نداء إلى الطيّبات المُؤنسات الغاليات/ ماجد دودين

نداء إلى الطيّبات المُؤنسات الغاليات

لأنّ قلبَ المسلم -الذي يحبّ الخير لكلّ الناس- يسع الكرة الأرضية، ولأنّك اختي في الدين والإنسانية، ولأنني أحبّ العطاء وأكْره الأنانية …..ولأنّ ” الدين النصيحة” كما أخبرنا رسولنا الكريم إمام الأنبياء وخاتم الرسل وسيّد البشرية، أكتب إليك هذه النصيحة الإيمانية … نصيحة نابعة من القلب بإذن ربّ البرية، آملا أن تستقر كلماتي في القلوب الطيّبة الطاهرة التقيّة النقيّة….

تعلمين – أختاه الطيّبة الفاضلة – أنّنا أتينا إلى هذا العالم بحكمة الله مقدّر الأقدار، وسوف نرحل عن هذه الدار دون أنْ نختار، ولكن الله برحمته وعدله وفضله وكرمه منحنا حريّة الاختيار… بين طريق الأبرار الأخيار أو طريق الأشرار.

أجل … سنرحل حين يأتي الأجل … ويطرق الموت أبوابنا بل إنّ ملك الموت يأتي فجأة بلا استئذان… وستنطفئ شموع حياتنا، وليس بعد هذه الدار من دار، فإمّا الجنة مع الأبرار الأخيار أو – لا قدّر الله -النار مع الفجّار الأشرار…

بعد هذه المقدمة الضرورية إلى أخواتي الفاضلات الطيبات الكريمات أقول :

” إنّني وأنا أتحرّك على امتداد شوارع الحياة، لا أرى إلّا أعمدة من اللحم البشري المتحركّة… فأتساءل بحزنٍ وألمٍ وأسى : تُرى هل أصبحت المرأة في عالمنا المعاصر رخيصة مبتذلة إلى الحد الذي جعلها تعرض أو تروّج أو تبيع نفسها لكل عابر سبيل، تصدّ عن دين الله وعن طاعته، وترجع إلى بيتها وأهلها محمّلة بالأوزار والذنوب التي تقودها إلى نارٍ حرّها شديد، وقعرها بعيد، وماؤها القيح والصديد، وأغلالها الحديد…

مسكينة تائهة خاسرة ضائعة تلك التي سقطت في شبكة التقليد الأعمى فأصطادها دعاة التحرير الزائف …الذين حاولوا تحريرها – وهي حرّة – فاستعبدوها، وزعموا زوراً وبهتاناً إكرامها – وهي مُكرّمة من ربّها ومن نبيّها- فأهانوها، وادّعوا العطف عليها فأهلكوها ….لقد دمّروها …. حيث أرادوها دُمْية لشهواتهم الحيوانية ….إنّهم الشياطين إلى جهنّم قادوها حيث يقول الرسول صلى الله عليه وسلم (…………ونساء كاسياتٍ عارياتٍ …………) ثم قال عنهنّ: لا يدخلن الجنّه ولا يجدن ريحها….

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : ” صِنْفَانِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ لَمْ أَرَهُمَا : قَوْمٌ مَعَهُمْ سِيَاطٌ كَأَذْنَابِ الْبَقَرِ يَضْرِبُونَ بِهَا النَّاسَ ، وَنِسَاءٌ كَاسِيَاتٌ عَارِيَاتٌ ، مُمِيلاَتٌ مَائِلاَتٌ، رُءُوسُهُنَّ كَأَسْنِمَةِ الْبُخْتِ الْمَائِلَةِ ، لاَ يَدْخُلْنَ الْجَنَّةَ وَلاَ يَجِدْنَ رِيحَهَا ، وَإِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ كَذَا وَكَذَا ” [ رواه مسلم ] .

قال النووي في شرح الحديث: ” أَمَّا ( الْكَاسِيَات العاريات ) فمَعْنَاهُ تَكْشِف شَيْئًا مِنْ بَدَنهَا إِظْهَارًا لِجَمَالِهَا، فَهُنَّ كَاسِيَات عَارِيَات. وقيل : يَلْبَسْنَ ثِيَابًا رِقَاقًا تَصِف مَا تَحْتهَا، كَاسِيَات عَارِيَات فِي الْمَعْنَى . وَأَمَّا ( مَائِلات مُمِيلات ) : فَقِيلَ: زَائِغَات عَنْ طَاعَة اللَّه تَعَالَى، وَمَا يَلْزَمهُنَّ مِنْ حِفْظ الْفُرُوج وَغَيْرهَا، وَمُمِيلَات يُعَلِّمْنَ غَيْرهنَّ مِثْل فِعْلهنَّ، وَقِيلَ: مَائِلَات مُتَبَخْتِرَات فِي مِشْيَتهنَّ، مُمِيلات أَكْتَافهنَّ، وَقِيلَ : مَائِلات إِلَى الرِّجَال مُمِيلات لَهُمْ بِمَا يُبْدِينَ مِنْ زِينَتهنَّ وَغَيْرهَا . وَأَمَّا (رُءُوسهنَّ كَأَسْنِمَةِ الْبُخْت ) فَمَعْنَاهُ : يُعَظِّمْنَ رُءُوسهنَّ بِالْخُمُرِ وَالْعَمَائِم وَغَيْرهَا مِمَّا يُلَفّ عَلَى الرَّأْس، حَتَّى تُشْبِه أَسْنِمَة الإِبِل الْبُخْت، هَذَا هُوَ الْمَشْهُور فِي تَفْسِيره، قَالَ الْمَازِرِيّ : وَيَجُوز أَنْ يَكُون مَعْنَاهُ يَطْمَحْنَ إِلَى الرِّجَال وَلا يَغْضُضْنَ أبصارهنّ عَنْهُمْ، وَلا يُنَكِّسْنَ رُءُوسهنَّ …. ” شرح النووي على صحيح مسلم 17/191 . باختصار

المؤمنة ترفض أن تكون صنما من نوع جديد، أو صورة توضع على أحطّ أنواع البضائع أو سلعة لتجارة الإباحية، وهي التي كرّمها ربها حيث يقول تعالى:( ولقد كرّمنا بني ادم ) كما كرّمها نبيها فقال ” رفقا بالقوارير ” … وقال: ( استوصوا بالنساء خيرا)… وقال: ( خيركم خيركم لأهله).

أختي المؤمنة: أسألك بالله أولاً ثم إجلالا وطاعة له، وطاعة لرسوله عليه الصلام، ورحمة بنفسك، أن تنزعي عنك لباس السفور، والبسي لباس المؤمنة بالحق والنور، لباس المسلمة النقيّة التقيّة الطاهرة … لباس مريم العذراء عليها السلام وخديجة وفاطمة وعائشة وأسماء رضوان الله عليهنّ وعلى كل أمّهات المؤمنين….. واسمعي قول الشاعر الناصح المخْلص :

ماذا يضرّك لو سترت جمــالا وحــجبت عنّـــــــــا رقّـــة ودلالا

هذا جمالك عرضه ومكانه في بيت زوجك لو أردت حلالا

في البيت أنت بحـــالة لا تُرْتجى وإذا خرجت أتيتنا تمثـــــــــــالا

قلّدت قوما خالفوك بدينهم ولبست مـــــــن أزيائهم أشكـــــــــــــــــالا

إنّ الجمال مـــــن الإله كرامــة للسالكات طهــــارة وكمـــــــــــــــــــــــالا

وهــــــــو الطريق إلى الجحيم لمن اتّخذته سيفا مشهرا قتّــــــــــالا

رفقا بحالك يــا فتاة زماننا صوني جمالك واكسري الأغلالا

وتحرّري من واقع متهتّك كـــوني فتــــــاة تصنع الأجيــالا

وثقي بنفسك أنت سرّ حضارة عظُمت وأعطت للورى أبطالا

وتعلّمي صُنْع الرجال فإنّنا في حـال حـــــرب تستزيد رجــــــــالا

ولقد فخرنا في القديم بمثلها (أسمــــــــــاء) ليلا تقطع الأميــــالا

تفدي الرسول وصاحبه بحياتها وهي الفقيرة تلبس الأسمـــــــالا

لكنّها عظُمت بيقظة قلبها وهي التي ضربت لنـــا الأمثــــــــالا

الوسوم
اظهر المزيد

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق