مُسابقة لاختيار رئيس جديد للبَيْدَر

مُسابقة لاختيار رئيس جديد للبَيْدَر
أبراهيم هادي الشبول

… تعزيزًا لمبدأ الشفافية والنزاهة، والتزامًا بمبدأ المساواة وتكافؤ الفرص، وفي محاولة لوضع حد للواسطة والمحسوبية والتمييز والاقصاء، تم قبل عدة مواسم، وفي شهر الخصب والعطاء، تشكيل لجنة للأشراف على عمل مسابقة لاختيار رئيس جديد للبيدر، مُهمتها دراسة الطلبات، إجراء المقابلات، والتنسيب بالتعيين وفق معايير مُحددة وواضحة، حيث الخبرة، الكفاءة، النزاهة، الجدارة، والأهلية هي المعايير الأساسية للاختيار، وذلك بهدف اختيار رئيس كفء (قائد) قادر على النهوض بالبيدر، وذلك من خلال ممارسة التخطيط والقيادة والسيطرة، بغرض تحقيق أهداف العمل، والتقليل من العفارية، وايضًا لدية القدرة على إجراء العمليات المختلفة على المعلومات من بذار وتسميد، والاستخدام الأمثل للحصاد والرجاد والدراس والتذراية وغيرها، وبالتالي تحقيق الرؤية في التميز بمختلف المجالات، من خلال الحفاظ على نوعية حبوب ذات جودة عالية، وتحسين تصنيفها وسمعتها في الأسواق المحلية والعالمية.
.. تم تحديد فترة لاستقبال طلبات الترشح حسب شروط مُعلنة للجميع، وبعد انتهاء فترة استقبال الطلبات، تم فرزها لاختيار الذين حققوا الشروط حتى يدخلوا المنافسة، ويجروا الاختبارات العملية والنظرية، بالمرحلة الأولى تم التصفية ليصبح عدد المتنافسين عشرة، بالمرحلة الثانية احتدت المنافسة، وبعد منافسة شاقة وصل إلى التصفيات النهائية ثلاثة فقط: رضا، راضي، رياض، بدأت المنافسة تشتد؛ أسئلة صعبة، تمارين شاقة، ومقابلات مُطَوَّلة، جاء يوم إعلان النتائج والكل يترقب الفائز هو: رضا، راضي، أم رياض ؟ اجتمعت الناس يوم إعلان النتائج، الفائز هو …، وقفت القلوب وحُبست الدموع، وبعد طول ترقب، الفائز هو: “رضوان “، الكل تعجب وأندهش ! أين اللجنة، وأين معاييرها وجهودها ؟! فالفائز لم يشترك بالمسابقة أصلًا، والجميع يعرف أنه ليس أهلًا لذلك، ولا يحقق شروط التقدم للمسابقة، ، .. وهذا ما حصل فعلًا، فقد أختلط الحابل بالنابل، وأصبحت الحمير تأكل القمح، والحصادين يأكلوا خبز الشعير، والكربال يقوم بعمل الغربال، وغدا المقطف مكانًا لوضع التبن، بعد أن أغتصب منه الرَحِتْ مهنة تصفية الحبوب وتنقيتها، .. تم الإعلان عن إنجاز كبير؛ وهو النجاح في تصنيف القمح والعدس ضمن قائمة العفارية، وترفيع الدحيرجة والشَّيْلَم إلى قائمة الحبوب النقية، وحسرتاه لقد …، يا الله، هناك دُخان يتصاعد، لقد أحترق البيدر !
… شكر الله سعيكم، .. ومع أن الدعاء وحده لا يكفي، إلا أننا لا نملك غيره، لهذا ندعو الله أن يُيسر لنا الصالح، وأن يُبدل البيدر رئيسًا خيرًا من رئيسه، وبطانة خيرًا من حاشيته، وأدوات خيرًا من أدواته، حتى يتلافى الحرائق وسرقة الحبوب في جوف الليل لشراء المطعم والعوامة، أعان الله القادم، وعوضكم خير.

الوسوم
اظهر المزيد

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق