وصفي حين يحاكمنا!

وصفي حين يحاكمنا!
د. مفضي المومني.

حملت ذكرى استشهاد وصفي التل هذه المرة ما لم تحمله من قبل، نعم وصفي بعد تسعة واربعين عاماً ما زال حاضرا، يقض مضاجعهم، بطهره ونبله وشرفه، إحتفال هذه المرة بحجم الاحتجاج على الحاضر، بعد أن اصبح الإحتجاج وتوابعه في عصر (زيت الكاز) وقانون الجرائم الإلكترونية من المحرمات الموبقات الساجنات،، اتخيل وجوه بعض سياسيي (زمن الشقلبه) الفاسدين والطارئين على المشهد السياسي الاردني، العالات (جمع عالة) وقد تمعرت وامتعضت وتقلصت اوداجهم والتصقت بعضمهم الازرق، وهم يشاهدون الشعب الأردني بجميع اطيافه يحج نحو الكمالية، حيث يرقد وصفي بسلام!، سلام الدنيا والآخرة والتي علمها عند الله لكننا نأخذ بالأسباب! سلام الدنيا لمن عاش متقشفا نزيها لم تمتد يده للمال العام ولم يتاجر، ولم يشارك الناس اموالهم ومصالحهم وجهودهم لا مضاربا ولا مشاركا!، رحل مديونا وعاش شريفا نظيفاً تشهد له كل البنوك، اما الآخرة، فنعتقد انه ستنوبه رحمة الله لأنه كان وطنيا مؤمنا عروبيا يحمل مشروع نهضة الأمة، لم يخن ولم يهادن لا الغرب ولا الشرق.
للحظة داهمني شعور أن وصفي يحاكمنا، وأنه حاضر بيننا، وينكر علينا كل ما نحن فيه من خيبات، وهو الذي قال، كلما مات منا سيد نهض سيد… تخيلته يسالنا اين اسيادكم؟ وتخيلت حجم الخجل الذي سينتابنا ونحن ننظر في الأرض لنجيبه على استحياء، خيبنا ظنك يا شهيد الوطن، منذ تركتنا، انتظرنا أن يأتي مثلك او من يشبهك، وكما يقول الأرادنة، مقعد رئيس وزراء الأردن ما زال شاغراً، نعم نعيش زمن النكوص والخيبات، والفساد والإفساد، ومن سيء إلى أسوء، حضر وصفي هذه المرة كما لم يحضر من قبل، ليقول لنا! يا عيبكم!… شو عملتوا؟ لقد خذلتموني… لكن الحلم يا وصفي ما زال قائما، والاردن ولاد… سننهض يوماً… .سنرجع يوماً… اخبرني العندليب… وسامحنا جايهك بالله!… عاثوا فينا فسادا من هب ودب، وصرنا غرباء في وطننا، انتزعوا منا قوت عيالنا، يريدوننا أن نرحل..لكننا مزرعون في تراب الأردن نشم نسيم صباحه ونغني نشيد الصعاليك… حاكمنا بغيابك… قبل الا عودة لا سمح الله، لعل جماعة الفساد تدرك ان مال السحت لن يخلدهم، سيخلدهم فقط ما خلد وصفي، حب الناس الذي صنعه فيهم، بجهده ووطنيته ونظافته… .حمى الله الاردن.

الوسوم
اظهر المزيد

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق