وشهد شاهد من أهل تلفزيوننا" حيدر محمود استقلت من التلفزيون البائس لعدم قدرتي على التغيير"

خبرني- فرح مرقة

صرح وزير الثقافة الأسبق الشاعر حيدر محمود لـ” خبرني” الاحد أنه قدّم استقالته من مجلس إدارة التلفزيون الأردني رسميا لعدم قدرته على تغيير واقع الشاشة الأردنية البائس.

وأوضح محمود: الامكانيات البشرية الموجودة في فريق التلفزيون الأردني عظيمة إلا أن المشكلة في الأجهزة والمعدّات هناك والتي هي منتهية العمر منذ عقود.

وأضاف مشبها الوضع بالتلفزيون بالـ”هرم المقلوب”: إن معظم عمليات اعادة الهيكلة التي تمت على هذا الجهاز كانت خاطئة جدا، فالتلفزيون فيه عدد كبير من المسؤولين (أو الصف الأول في سلم الوظائف)، مقابل عدد محدود من الموظفين العاديين وبهذا لا تستقيم أحوال أي جهاز مهما كان.

وعن مدى اصراره على الإستقالة، شرح محمود لـ خبرني: أنا مصرّ جدا طالما استمر الوضع على حاله، إلا أنني قد اعدل عنها إن حدث التغيير المرجوّ من رصد امكانات مادية لتحديث الأجهزة والمعدات.

وطالب محمود عبر خبرني الجهات المسؤولة أن ترصد- بأقل تقدير- الرسوم التي تتقاضاها من المواطنين تحت بند “رسم التلفزيون” لتحسين وإثراء هذا “الحامل لرسالة الوطن” حسب تعبير محمود، معلقا: من حق المواطنين الذين يدفعون هذا الرسم رغما عنهم أن يجدوا موادا تفيدهم وتحمل لهم قضايا وطنهم.

وفنّد محمود لـ خبرني أسباب بؤس هذه القناة قائلا: إن هناك عدة اسباب أدت لتردي حالة هذا التلفزيون ومنها:

1- تغيير الأجهزة التي ما زالت تعملُ منذُ أكثر من ثلاثةِ عُقود -بقدرة قادر- دون ان يفهم حتى المهندسون المُختصّون سرَّ استمرارها حتى الآن رغم انتهاء عمرها الافتراضي!

2- تغيير النظرةِ التقليدية للمهنيين المحترفين، الذين يَظهرون على “الشاشة” والذين هم وراءَها ومنحُهُم رواتبَ تليقُ بمواهبِهم التي هي من الله تعالى، ولا تقتصرُ على سنواتِ العمل، ولا حتى على المؤهلات!! واذا جاز هذا الامرُ “أعني السنوات والمؤهلات” على موظفي الدولة، في كلِ المواقع، فانه لا يجوزُ على العاملين في حقلِ يُختار له واحدٌ من كل الف، او الفين، او ربما اكثر!! فما كلُّ “قارىءٍ” يصلُحُ لقراءةِ نشرةِ الاخبار، ولا كل “كاتبٍ” يعرفُ كيف يُعِدُّ برنامجاً للشاشة، او لشقيقِها الميكروفون.

3- ومع ان هذه “العُقدةَ” محلولةٌ تماماً عن كلِّ الشاشاتِ العربيات، وغيرِها في العالم كلهِ، فعندما تتوافرُ في ايِّ واحدٍ الشروطُ اللازمةُ ليُصبحَ “نجماً” تنهالُ عليه العُروضُ من كل حدبٍ وصوب.. وما عليه الا ان يختار.. ولنا في أبنائِنا -ابناءِ شاشتِنا بالذات- دليلٌ ساطعٌ، على كثرةِ الإقبالِ عليهم للاستفادة منهم، بالمبالغِ التي يطلبونها، وانظروا الى شاشاتِ الوطن العربي التي صارتْ بالمئات؟!.

4- قد يتفوّق واحدٌ على كلِّ أقرانِهِ خلالَ مدةٍ قصيرة، لانه يملكُ الموهبة، ولديه الاستعدادُ الفِطريُّ لذلك، وما أكثرَ الذين نَعرِفُ، والذين لا نعرف، من هؤلاء.. وهذا دليلٌ آخرُ يجب أخْذُهُ في الاعتبار، دون حساسيّات، دون اي حسابات لا للعمر، ولا لأي شيءٍ آخر، وسأُحَدِّثُكُم بإيجازٍ شديدٍ عمّا كان يجري عندنا، قبل اكثر من اربعةِ عقود، فالذي يُثبتُ وجودَهُ الفِعليُّ في إذاعتِنا -نعم إذاعتِنا نحن، قبل التلفزيون- كان يُلتَقَطُ التقاطاً، ويُعطى من الحوافِزِ ما يمنعُهُ من التفكيرِ في الذهاب الى الخارج -على قِلّةِ ما كنا نملكُ تلك الايام!!- واذا كان لا بد من الذهاب، جَرَتْ المشاورات مع المسؤولين بشأنِ هذا “النجم” او ذاك وليس بينه وبين الجهة الخارجية مباشرةً.. تماماً على طريقةِ شراءِ لاعبي “كرة القدم” او غيرها من رياضات!!.

5- وسأذهبُ بعيداً عن هذه المسألة، لأدخُلَ في صميم “اللُّعبة” التي لا أفهمُها، ولا يفهمُها غيري (لا من مجلس الادارة، ولا من الادارة، التي تتغير مرتين او ثلاثاً في العام الواحد ولا حتى من المعنيين!)، سأذهبُ الى القول، بمرارة: يبدو ان الدولة قررت منذ مدةٍ غيرِ قليلة، انها لا تُريدُ “شاشتَها” الوحيدة التي تملِكُها، فهي تَصْرِفُ عليها أقلَّ مما تتقاضاهُ من المواطن “رسوم تلفزيون” وبالتالي فانها تُعطي لها فقط، رواتب العاملين فيها، واظنُّهُ مبلغاً لا يتجاوز الخمسة عشر مليون دينار، ويكتفي المسؤولون عندنا برؤيةِ انفسهم في نشراتِ الاخبار، حين يقومون بقصِّ شريط افتتاح مشروعٍ ما يكلّفُ الملايينُ بالطبع.. او وهم يستقبلون وفوداً زائرة، او يُودِّعونها.. ولا يهُمُّ ان تكون على الشاشة مسلسلاتٌ ولا برامج ولا اي شيء له قيمة.. لانهم بعد “النشرةِ” إيّاها.. ينتقِلونَ الى غيرِها من “شاشاتِ الله الواسعة”!!.

6- اننا لسنا في حاجةٍ الى مئة مسؤولٍ، ليُديروا عشرة.. ولا الى عشرة يديرون واحداً.. لان “الهرم” عندئذٍ سيكون مقلوباً بكلِّ تأكيد.. ولمن لم يفهم الصورة اقول -وانا بكامل وعيي- ان عددَ المرجعيات لشاشَتِنا الوحيدةِ المسكينة، يفوقُ عشراتِ المرات عدد العاملين فيها “ممن يظهرون عليها او لا يظهرون”.. تماماً كما لو اننا نملكُ سيارةً واحدةً، نُعيِّنُ لها خمسينَ او مئة سائق!!.

ثم استطرد محمود لـ خبرني: ما يجري بالتلفزيون هو كوجود منتج دون وسيلة انتاج، فكيف على موظفيه ان يبدعوا وهم لا يمتلكون من المعدات والاجهزة الا بقايا عقود خلت.

واقترح محمود عبر خبرني على الحكومة أن “تعطي النقود اللازمة لهذه المرحلة للتلفزيون على سبيل الدين” واعدا إياها بأن جودة الانتاج قد تعيد لها دينها مضاعفا، غامزا إلى أن تحسين البرامج سيؤدي إلى زيادة الاعلانات المتناسبة طردا مع زيادة المشاهدة.

اظهر المزيد

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق