الاصابات
383٬912
الوفيات
4٬650
الحالات الحرجة
256
عدد المتعافين
343٬840

مُكافأة مُدهِشَة

مُكافأة مُدهِشَة
سالم فلاح محادين

الزَّمان : صيف العام 2006
المَكان : الكرك عمان وبالعكس
المُدة الزمنية : ثلاثة أشهر

قررتُ الحُصول على دورةٍ مُحاسبيةٍ مُتقدمة سَعيًا للبَحثِ عن فُرصةِ عملٍ بعد قُرابة ثلاثة أعوامٍ من الأعمالِ المُتفرقة التي لم تَكُن تكفيني حتى لشراءِ ما يكفي من السَّجائر، وفي التَّفاصيل كنتُ أذهب إلى عمان بشكلٍ يوميٍ لحُضور الدَّورة ( شارع الجامعة الأردنية ) من الساعةِ العاشرةِ صباحًا حتى الواحدة ظهرًا ثم أتّجهُ إلى شارع الجاردنز لتلقي بعضِ مهاراتِ المُحاسبةِ في شركةٍ تكفل أحد المعارف بأن يمنحني خلالها الخبرة وشهادة الخبرة بعد مُرور الأشهرِ الثلاثةِ أيضًا وقد كان التدريبُ من السَّاعةِ الرابعةِ حتى السَّاعةِ السادسة مساءً ثُمَّ وبعد هذا كنتُ أتَّجهُ إلى مُجمعِ الجَنوب قاصدًا الكرك.

برنامجٌ مُرهِقٌ ومجنون خاصةً وأنَّ المُواصلات الاعتيادية وليست التكاسي هي من كانت تنقلني من مكان لآخر، كنتُ أستغل الفترة ما بينَ الدَّورة والتَّدريب للغفوةِ في مَسجدِ ( الطباع ) بجانب جبري والذي كان قريبًا من الشَّركة التي اتدربُ فيها، لا أذكر أبدًا أنني تمكنتُ يومًا خلال تلك الفترة من الحصولِ على ساعةِ نومٍ خاليةٍ من ارتطام أقدام أحد النائمين معي في المَسجد برأسي، أفتحُ عيني لأُشاهد الفاعل الذي يفتح عينهُ ليُشاهد المفعول به، ثُمَّ نُواصل الغفوة.

اقرأ أيضاً:   الموازنة العامة،والقربة المثقوبة

خلال تلك الفترة كذلكَ قمتُ بإنشاءِ علاقةٍ وديةٍ مع الجنوب ومُجمعهِ وكأنني بإصراري على ( الترويحة اليومية ) أرسمُ خارطةَ طريقٍ مُستقبليةٍ تُلامسُ محبتي لعمان فأحاولُ أن أثبتَ لها في كُلِّ ليلةٍ أنني قادرٌ على هجرِها والتَّخلي عن إحساسي تجاهَها حتى لو تعلقَ الأمرُ بإرهاقٍ جَسديٍ معنويٍ لا يُطاق.

وفي مُجَمَّعِ الجَنوب تبدأُ حِكايات الانتظار والتَّرقُب بانتظارِ عددٍ من الرُّكاب يجعل السائق يُقرر المسير قاصدًا الكرك وعطرها ( ولو بأجرةٍ أعلى) وكنتُ في كُل رحلةٍ أجزمُ بأنني الوحيد من بين الرُّكاب الذي ليسَ من الضَّرورة أن يمارسَ كل هذا التعب كوني أصِلُ المنزل تقريبًا بين الحادية عشر والثانية عشر ليلًا ثم أعودُ في صباح اليوم التالي، بينما مُعظَم الركاب يبدأون بهذه الرِّحلة إجازةً ما بين يومين إلى ثلاثةٍ ورُبما أكثر.

اقرأ أيضاً:   ضرورة حفظ مصادرنا المائية من اللامبالاة

لطالما تصدرَ محمد عبده وأحيانًا أم كلثوم رحلات الصَّحراوي حينها بكفاءةٍ تُضاهي إدمانَ الجنوبي على الطَّرب بعيدًا عن أغاني ( الواوا ) و ( الشيلات ) التي لم تَكُن قد تمكنت تمامًا من أسماعِنا، كنا نَغُطُ مُتناثرينَ على المقاعدِ في نومٍ عميقٍ عبر استغلالٍ واضحٍ لفراغِ بعض المقاعد، ويبقى أحد الرُّكاب بالقُربِ من السَّائق يضمنُ لنا فسيولوجيًا أنه سَيُؤدي مَهمَّة تسلية السّائق كي لا تنالَ منهُ أيضًا الغفوة.

كنتُ أهرب من بعض ( السَّبتات ) لأحظى بنهايةِ أسبوعٍ أكثرَ راحة وأنطلقُ مُجددًا من الأحد حتى الخميس في مُمارسةٍ وسُلوكٍ وإجهادٍ أبتسمُ كلما تذكرتهُ خاصةّ مع وُجود عديد الخيارات للمبيت بين أقارب وأصدقاء وحتى فنادق ( بالطبع شعبية ).

اقرأ أيضاً:   والوطن أيضاً; هل سينشف ثم يموت ?

في الخِتام ومع انتهاء هذه الفترةِ الزَّمنيةِ وحتى قبل آخر مُحاضرتين من الدَّورةِ المُحاسبية حصلتُ بفضل الله وتوفيقهِ على وظيفتي الحالية في الشَّهرِ التاسع من العام 2006 وكأنني كُوفئتُ تمامًا على تلك الأشهرِ الثلاثةِ بالتَّعيين الذي ما زلتُ مُقتنعًا أنه ارتبطَ بتعبي ( رغم بساطته ) أكثر من ارتباطهِ بالدَّورة والتَّدريب العملي، فاللهم اكفنا بحلالك عن حرامك واغننا بفضلك عمن سواك.

اظهر المزيد

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى