سواليف: غيث التل
علقت جماعة الإخوان المسلمين الأم في الأردن عن طريق ناطقها الرسمي معاذ الخوالدة على تصريحات رئيس كتلة الإصلاح الدكتور عبد الله العكايلة التي قال من خلالها أن الحركة الإسلامية في الأردن وإيماناً منها وحفاظاً على المصالح الوطنية العليا والأمن والاستقرار اتخذت قراراً بعدم الخروج للشارع والمشاركة ببعض الاحتجاجات، خصوصاً تلك التي ترفع سقف الهتافات وتتعارض مع الثوابت الوطنية”.
بينما رفض القيادي البارز في الحركة الإسلامية الأردنية والمراقب العام الأسبق للجماعة الشيخ زكي بني ارشيد التعليق مفضلاً الصمت وان تنحصر هذه التصريحات بالمسؤولين او الناطقين بإسم الجماعة والحزب.
تصريحات العكايلة جاءت مفاجئة خاصة ان الحركة الإسلامية هي من قادت الشارع في حراك 2011 وعرف عنها ذلك الوقت الهتاف بسقوف مرتفعة وهو ما أزم علاقة الحركة بالحكومة لدرجة كبيرة أغلقت الحكومة على أثرها العديد من مقرات الجماعة واصفةً إياها بالغير شرعية والغير مرخصة.
ويبدو ان هذا الأمر قد تغير لحظة دخول الحركة عبر كتلة الإصلاح النيابية إلى البرلمان لتنحصر معارضتها تحت القبة وبعيداً عن الشارع وهو ما أشار له العكايلة صراحة ودون أي مواراة.
وبالتوافق مع طلب بني ارشيد بين الناطق الرسمي باسم جماعة الإخوان المسلمين معاذ الخوالدة ان الحركة الإسلامية لها ناطقان يعبران عنها.
إلا ان الخوالدة يتفق مع ما ذهب إليه العكايلة بأن الحركة الإسلامية في الأردن وتقديراً منها للمشهد السياسي العام ارتأت ان تعمل على رفض النهج الحكومي من خلال مسارات سياسية تعبر عنها كتلة الإصلاح النيابية.
ويشير الخوالدة إلى ان الجماعة ذهبت لأبعد حد سياسي ممكن بعد تبنيها مذكرة طرح الثقة بالحكومة وهوما يشير إليه بالموقف السياسي المتقدم.
ويلمح الخوالدة إلى ان خيار عدم النزول إلى الشارع ليس خياراً نهائياً وربما تلجأ إليه الحركة في مراحل متقدمة ووفقاً للظروف والمعطيات.
ويصر الخوالدة على التأكيد ان موقف الحركة الإسلامية منسجم مع مطالب الشارع وهو موقف واضح رافض لقرارات رفع الأسعار والاستقواء على جيب المواطن والتغاضي عن فتح ملفات الفساد.
وحسب الخوالدة فإن الحركة عبرت عن موقفها مراراً وتكراراً من خلال بيانات اكدت من خلالها على حق الشعب الأردني بالمطالبة بحياة كريمة.
ويضيف الناطق باسم إخوان الأردن ان افراداً كثر من الجماعة يلتحمون مع الشارع ويشاركون في الحراكات الشعبية لان الحركة تبقى في النهاية جزء من النسيج الاجتماعي الأردني وفق وصفه.
ولكن المرحلة الحالية تتطلب اللجوء للخيار السياسي وتفضيله على الأدوات الشعبية التقليدية …. يختم الخوالدة حديثه لـ”سواليف”.
موقف غير مستغرب
يرى الناشط النقابي المهندس ميسرة ملص أن موقف الحركة غير مستغرب على الإطلاق رغم انه موقف غير مقبول.
ويشرح ميسرة ذلك بالقول بأن الحركة الإسلامية دخلت البرلمان بهدف حماية نفسها خاصة انها استهدفت بصورة كبيرة في المرحلة السابقة ورغم انه وعدد من المقربين من الحركة رفضوا هذا الخيار ورفضوا الدخول بلعبة البرلمان الذي لا يمثل أي إرادة شعبية إلا انهم استطاعوا تفهمه بهدف حماية هذه الحركة من الاستهداف الحكومي وزيادة تفتت الحركة نفسها.
ويشير ملص ان تصريحات الدكتور العكايلة تعتبر جزءً اصيلاً من هذا الاستحقاق الذي بدأ بدخول البرلمان.
ومن وجهة نظر المهندس ملص ان التصريح كان بمجمله في غير مكانه وزمانه وانه ورغم احترامه الشديد لشخصية وازنة وخبيرة في العمل السياسي مثل الدكتور العكايلة إلا انه يعتقد انه أخطأ بالتصريح الذي جاء بدون أي داعي خاصة ان الحركة الإسلامية شاركت سابقاً بحراكات مشابهة وبذات الهتافات منذ انطلاق الحراك الأردني في العام 2011.
إساءة للحراك!
عضو المكتب السياسي في حزب الوحدة الشعبية الدكتور فاخر دعاس يقول أن المشاركين في الحراكات يرون في هذه التصريحات إساءة للحراك الوطني وللقوى المشاركة فيه، واصفاً لغة الدكتور العكايلة بأنها لغة اتهامية غير مقبولة، خاصة وأنها تأتي بالتزامن مع هجمة حكومية على الحراك، وكأن “تناغماً” ما بين تصريحات العكايلة والحكومة الأردنية وفق رأي دعاس.
ويؤكد دعاس ان الحراك الذي يطالب بتغيير النهج الاقتصادي هو حراك وطني بامتياز لا يجوز التشكيك به إطلاقاً، وأن هذا الحراك الذي يطالب بحق المواطن بلقمة العيش ويرفض رفع اسعار الخبز هو الأكثر حرصاً على الوطن والمواطن.
ويذكر دعاس في حديثه لموقع “سواليف” رئيس كتلة الإصلاح النيابية الدكتور العكايلة بأن هذا الحراك انطلق مع ارتفاع أسعار الخبز ليدافع عن لقمة عيش المواطن الأردني.
كما وجه دعاس سؤالاً مفتوحاً لكتلة الإصلاح خاصة والحركة الإسلامية بشكل عام نصه:
“هل المطالبة بالتراجع عن رفع أسعار الخبز هو خروج عن الثوابت الوطنية؟ وهل المطالبة بفض التبعية لصندوق النقد الدولي هو مس بالسيادة الوطنية؟! وهل الخروج في مسيرات ضد اتفاقية الغاز مع الكيان الصهيوني إساءة للثوابت الوطنية؟
وارجع دعاس ما اعتبره تقاعساً من الحركة الإسلامية في الخروج إلى الشارع يعود لحسابات الحركة الذاتية الضيقة حسب رأيه.
وعلى الأرجح فإن تصريحات العكايلة لن تمر مرور الكرام فقد كان لها وقع هائل على الشارع وخاصة على الحراك الذي يخرج يومياً للمطالبة بتغيير النهج الحكومي والتراجع عن رفع الأسعار الحكومية ويرى أنصار الجماعة انهم اتخذوا قرارا استراتيجياً هاماً وضع المصلحة الوطنية العليا فوق المصالح الشخصية بينما يرفض مناكفوا الحركة ما اعتبروه اتهاماً لكل من يطالب بحقه في الحرية والعدالة بأنه يخرج عن الثوابت الوطنية. ويعتبر حراكيون ان الحركة الإسلامية والإخوان باتوا في مواجهة مفتوحة مع الشارع وربما انهم خسروا الشارع او على الأقل خسروا جزءاً كبيراً منه بعد تخليهم عنه.
