هذا التطاحن المرهق في عمان

هذا #التطاحن_المرهق في #عمان _ #ماهر_أبوطير

منذ اربع سنوات والتسريبات تتواصل حول تغييرات مرتقبة، وهذه التغييرات لم تحدث حتى ساعة كتابة هذه السطور، لكنها محتملة ايضا، لكن ليس من خلال الحض غير المباشر عليها، اذ كلما تم الحض عليها بشكل غير مباشر، قوبلت بالعناد في وجهها اصلا.

لم أر في حياتي الصحفية على مدى اكثر من ثلاثة عقود، مثل هذه الطريقة، اذ كل اسبوع هناك تسريبة وخبر، حول تغيير على هذه الجهة او تلك، وعلى هذا الموقع او ذاك وما يقال في المجالس اكثر حساسية مما يمكن نشره، وذلك لاعتبارات كثيرة ومتعددة.

المفارقة هنا انه اذا حدثت تغييرات ما بشكل مفاجئ، سيخرج من يقول “ألم أقل لكم” والقصة هنا لا معقولية فيها، لأنك اذا سمعت اخبار تسريبات على مدى اربع سنوات، وصدقت ذات مرة، فهذا ليس توقعا، ولا انفرادا ولا معلومة، لأنك مثل الذي يقول في فصل الصيف ان المطر قد يهطل في فصل الشتاء المقبل، وهذا يعد تعبيرا عن فهم قوانين الطبيعة، وليس خرقاً للعادة.

مقالات ذات صلة

منذ شهرين وقبيل فض الدورة العادية لمجلس النواب والاشاعات تدور فوق سماء عمان، حول تغييرات الحكومة، وتغييرات على اسماء معروفة في مواقع مختلفة في مؤسسات مهمة، وقد مر الشهران ولم يحدث شي، وعادت التسريبات لتتحدث عن الفترة من منتصف الشهر الجاري، حتى شهر تشرين الأول المقبل، هذا على مستوى الحكومة، والامر لم يقف عند هذا الحد بل شمل جهات ثانية، ومؤسسات مهمة، واسماء معروفة، بل مع طرح أسماء القادمين الجدد.

في كل الاحوال قصة التغييرات في الأردن تغيرت قواعدها وهذه التغييرات اصبحت بطيئة جدا، ولا تخضع لضغوطات شعبية، ولا لمحاولات اطاحة ناعمة داخل المؤسسات، كما ان الميل العام يتعزز لتثبيت الامر الواقع، لحسابات تتعلق بأمرين، اولهما ان دوافع التغيير لدى مركز القرار مختلفة عن تقييمات المراقبين من خارج المشهد، او جواره، ولهذا لا تتطابق حساباتنا ابدا مع حسابات من يأخذ القرار، وثانيهما ان الرغبة بإدامة المؤسسات ومن فيها بات هو الغالب حتى برغم وجود ملاحظات واخطاء قد لا تكون سهلة، خصوصا، ان هناك من يقتنع تماما ان التغيير لن يجدي نفعا ولن يأتي بجديد للبلاد والعباد، في ظل استعصاء الازمات المختلفة.

هذه المطالعة لا تتقصد تثبيت اسماء معينة، ولا التبشير ببقائها في مواقعها ولا حتى رحيلها، بل لقول امر آخر، اي ان التغييرات ليست ملفاً شعبياً، والناس لا يهمها كل هذا التطاحن في عمان السياسية، وكل ما يهمها هو فاتورة الكهرباء وسعر علبة السجائر ورغيف الخبز ووظيفة اضافية حتى منتصف الليل لكسب القوت، فيما حالة غياب اليقين، وعدم الثقة هي السائدة حقا، خصوصا، ان طبيعة الازمات المتراكمة، وطبيعة ادارة الازمات الموروثة، يجعل المراهنة على التغييرات في مواقع مختلفة، تشابه السحر الذي يراد منه قلب الاسود الى ابيض، وهذا وهم، مثلما ان التسريبات التي تشمل قوائم كاملة من المناقلات في مؤسسات مختلفة، تثير الحيرة حقا، خصوصا، انها لو صحت تكون اسرار الدولة مكشوفة، بحيث يمكن توقعها مسبقا، وهذا امر ثبت عكسه اصلا خلال السنوات الماضية، من حيث فشل اغلب التوقعات.

التغييرات واردة في الأردن، في اي توقيت، وهذا امر طبيعي، لكننا كنا نتحدث عن سيناريوهات التغيير التي ثبت عدم حدوثها خلال سنوات، فيما الغيب لا يعلمه الا الله، خصوصا، مع تجفيف المعلومات الذي يتشابه مع قسوة الجفاف في افريقيا، وعدم القدرة ايضا على توقع المفاجآت على صعيد المواقع والاسماء، وحالة “موت الشهوات السياسية” الطاغية على كل شيء، في عمان، وهي حالة تمت صناعتها وتطبيق قواعدها قسراً على اوساط السياسيين والطامحين، من اجل ان يجلس الجميع في حالة استغفار، لوقف شغبهم واشاعاتهم.

الغد

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى