصفّق لها ،أويرفع خصلتها ، أو يرفرف راية نجاحها فبكت ، لم تجد أباً يحمل شهادتها ، ويقدّم باقة ورد في حفلتها ، ويطبع على الجبين قبلة تختصر كل سنين الحصاد فبكت …سلوى لم تجد أباً يخفي دموعها سوى علم فلسطين فتوارت خلفه كي لا يرى الجموع وهج الدموع…توارت سلوى خلف العلم في حركة لا تقصدها لكن قلبها وشوشها بخير من يواريها خلف الألم…
بنّيتي يا سلوى، ليس البكاء عيباً، وليس اليتم مثلبة ،أنا مثلك يتيم أيضاَ..ذات تكريم هرول الطلاب كلّهم بالجوائز الى ذويهم وأنا حملت جائزتي “وزراً” ومشيت متعباً الى أخي..أعرف يا بنيتي ما معني أن يكون مقعد الأب شاغراً…وأعرف أن ابتسامة الأب مختلفة ، ورائحة الأب مختلفة ، ولهفة الأب مختلفة..لكنه قدرنا، أن نرتشف الحزن المرّ من أعمارنا..
بنيتي يا سلوى، برغم كل شيء ،برغم الغصة التي في الحلق، برغم الدمعة التي لا يعرف قسوتها الا من جربها..الا أنك وجدت علمك يداري ألمك ..وجدت قميص الوطن يخبئ دموعك ويحضنك بجسد من حرير…اليتم الحقيقي يا بينيتي أن نفقد الأب ونفقد الوطن…اليتم الحقيقي الا نجد راية تمسح دمعنا يا سلوى..

احمد حسن الزعبي
ahmedalzoubi@hotmail.com

الوسوم
اظهر المزيد

‫2 تعليقات

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق