هل حقاً إذا الشعبُ يوماً ارادَ الحياة فلا بُـد أن يستجيب القدر ؟!!

هل حقاً إذا الشعبُ يوماً ارادَ الحياة فلا بُـد أن يستجيب القدر ؟!!
د. محمد يوسف المومني

إعتدنا أن نقرأ ونسمعُ كثيراً ، عبارة ظلت راسخة في اذهاننا ، وتشبعت بها عقولنا ، تربينا عليها ، تثقفنا وثقفنا بها ..
بل واصبحت من الثوابت المقدسة ، لا تقبل التأويل أو الدحض ، وصارت شعاراً يتباهى به الجميع .. بل أضحت اللازمة في كل حدثٍ .. وهي :
الشعبُ يصنعُ الثورة .. الشعبُ يصنعُ التغيير .. الشعب وحده القادر على صنع المستحيل …. الخ ..
حتى تغنينا جميعاً بـ :
” إذا الشعبُ يوماً ارادَ الحياة فلا بُـد أن يستجيب القدر ”
هكذا فهمنا الامور ، بل هكذا قيل لنا وأرادوا ان يعمّ هذا المفهوم …
لكن وبصراحة ، وبعد تجارب حياتية كثيرة ، مريرة وقاسية في اغلبها .. وقراءات معمقة تاريخيا ، ماضياً وحاضراً .. لم أجد شعباً صنعَ ثورة !.. ولم أجدُ شعباً وقف بوجه مستبدٍ أو ظالمٍ .. ولم أجد شعباً صنع مستحيلا واحداً !…
لكني أقول :
وجدتُ قادةً استطاعوا تحريك الجموع ..
وجدت زعماءاً قادوا الشعوب ..
وجدت ابطالاً ، غيّروا مجرى التاريخ وصنعوا مجداً ظل خالداً وصار إرثا انسانياً نتباهى به ..
وجدت أحزاباً او حركات ثورية استطاعت ان تحتضن الجماهير وتسيّرها حيث الهدف المنشود ..
وكان بالتأكيد ، هناك زعيماً او مفكرا لهذه الحركات ..
وجدت بسطاءاً .. أو عبيداً وفقراءاً سطروا ملاحماً خالدة بعدما انتفضوا ضدّ الظلم .. عندما كان الشعب صامتاً ، وربما دام صمته لعقود طويلة !..
وكثيرا ما قرأنا او شاهدنا مما عاصرناه ، أن هبّت الجموع وأطاحت بـ… أو انتفضَ الشعبُ وقال كلمته ….
الان .. وبكل هدوء اقول .. تحروا وابحثوا برويّة وصبر .. من حرّكَ هذه الجموع ؟.. من الهبَ حماسة الجماهير لتنتفض ؟
هل فعلا خرج الشعب عفوياً ؟.. وكيف ؟؟..
لقد عرف الحكّام الدكتاتوريون هذه الحقائق .. لذا نراهم يقصون أو يبعدون أحيانا .. ويغيبون قتلا أو سجنا مؤبدا في اغلب الاحيان ، كل من يرونه رمزا أو يشكل خطراً على مناصبهم او كراسيهم .. لانهم يعرفون جيدا إن هذا الشخص قادر على تأليب الجماهير ضدهم .. وله من الحجة ما يقوى بها على انتزاع النصر المبين من براثن اعدائه ..
فنرى فتك الحكام الجائرين بخصومهم ومعارضيهم ..ونرى بوضوح ايضا ، سبب اطالة أمد فترات حكمهم رغم جورهم وايذائهم المتعمد للناس , لأنهم سبق وان افرغوا الساحة من مناوئيهم او ممن يعتقد انهم مصدر قلق وازعاج عليهم .. او يشكلون خطرا داهما على وجودهم .
لاحظوا مسلسل القتل والتصفيات الجسدية المستمر دون هوادة ولا توقف .. وانتقاء الشخصيات الوطنية ذات الصوت المسموع والرؤى الواضحة تحديدا ، هدفا مبرمجا دائما .
لاحظوا الاغتيالات .. طالت من ؟؟.. وكيف تم اسكات الاصوات العالية النافذة لقلوب واسماع الناس ؟؟..
بل تمادوا اكثر .. واسكتوا حتى الاقلام الحرة ..
لانهم وبصراحة ..
يريدون شعبا بلا رمز ، بلا قائد ، بلا مفكر حر أو خطيب حر .. افرغوا الشعوب من رموزها وقادتها ، و وصموها بالشعوب النائمة !!..
لانهم واثقون ..
ان الشعوب بلا هؤلاء القادة .. لا تصنع شيئا !!!

الوسوم
اظهر المزيد

تعليق واحد

  1. ﴿ إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلا مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ ﴾ [الرعد: 11] صدق الله العظيم فعندما كان من قبلنا من المسلمين قد تمثلوا القرآن في سرهم وعلانيتهم دانت لهم الدنيا ونحن اليوم متشرذمون لا نعلم من القرآن إلا القراءة فقط دون التدبر وعلى أبصارنا غشاوة لا نرى أنه منهج حياة كريمة فيها العزة والعيش الرغيد فإذا أردنا العزة والحياة لا بد لنا من الإخلاص لله أولاً والسير على منهج الإسلام دين المحبة والسلام لكل البشرية جمعاء.

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى