الاصابات
314٬514
الوفيات
4٬145
الحالات الحرجة
162
عدد المتعافين
298٬868

موقف عمومي

موقف عمومي
د.هاشم غرايبه

بدأت منذ أسبوع حملة دولية مناهضة العنف ضد المرأة، لمدة ستة عشر يوما، تنشط فيها في الدول الإسلامية منظمات دولية ممولة من الغرب، تعتبر الإسلام يضطهد المرأة، وأن المجتمعات العربية ذكورية تتعامل بقسوة مع المرأة.
رغم أن الأنظمة العربية عادلة في توزيع ظلمها على الجنسين، ولا تفرق في التشليح بين ذكر وأنثى، إلا أنها تستثمر في هذه الزفة الموجهة، فتشجع نشاطات هذ المنظمات كونها تقدم شيئا من التمويل السخي لنشاطات وهمية، لكن الغرب ليس فاعل خير، ولا مغفلا، فهو يستفيد كثيرا من خلال التقارير التي تعدها هذه المنظمات، وتجمع معلومات دقيقة تتيح له وضع استراتيجيات محكمة للسيطرة التسويقية والتوجيه الاجتماعي الثقافي.
تصدر هذه المنظمات سنويا جداول بالأكثر التزاما بمعاييرهم، فتتسابق الأنظمة العربية للفوز بشهادات حسن سلوك منها، لأنها متطلب للقروض والمنح.
لا يوجد أي دليل مادي على أن العنف ضد المرأة في المجتمعات العربية أكثر منه في الغربية، ولا يعني تحرر المجتمعات الغربية من الضوابط التي تمنع ممارسة الجنس خارج العلاقة الزوجية تحريرا للمرأة، ولا مساواة بالرجل، بدليل أن حوادث الاغتصاب والجرائم الجنسية في المجتمعات (المتحررة) هي أعلى بكثير من المجتمعات المحافظة.
مبدئيا، في ثقافتنا هنالك تفهم سائد لدور المرأة، وأنها نصف المجتمع حقيقة، لكن هذا المفهوم ليس بفضل جهود (التنويريين!) ولا هو ثمرة لنضالاتهم، فهي لم تكن غير ذلك في جوهر عقيدتنا مذ عرفناها!.
للمرأة في ثقافتنا أربع صور، في جميعها المحبة والإحترام: الإبنة والأخت والزوجة والأم.
فلا حاجة لإقناع الرجل أن يحب إبنته فليس من ابنة لا تأسر قلب أبيها بمحبتها الخالصة من أي غرض، وبإعجابها به مهما كان، فكل فتاة بأبيها معجبة.
صحيح أن القيم المادية (النفعية) التي تصبغ علاقات المجتمعات الغربية فرقت كثيرا بين الأخ وأخته، إلا أن هذه القيم ما زالت لم تتغلغل كثيرا في مجتمعاتنا، فما زالت البنت ترى في أخيها السند والعضد، ولا تقبل التخلي عن ذلك لأنه مدعاة استقرارها النفسي والإجتماعي.
أما الزوجة فهي شريك حقيقي لزوجها، ودوافع التفهم والإحترام قوية، تفرضها ضرورة التعاون بإخلاص لتنمية رأسمالهما المشترك:الأبناء.
وتبقى الصورة الرابعة وهي الأم، ولا أظن أن أحدا يحتاج الى من يعلمه احترام أمه وإحسان معاملتها، لأن العلاقة هي محبة غامرة من قبل الأم لإبنها بلا حدود، فلا مجال للتعامل معها بغير التقدير.
هكذا نرى أنه لا مجال للتمييز ضد المرأة في صورها الإجتماعية التقليدية، إذاً لا شك أن المقصود هو إضفاء الإحترام للصور غير المشروعة كالخليلة أو العشيقة أو التي تستخدم أنوثتها تجاريا بعروض الدعاية أو الإغواء أو الرذيلة ..الخ.، وبالتالي إعطاء الإعتبار لتلك الممارسات واعتبارها حرية شخصية يجب احترامها.
هنا نحس بخبث المقصد من وراء ترويج مصطلح الجندرية، لأن المساواة بين الجنسين في الحقوق والواجبات واجبة مبدئيا ولا أحد يجادل فيها، لكن المساواة التماثلية أمر مخالف للطبيعة البشرية، فليس الذكر كالأنثى، فلكل منهما طبيعة فيزيولوجية مختلفة تفرضها خصوصية الدور والمهام لكل منهما.
لو عدنا الى الأوليات، فسألنا هؤلاء (الجندريين): لماذا خلق الله الإنسان بصورتي الذكر والأنثى؟ لا شك أن الإجابة ستكون: من أجل التزاوج والتكاثر لحفظ الجنس البشري.
إذاً فالزواج هي المؤسسة الأصيلة التي تكفل ذلك، هنا يبدأ الضلال في مفاهيمهم، بسبب الإبتعاد عن الفطرة البشرية، فنظرتهم الى العلاقة بين الجنسين ترتكز الى أن المجتمع هو مجموعة من الأفراد تتحدد علاقاتهم وفق احتياجاتهم وتلبية رغباتهم، وبناء على ذلك فليست الأسرة هي الوحدة البنائية بل الأفراد، وليس التكاثر مشروطا بتكوين هذه الأسر، فبالإمكان زواج مثليين وتبني طفل غير منجب منهما، والعلاقات الجنسية حرية شخصية ولا تقتصر على العلاقة الزوجية، وحتى لو تزوج رجل بامرأة فلا تلزم المرأة بالأمومة والرضاعة، كما أن الحضانة ليست مسؤوليتها ولا تربية أبنائها.
هذه بعض المفاهيم التي تسعى (الجندرية) الى تعميمها، وهي ليست تطورا أوتقدما، بل رجعية الى البدائية وتخلفا، فقد حدث مثلها في القرون الغابرة التي أهلكها الله بسبب ذلك، ندعو الله أن ينجينا من شر ما يدعوننا إليه.

اظهر المزيد

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى