وراء الحدث

وراء الحدث
د. هاشم غرايبه

في العدوان الأخير على غزة، كما في كل عدوان، يثبت في كل مرة أن العقيدة هي التي تصنع الإرادة، وأن المقاومة تكمن في التصدي للمعتدي، بالرد فورا مهما كان الفارق في القوة هائلا، أما الإكتفاء بالقول :”نحتفظ بحق الرد” فهو استسلام ورضوخ ليس إلا، لذا فالمقاومة الحقيقية هي المقاومة الإسلامية.
يقول أقطاب معسكر السلام (كامب ديفيد – وادي عربه – أوسلو) الخانعون، في تبريرهم لانبطاحهم أمام العدو إن اليد لا تلاطم المخرز، فهل القفا العاري يمكن أن يلاطمه!؟.
في حقيقة الأمر، ان اليد المفتوحة لطلب الأعطيات والمكرمات لا يمكن أن تلاطم ولا تقاوم، القبضة الحازمة هي فقط التي تفعل ذلك، لذلك لم يعد أحد يتوقع من سلطة أوسلو، ولا من أخواتها السلطات العربية، أي فعل يندرج تحت أي من المسميات الوطنية أو القومية، ولا أحد ينتظر من كل هؤلاء الغثاء شيئا ولو كان أضعف الإيمان، وهو استنكار الإعتداءات المتلاحقة على الشعب الفلسطيني، بل لم يعد أحد يندهش من مسارعة هؤلاء لإدانة الرد على العدوان بما هو متاح للمقاومين المحاصرين من قبل خوّاني الأمة والدين.
لقد سقط كل هؤلاء في حمأة الخزي والعار، فماثلوا المنافقين الأوروبيين في التباكي على استهداف المستعمرين الذين استوطنوا مدن جنوب فلسطين بعد طرد سكانها منها، متناسين جريمة اغتيال المناضل “ابو العطا” وزوجته، وهي التي استوجبت الرد باستهداف عسقلان.
لقد صعق هؤلاء المستعمرون، وتراكضوا للإختباء كالأرانب بعدما بدأت صواريخ المقاومين تنهمر عليهم.
لم يتوقع هؤلاء الذين سرقوا الأرض وتنعموا بخيراتها، مطمئنين الى حماية جيشهم وقبته الحديدية، أن يأتيهم الموت من فوقهم، وما كانت لتنفعهم صياصيهم ولا حصونهم أصلا لولا خيانة من باعوا الوطن بسلطة وهمية وامتيازات لمن استأثروا بقيادة منظمة التحرير، والذين أفرغوها من مسماها، وحولوها الى عسس لحمايتهم ومخبرين يخدمون العدو، ويقدمون له تقارير يومية عن المناضلين الحقيقيين، تحت مسمى التنسيق الأمني السيء الصيت.
كان زعيم العصابة التي تدير الكيان اللقيط، المدعو “نتن ياهو”، في حاجة ماسة الى دعم أفراد العصابة، في تنافسه مع آخرين من طينته النتنة لبقائه في سدة الرئاسة، ويعرف أن جمهور ناخبيه لا يبهجهم غير مرأى المزيد من دماء الفلسطينيين، لذلك يدرك زعماء هذا الكيان الذين يتنافسون فيما بينهم على الزعامة، أن ما يرفع من أسهمهم في نظر الناخبين هو البطش بالفلسطينيين والتنكيل بالمقاومين منهم.
هكذا قام بفعلته الغادرة باغتيال القيادي في الجهاد الإسلامي، وكان يأمل أن لا تهرع حماس وباقي التنظيمات الفلسطينية المقاومة في القطاع الى نجدة إخوانهم، لكن فأله خاب، فقد انتظمت غرفة عمليات مشتركة من كل الفصائل المناضلة في غزة، وتم الرد المزلزل بمئات من الصواريخ التي أطلق عليها إسم (جحيم عسقلان) لأنها موجهة الى عسقلان المحتلة.
بهت الظالم، من حجم الرد وفاعليته، ورغم كل جواسيسه المأجورين، ومخبري الأنظمة العربية العميلة المنبثين في غزة للتجسس على حماس تطوعا لخدمة العدو، رغم كل ذلك فقد أعمى الله عيونهم عن اكتشاف هذا الصاروخ الجديد فهو ليس كصواريخ القسام التقليدية، بل يفوقه دقة وقدرة تدميرية، فقد فشلت القبة الحديدية في صده، لأن المقاومين طوروه بخبراتهم الذاتية رغم قلة الإمكانيات، لأن الله ينصر المجاهد الصادق النية في الجهاد، لذلك أعمى الله العيون الإليكترونية والأقمار الساهرة، فاخترقت هذه الصواريخ كل تلك الصياصي، ودكت أو أضرّت بأكثر من ثلاثمائة بناية، فكنت ترى الشوارع فارغة، والمستعمرون الذين كانوا يتيهون صلفا بما نهبوه، كنت تراهم منبطحين تحت سياراتهم، وفي الملاجئ والأقبية يرتعدون ، وكلما سمعوا انفجارا علا عويلهم.
كل ذلك دفع بالمعتدين لأن يوعزوا الى عاملهم على مصر “السيسي” بالتوسط لإبرام وقف لإطلاق النار.
هكذا كانت هذه الملحمة إثباتا آخر على أن الإستجداء والتوسل بالمفاوضات لن يعيد حقا مسلوبا، فالله لا ينصر المسلمين المستضعفين إن لم ينصروه، ومثلما حمى نبيه الكريم وصاحبه الذيْنِ حاصرهما أعداؤه ولاحقوهما الى الغار، ثم رفع قدرهم ومن تبعهم بما صبروا، ونصرهم على من كانوا يفوقونهم عددا وعدة، فكذلك ليرينا سنته في خلقه، فيرفع الذين يحسنون الظن بالله درجات، ويكبت المنافقين، ويخزي أركان معسكر السلام الإستسلاميين الظانين بالله ظن السوء.

الوسوم
اظهر المزيد

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق