هوت الافئدة و حجت القلوب

بسم الله الرحمن الرحيم
هوت الافئدة و حجت القلوب
ضيف الله قبيلات

نحن الآن في مطلع شهر ذي الحجة آخر شهر في السنة العربية الإسلامية وأحد أشهر الحج المعظمة وفيه يوم عرفه من أعظم الأيام وفيه عيد الأضحى المبارك.

هذه الأيام تذكرنا بالله جل جلاله وبرسوله صلى الله عليه وسلم وتذكرنا بأبينا إبراهيم عليه السلام “إبراهيم الذي وفّى”، قد صدّقت الرؤيا يا إبراهيم”، “وفديناه بذبحِ عظيم”,

إنها الذكريات المتجددة التي تعلمنا التضحية بكل غالِ نفيس من أجل الحق من أجل الإسلام لتكون كلمة الله هي العليا في الوطن العربي والعالم.

إنها المناسبة العظيمة المتجددة التي تدعونا دائما وخاصة في هذا الوقت للتضحية لكل ما من شأنه أن يعيننا على تحرير مسجدنا الأقصى من براثِن الشرذمة اليهودية الإرهابية “الحوش اللمم” التي جاءت من خلف البحار ومن كل الأمصار.

وقد ذكر لنا القرآن الكريم “دستورنا العظيم” أن إبراهيم عليه السلام راغ روغتان والروغة هي الحركة الخفية السريعة الخاطفة، أما الروغة الأولى فهي روغة الشجاعة، قال تعالى في سورة الصافات :” فراغ عليهم ضربا باليمين” وذلك بعد أن أقسم بقوله ” تالله لأكيدنّ أصنامكم”، نعم إنها روغة الشجاعة حيث برَّ نبي الله إبراهيم عليه السلام بقسمه وحطّم الأصنام بفأسه وهو يعلم جيداً عِظم قدسيتها عند قومه المنحرفين الضالين ويدرك خطورة العملية التي أقدم عليها وبعد أن كان ما كان صدر الحكم عليه بالإعدام حرقا.

لم يكن يأبه إبراهيم بما سيلحق به بعد روغة الشجاعة وقد كان يومها فتى شابا يافعا، وأظن أن لو كنت أنا وأمثالي حاضرين يومها فنصحنا إبراهيم عليه السلام بأنه لا داعي يا بُنيّ لمثل هذه الأعمال التي لا فائدة منها وستعود عليك بالحبس أو الإعدام وفي اليوم التالي سيعود قومك لنحت أصنام جديدة أحدث وأجمل ويعلقونها من جديد في أماكن أكثر ارتفاعا وأشد تعظيما وسيصنفونك إرهابيا ويعتبرون عملك إرهابيا ولذلك إهجع وهجّعنا.

لكن حظ إبراهيم عليه السلام كان طيبا إذ لم أكن أنا وأمثالي عنده يوم ذاك.

أما الروغة الثانية لنبي الله إبراهيم عليه السلام فهي روغة الكرم، قال تعالى في سورة الذاريات :”فراغ إلى أهله فجاء بعجل سمين”، وعلى رأي بني حميدة وفي عُرفها ” الرجل خسّر”، وقد تركه ربه يذبح ويكرم ويقدم الطعام الشهي المشوي بالرغم من أن الضيوف هم الملائكة الذين لا يأكلون ولا يشربون، ولله الحكمة البالغة.

ولو كنت أنا وأمثالي حاضرين يومها عند نبي الله إبراهيم لقلنا له ” لماذا أنت مستعجل على الكرم يبدو أنك تحب الفخر والمديح، ولماذا لم يخبرك ربك بأن هؤلاء ملائكة لا يأكلون ولا يشربون حتى لا يذهب العجل السمين خسارة، سبحان الله نريد لضعف عقولنا وضعف إيماننا أن نجعل من صدّق الرؤيا وضحى بولده الوحيد أن يبخل بالعجل”.

لكن حظ إبراهيم عليه السلام كان طيبا أيضا إذ لم أكن أنا وأمثالي حاضرين عنده يوم إذ.

يا راحلين إلى منًى بقيادِ … هيجتموا يوم الرحيل فؤادي
سرتم وسار دليلكم يا وحشتي … الشوق اقلقلني وصوت الحادي
فإذا وصلتم سالمين فبلغوا … مني السلام إلى النبي الهادي
صلى عليك الله يا علم الهدى … ما سار ركبٌ او ترنم حادي.

الوسوم
اظهر المزيد

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق