هل نشهد بداية النهاية للأسد وعائلته؟… باحثون: من أفقر السوريين وشردهم ليس قانون «قيصر» بل من أوصلنا إليه

سواليف
بعد دخول قانون قيصر حيّز التنفيذ، تراوحت مواقف الفاعلين الدوليين والخبراء والمتابعين للشأن السوري، ما بين مشجّع ورافض لتطبيق قانون العقوبات الجديد، حيث رصدت «القدس العربي»، بعض ردود الأفعال، الدولية والمحلية، في وقتٍ جاء الرد الإيراني سريعاً على لسان النائب الأول لرئيس الجمهورية الإيرانية، إسحاق جهانغيري الذي أكد أن بلاده ستقف دائمًا إلى جانب النظام السوري كشريك استراتيجي.

وتحسباً لمضاعفات قانون قيصر، أدانت طهران القانون الأمريكي ضد نظام الأسد في سوريا، ووصفت العقوبات بأنها «ظالمة وإرهابية وغير قانونية»، وتعهدت بتعزيز علاقاتها الاقتصادية مع النظام لمواجهة هذه العقوبات. وأصدر موقع الحكومة الإيرانية، الخميس بياناً أكد خلاله، النائب الأول للرئيس الإيراني إسحاق جهانغيري في اتصال هاتفي مع رئيس الوزراء السوري الجديد حسين عرنوس، أن سياسة إيران في دعم سوريا وجبهة المقاومة لم تتغير. وأضاف البيان «إيران تدين التدخل الإسرائيلي والاعتداءات الإسرائيلية على سوريا»، متابعًا «إيران ستقف دائما إلى جانب الحكومة السورية وشعبها كشريك استراتيجي». وحسب «رويترز» نددت إيران الخميس بالجولة الجديدة من العقوبات الأمريكية على سوريا.

ردود

ورد النظام السوري على تطبيق الولايات المتحدة الأمريكية قانون «قيصر» لحماية المدنيين في سوريا وإعلانها الحزمة الأولى من العقوبات ضد عدد من رموزه، حيث أكد رئيس الوزراء السوري أن «سياسة إيران تجاه سوريا القائمة على دعم بلادنا أصبحت استراتيجية لتعزيز العلاقات بين البلدين ضد أعداء جبهة المقاومة». وتابع «نحن نقدر المساعدة التي قدمتها إيران لدعم الشعب السوري وتخفيف الضغوط على بلادنا».
كما نقلت وكالة «سانا» عمن سمته «مصدراً مسؤولاً» في وزارة خارجية النظام زعمه أن الإعلان عن الحزمة الأولى من إجراءات القانون «يكشف تجاوز الإدارة الأمريكية لكل القوانين والأعراف الدولية، وانحدارها إلى مستوى يلامس سلوكيات العصابات وقطاع الطرق».
محلياً، رأى المعارض السوري مؤنس البخاري، أن الشعب السوري سيعاني عواقب سيئة في مناطق نظام الأسد، لكن لن يكون السبب هو قانون قيصر، حسب رؤيته، بل سيكون السبب المباشر هو «مساعي عصبة نظام الأسد للالتفاف على القانون الأمريكي والتهرّب من عقوبات قانون يحارب أوّلاً احتكار رجالات الأسد للاقتصاد السوري ومقدّراته، لحماية الشعب السوري من تجبّر نظام الأسد. وكلّ ما على هؤلاء فعله هو التخلّي عن احتكار الاقتصاد السوري وتحريره وسيتحرّر بالتالي من قانون قيصر».
تسمية قانون قيصر هي في الواقع تسمية اصطلاحية تختصر الاسم الحقيقي وتستعير الاسم الوهمي للشاهد الذي بدأ القضية كلّها. واسم القانون الرسمي هو «قانون حماية المدنيين السوريين» وهدفه حماية المدنيّين بدون حرب ولا قصف،
أي باختصار، يقول «بخاري» ان القانون هو «قطع يد رجال ونساء نظام الأسد السوري في محاولة لتدمير اقتصادهم الشخصي؛ وليس الاقتصاد السوري. فالقانون الأمريكي الجديد لا يستهدف أيّ مؤسسة حكومية سورية، إنما يستهدف أشخاصاً ومؤسّساتهم» معتبراً أن دمار الاقتصاد السوري سببه الأوّل وبوضوح هو إنفاق نظام الأسد على حربه ضد الشعب السوري طيلة السنوات التسع الماضية، مع منح مصادر الدخل السورية امتيازات لحكومات احتلال أجنبية؛ ذهبت أغلبها إلى شركات روسية، ففقدت سوريا مداخيلها فعلاً.
أمّا ما تسبب بانهيار قيمة الليرة السورية خلال الأيام القليلة الماضية، فمرده حسب المعارض السوري، تقافز رؤوس المال هاربة من السفينة الغارقة، وأغلب هؤلاء هم رؤوس تمويل نظام الأسد السوري والمستفيدين من وجوده. هؤلاء هرّبوا أموالهم من سوريا ولبنان بالدولار؛ ما تسبّب بارتفاع سعر الصرف المفاجئ خلال الأسبوع الماضي، وليس بسبب قانون حماية المدنيين السوريين، الذي لم يكن فاعلاً بعد.
واستنكر عضو الائتلاف سابقاً لؤي صافي الأصوات الساعية لـ «إثارة الوطنية السورية» عن طريق الربط بين انهيار الليرة السورية وقانون قيصر، وعقب بالقول «يسعى البعض إلى إثارة الوطنية السورية لاستنكار هذ القانون الذي عملت الجالية السورية في أمريكا على تقديمه ودعمه لوقف جرائم نظام الأسد الذي يندى له جبين الإنسانية».
وأوضح أن سبب انهيار الليرة السورية هو فساد النظام وأركانه، وتحويل أموالهم المستمر إلى الخارج. وهو يتعلق بالصراع الجاري حاليا بين أسرتي الأسد ومخلوف للهيمنة على ما تبقى من الثروة الوطنية، بدلاً من العمل لتحرير المجتمع من هيمنة الأسرة والطائفة. وهو يتعلق بإصرار النظام على استخدام الأجهزة الأمنية والميليشيات المستوردة لقمع الشعب، والمضي بسياسات الحسم العسكري والقهر الأمني لغير الموالين له، بدلاً من بناء مجتمع سياسي وفق مؤسسات تحترم جميع المواطنين.
مضيفاً «على من يهمه حال الشعب أن يدفع نحو تغيير الواقع السوري، والدفع نحو دولة المواطنة والعدالة الاجتماعية في سوريا. هذه هي مأساة السوريين وسبب فقرهم اليوم تهجير ملايين من خيرة أبناء سوريا من حرفيين وصناعيين وتجار ومنتجين ومثقفين لتحقيق مصلحة واحدة، هي مصلحة الأسرة الحاكمة التي تحكم أولى الجمهوريات العربية الحديثة وكأنها مزرعة يملكها آل الأسد وآل مخلوف ومن التف حولهما».

«لا يستهدف السوريين»

وفي رأي صافي فإنه ليس صحيحاً أن قانون قيصر يستهدف السوريين عموماً، بل يستهدف بشكل خاص أجهزه نظام الاستبداد وداعميه الداخليين والخارجيين. القانون لا يستهدف المواد الغذائية والأدوية التي تصل إلى البلاد منذ تسع سنوات، وبمعونة من الأمم المتحدة، لتوفير حاجات المواطنين التي عجزت عن توفيرها أجهزة النظام التي أنفقت ثروات البلاد لتدمير المدن السورية وتهجير المواطنين الأبرياء بقصف بيوتهم وأسواقهم ومستشفياتهم عشوائياً، مشيراً إلى أن الاقتصاد السوري مدمر نهائياً، ومن يديره مختلس يتصرف بدون رقابة أو مساءلة. ومن هو قادر على إنعاش الاقتصاد من الصناعيين والحرفيين السوريين مهجرون من البلاد بتعسف النظام وإجرامه. هذا هو سبب انهيار الليرة السورية الأساسي.
المعارض السوري ناصر يوسف اعتبر أن «قيصر» أو أي قانون يفرض من القوى العالمية سوف يضر بمصلحة السوريين لأنه لن يكون انتقائياً في تأثيره، ولكن من أوصل اقتصاد سوريا إلى مجرد ركام من الخراب ليس «قيصر» الذي لم يتجاوز عمره الفعلي سوى أيام . سوريا مرّت بمراحل تخريب ممنهج منذ عام 1963 حسب رأي «يوسف» الذي أضاف أن «للاقتصاد كان النصيب الاكبر من هذا التخريب لانه أداة الحكم و مفتاح الولاءات وهو وسيلة الثراء السريع التي ترضي غرائز الحكام و تمكنهم من فعل ما يشاؤون حينما يشاؤون».
فقانون «قيصر» لم يدمر «زراعة سوريا ومحاصيلها الاستراتيجية على مدى ستة عقود، وقيصر لم يطرد رأس المال الشريف عن طريق التأميم ليحل محله رأس المال المنهوب». كما أنه لم يسبب تحالف عصابات الحواجز مع أمراء الحرب لاستنزاف موارد العملة الصعبة ورفع اسعار المواد إلى أرقام فلكية، ولم يحصر مشاريع سوريا ومواردها بيد خمسة أشخاص، ينفقون أموال الخزينة العامة ومدخرات المصرف المركزي حسب رؤية مصلحتهم فقط».
وأضاف «اذا كان قيصر وحشاً فلن يكون قادراً على ابتلاع مليارات الدولارات خلال خمسة أيام وقذف العملة المحلية إلى الحضيض خلال المدة نفسها، فالقانون لم يكن في جيبه مليارات الليرات المنهوبة من المال العام والشركات الوهمية والمال الخاص ليلقيها – مرة واحده – في سوق الصرافة المحصور بيد شخص واحد فقط ليجعل من قيمة الألفين أقل من قيمة الورق المطبوعة عليه، والقانون، وإن كان أمريكياً، لن يتآمر لتأمين مليارات الدولارات لمن أرادوا تهريب أموالهم مقابل جبال من الليرات والموجودات المقيمة بالليرة التي تم نهبها على مدى خمسين عاماً و تسابقوا على تسييلها خلال خمسة أيام».
وكتب المحلل السياسي عبد المسيح الشامي الذي كان محسوباً على النظام على صفحته في موقع فيسبوك، إن «قانون قيصر» مؤشر على بداية النهاية للنظام السوري، التي ربما تطول أو تقصر».
وذكر أن هناك مؤشرات لسقوط النظام من بينها، خسارة النظام السوري لكل وسائل الصمود، كالثروة الزراعية والنفطية والحيوانية والبشرية والمنشآت الصناعية والاقتصادية والسياحية، وعجز النظام السوري عن تحقيق متطلبات أمريكا منه، كالتخلي عن التحالف مع إيران، وإخراج القوات الإيرانية وعناصر «حزب الله» من سوريا، وإيقاف الحرب ضد المعارضة، وإيقاف الحرب في إدلب وغيرها، مشيراً إلى «انزعاج الروس من مماطلة النظام السوري في الدخول بحل سياسي، وفي تطبيق إصلاحات وفي محاربة الفساد وغيرها من الملفات الخلافية، ما استدعى من روسيا اتخاذ إجراءات تستطيع من خلالها حماية وجودها ومصالحها في سوريا، وفرض حلول سياسية وإصلاحية على النظام» كما اعتبر الشامي أن النظام بات يشكل عبئاً سياسياً وعسكرياً وأمنياً ومالياً على روسيا».
(القدس العربي)

الوسوم
اظهر المزيد

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق