هل يعالج وزير الداخلية المتاهة الأمنية؟ / فايز شبيكات الدعجه

هل يعالج وزير الداخلية المتاهة الأمنية؟

الاعتداء الآثم الذي نفذته الشرطة على الدكتور محمد الذيابات ويثير الآن ردود فعل عاصفة ليس في الحقيقة إلا عرض من إعراض حالة الترهل الإداري الذي أصاب الأمن العام في الاونه الأخيرة ، وابرز إلى حيز الوجود حقيقة الوضع القيادي الحرج ،ومظاهر الارتباك والتشنج التي انعكست على تصرفات العاملين في الميدان الجنائي، وهيأت البيئة المناسبة لارتكاب هذا النوع الشنيع من الممارسات اللانسانية الحمقاء .
الهجوم الدامي ليس عملا فرديا ، وتخلله الكثير من ألوان الاهانه وضروب الإذلال والتعذيب، ووقع على أستاذ جامعي اعزل تجاوز السبعين من العمر كان ذاهلا غافلا دون ان يعترض او يقاوم، ارتكبته مجموعة كبيرة من الشرطة تم توقيف ثلاثة عشر منهم ولم يشفع له سنه وعلو منزلته الأكاديمية ولا ارتفاع مكانته الاجتماعية ، وأطبقوا عليه إطباقا عجيبا .
كان التفسير الأولي للحادثة غير مقنع ولا نكاد نفهم منه شيئا ، ويحاول التمويه والتعتيم على حقيقة ما جرى،. وفق مصدر قام بالتصريح لوسائل الإعلام ،مع ان الفيديو الذي اظهر كيف وقع الاعتداء كان واضحا ولا يحتاج إلى تفكير طويل ، وهذا ما سيشكك بالنتائج التي ستعلن عنها لجنة التحقيق الأمنية الداخلية بالحادث ،وتدعو للمطالبة بتولي التحقيق من قبل جهة قضائية محايدة.
يبدو أن وزير الداخلية غالب الزعبي قد رصد مبكرا ظاهرة التردي الأمني ،واستشعر طبيعة الأحوال السائدة ،وبدأ مضطرا بالإشراف بنفسه على بعض الشؤون الأمنية التفصيلية ذات الحساسية الخاصة او عسيرة الحل ، وفي غمرة تطورات الحدث وتصاعدها زار وبرفقته مدير الدرك اللواء حسين الحواتمة ديوان عشيرة الذيابات في لواء الرمثا للوقوف على تداعيات الأحداث وامتصاص الغضب الشعبي وطمأنة الأهالي هناك بعد الاعتداء على ابنهم الدكتور محمد الذيابات.وقال بأن حادث الاعتداء مدان وغير مقبول، وسيتم محاسبة المتسببين.
هذا ما كان واشد منه سيكون وقد تابعنا قبل أيام سيناريو الإدارة الفاشلة لازمة أحداث سجن سواقة التي قادها نزلاء جرائم القتل وهتك العرض والسرقات ، وانتهت لأول مره في تاريخ السجون إلى الرضوخ المطلق والقسري لمطالب المجرمين الذين احرقوا وحطموا ممتلكات السجن ، وفرضوا شروطهم لوقف الهياج ،تلاها إرهاصات مستمرة للإضراب في السجون الأخرى.
الغريب في حادثة السجن كان الأوضاع الكارثية السائدة دون علم القيادة ، ما يدل على غياب الرقابة التي تشكل الركن الأهم في العملية الإدارية الناجحة ، ولكن الأغرب كان معالجة الخطأ بالخطأ بنقل مدير السجن وحوالي مئة ضابط وفرد تنفيذا لشروط السجناء وإذعانا لإرادتهم.
هذا ما يجري الآن . اساءات تكررت مرة ومرة وتجاوزات متعمدة على المواطنين . خروج من أزمة ودخول في أزمة ،ومن مأزق إلى آخر.فهل سيتدخل وزير الداخلية لإخراج الأمن من هذه المتاهة؟.

الوسوم
اظهر المزيد

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق