موسم العودة الى ( السُم )

موسم العودة الى ( السُم )
نادر خطاطبة

وفاتان بحادثة تسمم الشاورما ، قبل يومين ، التي زاد عدد المصابين فيها عن ٨٠٠ ، فيما تتجدد الحادثة بحالات جديدة بمطاعم اخرى مسجلة قرابة ٦٠ حالة حتى الان ، تطلبت اغلاقات لسلسلة منها واتسعت دائرة الشمول ممتدة للسلط والعاصمة ، ويقابلها وزير الصحة بمزيد من التهديد والوعيد للمتهاونين ، رسميين ام اصحاب منشآت، ويُردِّف من خلفه مدير الغذاء والدواء ، المتمسك بقدرات وامكانات ونجاعة دور الرقابة وفرقها في مؤسسته ، متجنبا الخوض بمفاصل عنوانها عقوبات متشددة اقرها قانون المؤسسة عام ٢٠١٥، ويتم تجاهلها..

سياق حادثة الشاورما ، يعيدنا للتذكر ، ونبش الدفاتر، ففي العام ٢٠٠٧ حين عمت موجة تسمم غذائي جماعي نجمت عن الصنف، اقتضت من الوزير محمد الذنيبات الذي كان وزيرا للصحة بالوكالة انذاك، منع بيعها ، وكان ذلك في عهد حكومة معروف البخيت..

المفارقة ان الحادثة القديمة، كانت في صيف آب ، وبمخيم البقعة ايضا ، واسفرت عن وفاة ليافع في العشرينات من العمر ، ومنع بيع الشاورما وقتها، جاء ختاما لسلسلة حوادث مماثلة، شهدتها محافظات عدة بالمملكة المتهم بها كمسبب ، الدواجن وجراثيمها تارة ، والاسماك اخرى ، وكان يعقبها فزعة المعالجة المتشددة بالتصريحات ، التي ما ان تهدأ ، حتى يشرع الرسمي بموجة استعراض، مظاهرها تتمثل بتنظيم مهرجانات تناول الدواجن والاسماك، بسياق اعادة الثقة للمنتج الوطني ، وحتى المستورد ، استجابة لضغوط حيتان الغذاء .

المسلسل لم ينتهِ ، فسنوات مابعد ٢٠٠٧ شهدت كشف مئات حالات فساد غذائي ، واستغلال مواسم لتصريف الاغذية الفاسدة ، بالبيع لمطاعم ، ومراكز تسوق ،او ضمن حملات خيرية بشهر رمضان ، وحادثة الكرك ماثلة ، وليست بعيدة ، حين وزعت بمناطق الجنوب ستة اطنان من الدجاج على سبيل الاحسان ، ورافقت التحقيقات حيالها ، الكثير من مظاهر التندر والسخرية تجاه الاجراءات الرسمية، التي حملت سائق البكب الناقل، مسؤوليتها وتم توقيفه وعامل التحميل والتنزيل انذاك.

لن نخوض في تفاصيل العقوبات التي اقرت بقانون ٢٠١٥ ، وبقي خارج دائرة التنفيذ مدة تزيد عن العام بذريعة تطلبه انظمة خاصة به ،اقرت لاحقا ، وتضمنت ما يشبه عقوبة التعزير ، بحيث سمح لمدير الغذاء والدواء اشهار اسماء الجهات الخارقة للقانون والمتاجرة بصحة وغذاء العباد، وحتى ننصف المؤسسة فقد اعلنت مرتين اثنتين عن اسماء مولات شهيرة ضبطت لديها اغذية فاسدة متلاعب بها ، او ظهر فسادها جهارا ، لكن هذا النهج المصرح به تشريعيا ، انتكس بفعل تدخلات ، وتداخلات ، وعدنا لمربع ( وستتخذ اشد الإجراءات القانونية بحق المنشأة المخالفة) دون اشهار لأسمها ، يتيح للمواطن فرصة الحذر منها مستقبلا ، ولنا في الاجراءات حيال مطعم البقعة دليل فهو انذر من قبل ، واغلق، ثم عاد لنشاطه دون ان تكشف هويته ، ليقدم لنا وفاتان ومايزيد عن ٨٠٠ اصابة تسمم.

المادة 22 من قانون الغذاء والدواء نصت ” على المدير أن يعلن على نفقة المخالف في الصحف اليومية ووسائل الإعلام الرسمية أسماء وعناوين المنشآت الغذائية المخالفة عند ضبطها والإجراءات المتحذة بحقها بعد صدور قراره بشأنها ”
لكن دلونا ان كان هذا الاجراء ممارسا على الارض ؟؟

حادثة او حوادث التسمم، تثبت يوما وراء اخر ، ان حكومة النهضة تربأ اعتباريتها ان تقر بتحمل اي مسؤولية اخلاقية ، لا بهذه ، ولا بسواها ، وكل ما تملكه فقط التبرير ، والقاء اللائمة على من هم بأِمرتها ، متناسية ان الفرس من الفارس ، وانه القادر على ترويضها وتوجيهها ، والا فليترك الميدان ، ويكفينا شر القتال.

المفارقة، ان اركان الحكومة الحالية، بعضهم واكب ذات الاحداث بحكم المسؤولية ، سواء داخل الحكومة او خارجها ، عدة مرات ، وسياق البحث في الارشيف عن حوادث تسمم الشاورما قادنا لتصريح مهم لاحد الاركان الاساسية في الحكومة الحالية، حيث نقتبس من تصريحاته للجزيرة نت عام ٢٠٠٧ ما يلي :

” أن حكومة البخيت منحوسة
وما أن تخرج من أزمة حتى تدخل في أخرى ”

وقال “يبدو أن عمل الحكومة صار إدارة أزمات، بعض هذه الأزمات صنعتها الحكومة وبعضها الآخر ورثته عن سابقاتها، لكن أيا كان المسؤول، فثمة مشكلة واضحة في قطاع رقابة الغذاء والماء وعلى الحكومة يقع عبء إصلاح هذه المشكلة أو تحمل مسؤولية تبعاتها ” ..

لا نعتقد بقدرة الرسمي على اصلاح الخلل، او تحمل مسؤولية تبعاته، فالقضية لديه هامشية، ستطوى، انتظارا لموسم،او مواسم تسمم اخرى.

الوسوم
اظهر المزيد

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق