الاصابات
313٬557
الوفيات
4٬137
الحالات الحرجة
157
عدد المتعافين
297٬245

هذه فوضى خلاقة أيها الرئيس

هذه فوضى خلاقة أيها الرئيس
ماهر أبو طير

هذه فوضى خلاقة، تتركها الحكومة، لتعصف بنا، وحين نحصي عدد الذين يتحدثون حول وباء كورونا في الأردن، عبر الاعلام الرسمي، او الخاص، نجدهم بالعشرات.
من وزراء الى خبراء، وبينهما فريق واسع من انصاف العارفين، وارباعهم، الكل يتحدث عن اللقاحات، والكل لديه خبرة في الأوبئة، وحين تعد عدد خبراء الأوبئة واللقاحات في الأردن، تحسد نفسك، على هذا العدد، ويشتد حسدك وقهرك، حين يتحدث كل واحد بقصة تختلف عن الآخر، فهذا يحدثك عن آثار جانبية محتملة للقاح، وآخر يخفف من خطورة الآثار الجانبية، وواحد يحدثك عن موعد محتمل لوصول اللقاح، وثان يغير الموعد.
على صعيد الوزراء، فقدت الحكومة مركزية خطابها، والاصل ان هذا الملف يجب ان يكون محصورا فقط، بوزير الاعلام، ووزير الصحة، ولا يتحدث وزير آخر، الا في مجال ملفه، لكن الحاصل ان هناك انفلاتا، فالكل يتحدث رسميا، عن ازمة كورونا، وكل وزير لديه معلومات يسربها سرا، او يطلقها عبر تصريح، ولا تعرف اذا ما كانت كورونا قد أصبحت حجة، وذريعة لمن ليس لديه انجاز او عمل في ملفه الأساس، ليبقى يدور حول ملف كورونا.
اين خلية الازمة التي تم تشكيلها في الأساس، والتي نجحت نجاحا باهرا في إدارة الازمة، بدايات شهر آذار الماضي، وما بعدها؟ ولماذا تحولت مهماتها الى مهمات حكومية من جهة؟ بحيث يتخاطف الكل هذه الأدوار، وبحيث دبت الفوضى في كل هذا الملف، خصوصا، مع دخول بعض خبراء الأوبئة وأعضاء لجانها على الخط، ومعهم فريق خارج كل المؤسسات لكن لديه خبرته، ويريد أيضا ان يلمع نجمه وسط هذه الازمة، فتنهمر كل هذه القصص فوق رؤوسنا، وكأن الإدارة هنا جماعية، والموسم في اوله، والكل يريد ان يلعب.
الحكومة مطالبة بضبط هذا الإيقاع، اذ ان من اسرار تكليفها انها جاءت من اجل اخراج البلد، من الآثار المعنوية والاقتصادية لوباء كورونا، حتى لا تتحول الازمة الى مزمنة، وكأن لا شيء آخر عندنا، لكن الذي حصل العكس، فقد تعمقت الازمة، وزادت حدة آثارها، لأن كل الخطاب الرسمي يدور حول كورونا، والحكومة أسيرة لهذه الازمة، والمطلوب من رئيس الحكومة هنا، ان يضبط أداء الوزراء، وان يترك مهمة التعليق فقط، لوزيرين مختصين، الاعلام والصحة، وان يكون ظهور أي وزير آخر، ضمن انسجام متفق عليه مسبقا، وضمن ترتيبات، عبر مؤتمر الحكومة، لا ان تتحول كل الحكومة الى حكومة كورونا، فهذا يقفز على اكتافنا في التلفزيون الرسمي، وذاك في إذاعة، وثالث عبر رؤيا، ورابع عبر المملكة، وخامس عبر صحيفة، وسادس عبر موقع الكتروني، وسابع عبر نشرة أحوال الطقس.
اذا ارادت الحكومة ان تخرج من فلك حكومة الرزاز، التي تأثرت بالأزمة في شهورها الأخيرة، وكانت مهمتها الأصعب التعامل مع الوباء، فعليها أولا ان ترد الناس الى مواقعهم، وان ينخفض الحديث عن كورونا، وكأن لا شيء آخر عندنا، وان يتم ضبط عملية الظهور الإعلامي، من جانب الوزراء والخبراء، فلا يعقل ان نصحو وننام فقط على كورونا، ثم بعد كل هذا الضخ الجائر، يأتونك ليتحدثوا عن السياحة والاستثمار ونسب النمو، متناسين المناخ السلبي الذي يتم توليده، وتصنيعه في المختبرات، وتثبيته في معنويات الناس.
ليس صعبا على الرئيس استعادة مركزية الحكومة، في هذه القصة، والا فإنها فوضى عارمة، خلاقة، تعصف بنا، وحيثما وليت وجهك في عمان، يخرج عليك احدهم ليبيعك رؤيته حول كورونا، فتسأل نفسك، اذا ما كان هناك شيء آخر في البلد، نعيش لأجله، ام ان هذه الفوضى الخلاقة يراد لها تدميرنا معنوياً، فوق التناقضات فيها، والتنافس الخشن والناعم بين أسماء كثيرة، بحثا عن أدوار، في زمن لا يحتمل الواحد فيه نفسه، فكيف غيره؟.
اضبط إيقاع جماعتك، أيها الرئيس، من وزراء وخبراء واستشاريين وباحثين عن أدوار، ثم أولئك الذين يتقدمون بأوراق اعتمادهم، لعلهم يركبون الخيل من جديد، ويصهلون!.

اظهر المزيد

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى