نظرية التطور

نظرية التطور
د. هاشم غرايبه

يُعَرَّف التَّطور (بحسب نظرية داروين) بِأَنَّه التَّغيُّر فِي الصّفات الوراثية (السِّمَات الجِسميَّة) المُتَوارَثَة بَين الكائنات الحية مَع الوَقتِ، مِمَّا يُؤَدِّي إِلى إِنتَاجِ أَنواعٍ مُتَعَدِّدَةٍ، أَو إِحدَاثِ تَغَيُّرَاتٍ فِي النَّوع الوَاحِد لِلكَائِنات الحيَّة.
وبناء عليها تكونت نَظَريَّة التَّطور الحَديثَة عَلى أَنَّ جَميع الكَائِنَات الحَيَّة نَشَأَت تَدريجيَّاً مِن خَلِيَّةٍ وَاحِدَة وعشوائيا وبلا توجيه، وَكَان لِلمُصادَفَة وَتَوافُر بَعض العَوامِل الفِيزيائيَّة، مِن هَواء، وَحَرارَة وَرُطوبة؛ سبباً في تَكاثُر تِلك الخلايا لِتتولَّد عَنها سِلسِلَة مِنَ المَخلوقَات؛ مِن نَباتَات وَحيواناتٍ وَبَشَر، أي أن كل الكائنات الحية منشؤها تغير في الصفات الوراثية للخلية الأولى.
الخلاف حدث حول اعتماد هذا التفسير لكيفية بدء الوجود الحيوي على الأرض نشأ مبدئيا على اعتبارها نظرية معتمدة وذات أساس علمي أم هي مجرد فرضية لم تثبت صحتها بعد.
النظرية هي فرضية تكونت من ملاحظات وتطبيقات تجريبية أثبت جميعها تحقيق النتيجة ذاتها تحت جميع الظروف، ويشترط لقبولها شرطان: أن يقدم واضعها إثباتين: دليل تجريبي واحد على الأقل، والثاني ثلاثة أدلة ناقضة يثبت عدم قدرتها على نقضها.
لذا مبدئيا يجب ان نتعامل مع نظرية داروين كفكرة ظهرت في كتابه أصل الأنواع عام 1895 ، لكن الممولين لبحثه، بقصد إيجاد ناقض للدين الذي فسر خلق الإنسان أنه مخلوق خلقه الله متفردا بين الكائنات، ومتسيدا عليها، تسرعوا الى التهليل لها ومنحها صفة النظرية العلمية، رغم عدم استيفائها الشروط السابقة لتعتبر نظرية.
وسأبين تاليا أهم الدلائل التي قالوا أنها تثبت صحتها:
1 – الأَعضَاء الضَامِرَة: التي وجدوها في الهَياكِل العَظميَّة وَالأَحافير غير مَوجودَة فِي أَعضَاء أَجسام هذا النَّوع فِي الوَقت الحَاضِر، مِمَّا يدلّ عَلى أَن هَذه الأَعضَاء كَانت لَها وَظيفَة قَديمَاً، ثُمَّ تَطَّورت الكائنات الحية مَا أَدَّى إِلى ضُمورها. مثل: مثل تطور اليد الى زعانف في أحد انواع الحيتان المنقرضة.
2 – البيئة الحيوية: إِذ تَمتَلك الكَائِنات المُختَلِفَة التي تَعيش فِي المَكان نفسه الصِّفَات وَالخَصائِص نفسها التي تُؤَهّلها لِلتَّكيُّف، وَذَلك لأنَّ لَها الاحتيَاجَات نفسها.
3 – عِلم الأجنَّة: أَجنَّة الفقاريات تكون مُتَشابِهَةً جِدَّاً فِي رحم أمهاتها.
4 – الأحياء الجزيئية: عَن طَريق حِسَاب عَدد الاختلافَات فِي تَسَلسل الأحماض الأمينية؛ حيث يُمكِن تَحديد السَّلَف المُشتَرَك بَين الكَائِنات الحيَّة.
أن ما سبق ليست اثباتات علمية بل محاججة عقلية، وتبطلها محاججة بديلة، فكل ما سبق يثبت وبالمنطق ذاته أن موجد كل تلك المخلوقات واحد.
ومنطقهم مثل منطق شخص جاء من منطقة بدائية ورأى السيارات المختلفة، فاعتقد أنها تكونت بذاتها، وعندما رأى دراجة صغيرة من نوع “هوندا” تسير على عجلتين وسيارة صغيرة من الماركة ذاتها تسير على أربع عجلات وشاحنة أكبر تسير على ست، فسر ذلك بناء على تصوره الساذج أن أصلها جميعا الدراجة ثم تطورت ونمت إلى أن صارت بذلك الحجم الكبير!..المنطقي أكثر أن يستنتج أن الصانع ذاته هو الذي صنع كل نوع ليؤدي وظيفة مختلفة!.
تصدى الكثيرون لتفنيد الفرضية (فهي ليست نظرية)، فنقطة ضعفها الأساسية أنها ناقشت أنواعا معينة وتجنبت أخرى، مثل عدم تفسير نشوء الحشرات رغم أنها تشكل 80 % أصل الحيوانات، وذلك لأنها لم تجد أي تفسير مقنع.
كما اصطدمت فرضية التطور بالقانون الثاني للديناميكا الحرارية، وَالذي يَنصّ عَلى أَنَّ العَشوائِيَّة ((Entropy فِي أَي نِظام مَعزول لا يُمكِن أَن تَتَناقَص، أَي إنَّ الكَون يَتَّجِه نَحو التَّدهور، وَلا يُمكِن أَن يَستَمر بِالتَّطوُّر.
إضافة الى أنه لا يُمكِن نُشوء الحَياة مُصادَفَةً، نَظَراً لِتَعقيدات الجُزيئات الحَيويَّة وَجُزيئَات الـ DNA .
كما أن نَظريَّة التَّطوّر لم تُفَسِّر كَيفيَّة تَكوُّن الأنسجة، وعمليَّة البناء الضوئي، وَعَمَليَّات الهَضم، ولا أية عملية حيوية أخرى، إذ لا يمكن لعمليات باهرة الإنجاز معقدة متداخلة ومنظمة بشكل مثالي أن تنشأ جميعا وتنتظم وتتناسق بالصدفة.
أما الأهم من كل ذلك، فقد اقتصرت فرضية داروين ومريديه على الجزء المادي من الحيوية، فأين تفسير المشاعر والفكر والمواهب والملكات العقلية..كيف نشأت وتطورت!؟
القول بعبارة مثل “طورت ذاتها” أو “تكيفت مع حاجاتها”، لا يقولها إلا العامة، وأما العالِم فيجب أن لا يقولها ويتقبلها إلا بعد أن يفسر كيف تم ذلك.
فهذه الطبيعة والمواد والظروف ذاتها التي يقولون أنها كونت الخلية الأولى موجودة ومنذ الحقبة ذاتها، فلماذا لم ينشأ نظام حيوي آخر وبصورة مختلفة كليا؟.
طالما ان التكون عشوائي، كان يفترض أن تلك المصادفة (شرارة طاقة) أن تنشيء معادلة حيوية أخرى فنجد كائنات تطورت من أصل آخر وبشكل مختلف…لماذا توقفت احتماليات الصدف اللانهائية!؟.
لذا فإن فكرة الوجود العبثي ليست نظرية بل فرضية ليس عليها أي دليل مثبت، فمن الذي فرض أن تدرّس في كل مدارس العالم إلزاميا على أنها التفسير الوحيد!؟.

الوسوم
اظهر المزيد

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق