نبات عدس الماء واهميته

نبات عدس الماء واهميته
زهير البلاونه

عدس الماء واسمه العلمي Lemna minor وهو نبات مائي صغير الحجم، بدون سيقان، يطفو على السطح أو أسفل الأجسام الساكنة أو بطيئة الحركة في المياه العذبة أو الأهوار والبرك والمستنقعات المشبعة بالمواد بالنيترات والفوسفات

يشبه كثيرا حبوب العدس التي نأكلها ولكن يكون في صورته الخضراء والنباتية الخفيفة وكان قديما يقوم هذا النبات بالنمو في القنوات والبرك والمصارف المائية ويحدث ازعاج للمزارعين اثناء الري وكانوا يسمونه “النبات الشيطاتي” ولا يعرفون مصدره ولا يعرفون ايضا قيمتة الغذائية بينما الكائنات الوحيدة التي تعرف قيمته الغذائية هي الطيور البرية والبط البري الذي يعيش بجانب عدس الماء

موطن عدس الماء هو أسيا وانتشر هذا النبات بصورة كبيرة في جميع دول العالم بطريقة غريبة جدا وهو عن طريق الطيور المهاجرة من دول اسيا الى أوربا ثم إفريقيا
فكان يلتصق هذا النبات على ريش الطيور واجسادهم وعند الهجرة ونزولهم في مياه اخرى فكان ينبت من جديد ويتكاثر في نفس المكان

اغلب انواع الطيور تتغذي على نبات عدس الماء مثل الحمام والعصافير والدجاج والبط والاوز والسمان وبعض انواع الحيوانات والاسماك ولكن اكثر الطيور التي تفضل عدس الماء هي الطيور المائية مثل البط والاوز

إذا كنت مزارع او من أصحاب الاراضي الزراعية فلابد وانك رأيت هذا النبات في اماكن الري التي تروي منها أرضك ولا تعلم بقيمة هذا الكنز الالهي الذي يرسلة الله لطيور البرية كي تأكل وتتغذي عليه وهم فقط من يعلمون السر فيه

طريقة تكاثر عدس الماء
عدس الماء من النباتات التي ليست لها جذوع وتفتقر ايضا الى ظهور اوراق لها واضحة ويكون لها ثلاث اوراق صغيرة ويحدث التكاثر عن طريق الاستنساخ العرضي بإنتاج ثمرة في كيس هواء يطفو فوق الاوراق الصغيرة ثم تنبت الثمرة وتنتشر بسرعة كبيرة ولا تحتاج دورة التكاثر إلا فقط بضع ساعات لتنتج اعداداً ضعف العدد الاصلي للنبات

يتكاثر «عدس الماء» بسرعة وخلال وقت قصير، وهو الأسرع نمواً بين النباتات المزهرة في العالم. ويمكنه أن يغطي كامل سطح الماء ويحوّل المسطّحات المائية إلى ما يشبه مرجاً أخضر. وبعدما كان يعتبر سابقاً من الأعشاب الضارة، أصبح اليوم من النباتات المفيدة، إذ أنه غذاء للطيور والاسماك. وبالنسبة الى العديد من الخبراء، يُعد مصدراً للطاقة الخضراء.

ان القدرة الهائلة على التكاثر جعلت «عدس الماء» مثيرا للاهتمام، ليس بالنسبة لعلماء النبات فقط. وإنما أيضاً لإمكان أن يغطّي جزءاً من احتياجات الطاقة في العالم. إذ تحتوي هذه النبتة على الكثير من النشاء الذي يعتبر مادة أساسية لإنتاج الوقود الحيوي مثل الإيثانول. أن تحلّل النشاء يحوّله إلى سكر ويمكن تخميره ليتحول إلى إيثانول ليستخدم كوقود حيوي .

يقول الباحث وعالم الاحياء البروفيسور “كلاوس أبينروت” وبعد مرور 35 عام على بحثه في عدسيات الماء في جامعة فريدريش بألمانيا. ان جرام واحد من هذا النبات في مختبري ومع تهيئة الظروف المثالية له سوف ينتج معي خلال سبعة ايام فقط 20 جرام اخرى وان كل كيلوا من هذا النبات خلال اسبوع واحد فقط يتكاثر وينتج بنسبة تصل الى 20 كيلوا فهو يتكاثر لعشرين ضعفا كل كل سبعة ايام
واكد كلاوس ايضا ان نبات عدس الماء هو النبات الاسرع نموا مقارنة ببقية نباتات العالم وأغرب ما قالة في حديثة عن نبات عدس الماء عندما قال ان هذا النبات لو كان يتكاثر على الارض مثل الماء لكان سيطر وعمل غطاءا اخضر على الكرة الارضية كلها في شهورا قليلة

مكونات عدس الماء الغذائية •

وتؤكد الأبحاث العلمية أن بعض أنواع عدس الماء الآسيوية قد يكون لها مستقبل عالمي كمصدر للبروتين في التغذية البشرية حيث انه يحتوي على 30-50% بروتينات وكذلك وجود نسبة دهون بمعدل 0.98% اما الكربوهيدرات تصل نسبتها الى 13,9% بالاضافة الى وجود نسبة كبيرة من الاحماض الامينية والتي تساعد على عملية التوازن الغذائي .وهنالك ابحاث اولية تؤكد احتوائه على نسبة جيدة من فيتامين B12 .
وبحسب بعض الدراسات العلمية فان عدس الماء يمتلك منافع طبية واستشفائية نظرا لاحتوائه على فيتامينات متعددة ومعادن كالحديد والزنك وعنصري الفسفور والبوتاسيوم ، إضافة إلى احماض اوميغا 3 الدهنية المفيدة وعليه قد يصبح مكملا غذائيا في المستقبل وسماد عضوي طبيعي.

كما اثبتت دراسات علمية تم اعدادها في مختبرات سلطة وادي الاردن ونشرها في مجلات عالمية ان نبات عدس الماء له قدرة فائقة في تنقية المياه من العناصر الثقيلة السامة كالرصاص والكادميوم وكذلك ازالة ايونات النترات والفوسفات وعنصر البورن وذلك خلال فترة زمنية قياسية كونها مواد غذائية اساسية لها لذا قد يصبح في المستقبل وسيلة امنه لتنقية المياه من الملوثات الكيميائية

بقلم زهير البلاونه
خبير كيميائي في مجال المياه والبيئة

الوسوم
اظهر المزيد

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق