الاصابات
313٬557
الوفيات
4٬137
الحالات الحرجة
157
عدد المتعافين
297٬245

نعم…. المقاطعة تجدي

نعم…. المقاطعة تجدي
أ. د أحمد العجلوني

ما زالت قضية إساءة دولة فرنسا لمقام النبي الأعظم محمد ﷺ تتفاعل بشكل كبير، وها هي المقاطعة الشعبية للمنتجات الفرنسية التي بدأت عفوية وبمبادرات شعبية خالصة (من مسلمين عاديين غيورين على دينهم وعلى كرامة نبيهم عليه السلام) تأخذ مفعولها بشكل أسرع وأوسع مما كان يتوقع أكثر المتفائلين، خاصة في ظل التواطؤ والتخاذل الرسمي من السياسيين وأصحاب المناصب الدينية.
ولقد أكّدتُ في المقال السابق بأنّه حتى لو سلّمنا جدلاً بمقولة أننا لن “نكسر اقتصاد فرنسا” كما يشيع المخذّلون؛ فإن ما لا يدرك كله لا يترك كله، ونكون بذلك قد أعذرنا إلى ربنا ولم نصمت على المهانة وعملنا بمبدأ “لا يكلّف الله نفساً إلا وسعها”. وأنه لو استطاع أي منّا أن يخفض مبيعات الشركات الفرنسية بدينار واحد فهو فعل إيجابي وتعبير رمزي عن غيرتنا على كرامة نبينا ﷺ وديننا؛ ودليل على أننا لا نقبل الدنيّة في ديننا.
لقد أتت المقاطعة في توقيت سيء بالنسبة لفرنسا، ففي الوقت الذي يترنح فيه اقتصادها تحت وطأة ضربات الكورونا سيكون أي حدث سلبي إضافي ذا أثر مضاعف، ففي الوقت الذي تصدر فيه التوقعات التي تشير إلى أن الاقتصاد الفرنسي يشهد انكماشاً تاريخياً بنسبة 11%، وتتكبد شركاته خسائر كبيرة مثل شركة توتال التي خسرت 93% من دخلها مقارنة بالعام الماضي؛ تأتي المقاطعة لتعمّق جروح الاقتصاد الفرنسي وترش الملح عليها.
وعلى الرغم من أن المقاطعة جاءت دون دعم رسمي (أو قل بتخاذل رسمي واضح)، إلا أنه كان من المفاجئ (والمفرح لحلف محمد ﷺ طبعاً) أن تبدأ فرنسا بدأت بالشكوى من أول يومين من بدء المقاطعة، وإن بدت بأسلوب متكبر استعلائي وكأنها تخاطب إحدى الدول من مستعمراتها التي عاثت فيها إجراماً وسرقة. وها هو أخرق باريس “مكروب” يظهر كل يوم بتصريح جديد يعلن فيه تنصله من مواقفه المعادية للإسلام ويستخدم ما أسعفته به المراوغة والمكر من صيغ لغوية للالتفاف على الحقائق. أو تصريحات رئيس وزرائه (الذي لا يقل عنه حقداً على الإسلام) بتفصيل الإسلام على هواه، وتقسيم أهله بين إسلاموين وراديكاليين ومسلمين عاديين. وأنّى لهما أن يخدعا مئات الملايين من أبناء الإسلام الذين استعادوا ذكرياتهم الأليمة مع فرنسا الاستعمارية المجرمة ماضياً وحاضراً. ولا أشك لحظة في أن هذا الأخرق وعصابته سيتنازلون أكثر وأكثر كلما زاد أمد المقاطعة وانتشر تأثيرها.
في غمرة هذه الأحداث حاول بعض السياسيين في أوروبا إبداء الدعم لفرنسا في عداوتها الفاضحة للإسلام. ولكن الواقع أن الدول الأوروبية لن تتجاوز في مواقفها حد النفاق لفرنسا ولفترة محدودة، ولن تتمكن من المساعدة الاقتصادية لها بسبب أنها تمر بنفس الضائقة الاقتصادية التي سببتها الكورونا، كما أن هذه الدول لن ترغب باستعداء المسلمين عموماً أو مواطنيها من المسلمين مجاناً أو تخسر يورو واحداً من مبيعاتها في هذه الظروف الحالكة لأجل عيون ماكرون وعصابته المأزومة.
من الجوانب اللافتة لجدوى هذه المقاطعة أنها أبرزت قوّة المستهلك الفرد ومدى تأثيره في القرارات وفي الدول وشركاتها الكبرى حتى لو كان بمقدار ثمن علبة جبنة أو تعبئة خزان السيارة أو قلم أحمر شفاه. فقوّة المستهلك مستقلة بشكل شبه كامل متمثلة في حريته بالتصرّف بماله كما يشاء؛ خاصة وأن هناك الكثير من البدائل لمنتجات فرنسا وغيرها. وعلى الرغم من الحجم البسيط لمشتريات الأفراد مقارنة بالدول والشركات الكبرى إلا أنها تشبه قطرات المطر؛ فالقطرة تلو الأخرى تتراكم لكي تتحول إلى طوفان يجرف كل ما يأتي في طريقه ويغرق حتى المباني الحصينة!! كما أن المقاطعة قدمت دليلا مبهراً على كفاءة المبادرات الشخصية وجدواها في توحيد المسلمين من عرب وغيرهم لنصرة قضايا الأمة. ويمكن الاستفادة منها واستثمارها في تشكيل رأي عام مستقل ينصر قضايا الأمة الأساسية الأخرى.

حفظ الله الأردن؛ حرّاً آمناً مزدهراً

اظهر المزيد

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى